الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات انهيار الدينار العراقي بين البنك المركزي ورابطة المصارف الخاصة

بقلم| عمر الخليفة

لم يعد يخف على أحدٍ حجم التلاعب الخطير الذي تقوم به رابطة المصارف الخاصة برئاسة (وديع الحنظل) بارون غسيل الأموال والمتحكم في سياسة البنك المركزي العراقي الذي أُفرغ من الكفاءات الوطنية واستبدالهم بأشخاص ميليشياويين ومتحزبين لا يفقهون شيئا بالسياسة النقدية، والذين عمدوا على تحقيق مصالح الجهات التي جاءت بهم والاستيلاء على الدولار من خلال نافذة مزاد العملة التي تعد من أفسد الأقسام في البنك المركزي العراقي والتي يتحكم فيها (وديع الحنظل) رئيس رابطة المصارف الخاصة ومالك "مصرف آشور الدولي للاستثمار" والذي عمل على تمكين المصارف وشركات الصرافة التي تعمل في مجال غسيل الأموال عبر حوالات وهمية يتم تخريجها إلى عدد من الدول منها (إيران والأردن وتركيا وسوريا ولبنان والإمارات) بحجة الاستيراد ولا تعود أي استيرادات مقابلها وإن عادت تعود بنسب قليلة, بل يجرى التحفظ بها في البنوك الخارجية أو تجارة العقارات.

لقد تفاقمت أزمة الدينار العراقي عندما أقر تعويم الدينار العراقي بوقت خاطئ ولا يتلاءم مع الوضع العراقي إطلاقا كون العراق لا يملك زراعة ولا صناعة وإن قرار تعويم العملة يأتي لتشجيع عمليات التصدير للبضاعة التي ينتجها البلد، في الوقت الذي يستورد العراق كافة مستلزمات الحياة الضرورية من الدول، ويشهد انعداما للصناعة وتدميرا ممنهجا للقطاع الزراعي وتراجعا حادا في القطاع الخاص الذي هو الآخر تهيمن عليه الميليشيات والأحزاب.

إن الانهيار الذي يشهده الدينار العراقي لم يأت بفعل التقلبات الاقتصادية، بل جاء نتيجة لاستشراء الفساد وتغول عصابات غسيل الأموال التي جعلت الفيدرالي الأمريكي ووزارة الخزانة الأمريكية تتحرك بشكل جاد لوقف عمليات غسيل الأموال عبر الحوالات التجارية الوهمية وتهريب الدولار عبر البر والجو الذي ساهم في دعم الاقتصاد الإيراني وحزب الله اللبناني والميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا، ويعود انهيار الدينار العراقي لجملة أسباب منها:

1- التدخل السافر لرابطة المصارف الخاصة التي تتحكم بمزاد العملة وتعد من أكبر مظلات غسيل الأموال في العراق.

2- الضبابية الكبيرة التي تحف السياسة النقدية للبنك المركزي العراقي بسبب عدم مهنية وكفاءة المتحكمين بصنع القرار.

3- تلاعب رابطة المصارف بسوق العملة الذي تسبب بانهيار الدينار العراقي أمام الدولار.

4- القرار الخاطئ المتعمد من البنك المركزي العراقي بتحديد 20 مصرفا لبيع الدولار للمواطنين لغرض السفر وهذه المصارف عليها مؤشرات سلبية بغسيل الأموال وهي مملوكة للميليشيات والحرس الثوري الإيراني.

5- بيع الدولار بالفواتير المزورة من قبل المصارف العشرين التي تبيع الدولار لنفسها بغية الاستيلاء عليها وهو ما يتسبب في انخفاض المعروض من الدولار في السوق مما يؤثر سلبا على الدينار العراقي.

6- التدخل السياسي والحزبي بسياسة البنك المركزي أدى إلى فقدان البنك المركزي العراقي استقلاليته وتقاسم المناصب فيه مما أدى إلى انعدام وجود سياسة نقدية تسهم في المحافظة على قيمة الدينار العراقي أمام الدولار.

7- الإشاعات التي تنشرها الجيوش الالكترونية التابعة لرابطة المصارف الخاصة والتي تسهم في خلق حالة من الذعر والإقبال على شراء الدولار لغرض تقليل معروضه وهو ما ينعكس سلبا على الدينار العراقي مما يؤدي إلى مواصلة انهياره.

إن انهيار الدينار العراقي لم يأت وليد الصدفة, بل جاء بسبب تفاقم السياسات المتعمدة من قبل الحكومات المتعاقبة فضلا عن جرائم غسيل الأموال في العراق التي حذر منها الفيدرالي الأمريكي منذ عامين ومغبة إيقاع العراق في مطبات خطيرة, لكن البنك المركزي العراقي والحكومة لم تأخذ بهذه التحذيرات ولم تكتف بغض الطرف عنها فقط, بل توسعت عملية تهريب الدولار لتكون عبر البر باستخدام سيارات تابعة للميليشيات وشخصيات سياسية ومعممين, فضلا عن تهريب الدولار جوا عبر مطار بغداد وهو ما جعل الفيدرالي الأمريكي يتدخل للحفاظ على الدولار من التهريب واستخدامه لدعم الاقتصاد الإيراني ودعم العمليات الإرهابية للحرس الثوري وحزب الله, ومن يتتبع خطوات البنك المركزي العراقي يجد التخبط الواضح في هذه الحركات التي لا تتوافق لا منهجيا ولا علميا, بل هي عمليات مراوغة لمحاولة الاحتيال على قرارات الفيدرالي والخزانة الأمريكية وهو ما يؤشر إلى فرض مزيد من العقوبات التشددية على العراق فضلًا عن مواصلة الدينار العراقي انهياره.

مقالات متعلقة