تغيير يليق بسوريا وتأريخها
أحمد صبري
عندما يوصف تحرير سوريا بسقوط نظام الأسد بأنه زلزال أطاح بأعتى دكتاتورية بالوطن العربي والمنطقة فإنه فتح الباب أمام فك سوريا من الحلف الإيراني ومشروعه الطائفي وأدواته في لبنان واليمن والعراق لتعود سوريا إلى أمتها ودورها الذي صادره المشروع الإيراني وبقيت أسيرة هذا الحلف المعادي للأمة العربية لعقود
لقد فتح انتصار الثورة السورية الطريق لتمارس سوريا دورها في محيطها بعد سقوط النظام البائد لترسم ملامح عهد جديد بعيدا عن التدخلات الأجنبية التي كانت تمد له أسباب البقاء والمطاولة في مواجهة تنامي الرفض الشعبي التي انتصرت إرادته في ثورة قل نظيرها ووضعت سوريا في طليعة الساعين لنهضة حقيقية فاجأت العالم في سلميتها وتمسكها بخيارها الوطني
إن الظروف التي يعيشها الإقليم العربي وجواره بأنها ظروف تشبه أجواء الحرب الباردة التي خيمت على العالم خلال القرن الماضي فتح الباب على مصراعيه على كتابة تاريخ جديد للمنطقة عموما بفعل تداعيات التغيير الحقيقي في صدارتها الثورة السورية
والسؤال المطروح هل نحن أمام مشهد جديد في مسار ما تشهده سوريا وقبلها غزة وصولا إلى بلورة رؤية لواقع وفرضه بدعم دول إقليمية ودولية بعد أن فقد وتراجع دور لاعبين مؤثرين في تقرير مساره إلى حد توقع نتائج خواتيم الصراع مستقبلا؟
والجواب بتقديرنا أن الانتفاضات الشعبية المتصاعدة ضد النظام البائد كانت تواجه بآلة القمع والقتل وإنكار الحقوق المشروعة في الحرية والأمن ووقف هدر المال العام من قبل طغمة الرئيس المخلوع ووضعت هذه التطورات سوريا في خانق أصبح من الصعب الخروج منه غير أن انتصار الثورة السورية التي طوت صفحة سوداء في تاريخ هذا البلد وأعادته إلى المكان الريادي والمؤثر كانت هي الحل الحقيقي للأوضاع التي كانت تعيشها سوريا.
وعلى مدى الأعوام التي أعقبت أحداث 2011 كانت هناك فرص حثيثة للحل تكررت إلا أن فقدان الإرادة السياسية والتدخل الخارجي عطل الفرص في مسار البحث عن حلول تصون مستقبل سوريا ووحدتها وسيادتها وخيارها المستقل وتفك أسرها من المشروع الإيراني الذي يستهدف مستقبل سوريا
ورغم تداخل الخنادق في مسار أزمة تتوالى فصولا وانفتاحها على مستقبل العلاقة مع دول الجوار العربي والإقليمي وحتى الدولي يبقى الخيار السياسي مرهون بمسار العامل الأمني على الأرض الذي يتعزز بفعل الثورة السورية التي قلبت موازين القوى ويتحكم بمفاتحها مستقبلا وهو الخيار الذي وضع الدولة السورية المحررة من خانق قيود الإملاءات الإيرانية التي تتقاطع مع موجبات الأمن القومي العربي تمهيدا لرسم مشهد جديد في مسار وتاريخ أزمة انتهت بالثورة على نظام الأسد وهو الخيار الذي سيعيد ترتيب أوراق الوضع السوري طبقا لما هو موجود على الأرض
وعلى الرغم من أن الثورة السورية فتية إلا أن خطواتها متوازنة ومدروسة وتستمد قوتها وديمومتها من شعب تواق للحرية والأمن والثبات على الموا قف بإرادة لا تلين وهي ماضية إلى بر الأمان؛ لأن التغيير برسم الثورة يليق بتاريخ سوريا.