بيان رقم (158)
تشكيل الحكومة بين الرهانات الاقتصادية والمعاناة العراقية
أعلنت قوى الإطار التنسيقي عن تكليف علي فالح الزيدي بتشكيل الحكومة، في سياق استمرار نهج المحاصصة الحزبية القائمة على أسس طائفية. وقد بدأت تحركات الزيدي مبكرًا باتجاه حماية ما يُعرف بالمكتسبات الاقتصادية الخاصة، سواء على المستوى الإقليمي أو الداخلي، إضافة إلى ملفات ترتبط بشبهات فساد، من بينها ما يتعلق بشركة "الأويس" المكلَّفة بتجهيز مفردات البطاقة التموينية عبر وزارة التجارة خلال حكومة مصطفى الكاظمي، والتي حظيت بدعم واضح في ملفات تجهيز وإطعام الجيش ضمن اتفاقيات شابتها شبهات فساد، وبمشاركة أطراف سياسية متعددة.
وقد تعززت هذه التحركات بتعيين (دينيس إدوارد فلانري)، الذي شغل منصب المستشار المالي في السفارة الأمريكية منذ عام 2024م، معاونًا لرئيس مجلس إدارة مصرف الجنوب، وهو ما أتاح للمصرف ومالكيه الانخراط في دعم حملات انتخابية خارجية، من بينها التبرع لحملة الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)، إلى جانب تداخله مع مصالح اقتصادية إيرانية، وشراكات مع شركة "خاتم الأنبياء" التابعة للحرس الثوري الإيراني. ويكشف هذا التشابك عن توافق مصالح اقتصادية متعددة أسهمت في دعم ترشيح علي الزيدي لتشكيل الحكومة.
إن الميثاق الوطني العراقي يؤكد أن رهن القرار الوطني لمصالح اقتصادية إقليمية ودولية لن يفضي إلى تحقيق تطلعات الشعب العراقي، كما أن الحكومة الجديدة، التي تخضع لشروط دولية وتوازنات حزبية في توزيع المناصب الوزارية، تبدو عاجزة عن معالجة الأوضاع الاقتصادية المتردية، أو التصدي لملفات معقدة مثل تفكيك الفصائل المسلحة، وإنهاء ظاهرة المليشيات الأجنبية التي تتخذ من المناطق المُفرَّغة سكانيًا بفعل التهجير القسري معسكرات لها، فضلًا عن استخدام الأراضي العراقية في صراعات إقليمية، بما في ذلك استهداف دول عربية لخدمة أجندات خارجية.
إن المسار الذي تسير عليه العملية السياسية، في ظل تكليف شخصية يُنظر إليها على أنها معنية أساسًا بحماية مصالحها الاقتصادية، لا يُبشّر بإمكانية تحقيق إصلاح حقيقي أو معالجة الأزمات المتراكمة. وهو ما يدعونا إلى توجيه الخطاب نحو الشعب العراقي؛ لحثه على الاعتماد على الذات، وتعزيز مقومات الصمود، والتكاتف المجتمعي في مواجهة التحديات المقبلة.