الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات تراكم الهزيمة الأميركية في العراق

بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق)

بعد أن عاش دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي في بداية الاحتلال تفاصيل هزائم كبيرة في العراق، أعلن روبرت جيتس الوزير الذي خلفه بصورة جلية أن " لا انتصار في العراق" (في السادس من كانون أول عام 2006)، قال ذلك أمام لجنة مجلس الشيوخ المكلفة بتثبيته في منصب وزير الدفاع.

في تلك الأيام تم نشر التقرير الموسع الذي أعدته لجنة بيكر – هاملتون الشهيرة، التي سبق أن زارت العراق وتألفت من نحو ثلاثين مسؤولا وخبيرا، وهذه اللجنة نادرة التشكيل لأن أعضاءها من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وكان روبرت جيتس من بين أعضاء تلك اللجنة، و زارت العراق في شهر تموز – يوليو من عام 2006 والتقوا شخصيات كثيرة وزاروا العديد من القواعد الأميركية في مناطق العراق، و عاشوا أجواء الرعب الحقيقية التي تحيط بالقواعد العسكرية الأميركية من شدة القصف والهجمات المتواصلة وبكثافة نارية هائلة من قبل المقاومة العراقية.

خلاصة تقرير بيكر – هاملتون تذهب صوب اليأس من أوضاع العراق، وأن قواتهم تتعرض لهجمات واسعة وشرسة وأن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، ووقع الاختيار على جيتس بديلا لدونالد رامسفيلد المهزوم لأنه من أكثر الخبراء ضمن الفريق تخوفا من أوضاع العراق، ويبدو أنه قرأ الواقع وتداعياته ليس على الساحة العراقية وحدها بل أبعد من ذلك، فقد أعلن أمام لجنة مجلس الشيوخ قائلا (إن الأوضاع في العراق قد تقرر مصير الشرق الأوسط برمته خلال السنوات المقبلة).

وقال إنه "منفتح" على كل الخيارات في العراق بما فيها احتمال إنهاء الحرب.

والقول إنهاء الحرب من قبل وزير الدفاع يعني " الهزيمة العسكرية " وذهب أبعد من ذلك في قراءته لأوضاع المنطقة بتحذيره، من أن الفشل في تحقيق الاستقرار في العراق خلال العام أو العامين القادمين قد يؤدي إلى اندلاع "حريق إقليمي شامل" في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف: "إن طريقة تعاطينا مع الوضع خلال السنة أو السنتين القادمتين هي التي ستقرر ما إذا كانت أميركا ومعها الشعب العراقي والرئيس القادم للولايات المتحدة الأميركية سيواجهون وضعا في العراق والمنطقة يتحسن ببطء واضطراد أم سيواجهون مخاطر حقيقية لاندلاع "حريق شامل" في المنطقة.

في تلك الفترة كانت الساحة الأميركية تزخر بالأخبار السيئة – بالنسبة لهم – القادمة من العراق، إذ تتواصل قوافل جثامين قتلاهم لدرجة أن وزير الدفاع يضطر يوميا لقضاء ساعات في مكتبه يسطر رسائل العزاء لعوائل القتلى في العراق، وفي وقت مبكر كان الرئيس جورج دبليو بوش قد أصدر أمرا رئاسيا منع بموجبه تغطية وسائل الإعلام لوصول جثامين القتلى الأميركيين القادمة من العراق وأفغانستان.

نحن نتحدث عن نهاية العام 2006 بعد أن أمضي الأميركيون قرابة ثلاث سنوات ونصف في الساحة العراقية وتعرضوا لأقسى الهجمات على أيدي المقاومين في العراق، ولا يستطيع أحد ذكر أي أمر في السنوات اللاحقة خلاف تلك الهزائم الواسعة وشديدة الوطأة.

مقالات متعلقة