الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الموازنة العامة بين الإقرار والتنفيذ و دور أمريكا بوقفها

الموازنة العامة بين الإقرار والتنفيذ و دور أمريكا بوقفها

بقلم| عمر الحلبوسي

(باحث اقتصادي)

(شوكت تنفذ الموازنة) سؤال يردد بشكل مستمر من قبل المواطن العراقي الذي أنتظر إقرار الموازنة بعد صراعات كبيرة بين أحزاب الحكومة، والتي قدمت موازنة ثلاثية بشكل مفاجئ خالفت كل التوقعات وقواعد المالية العامة, فضلًا عن زيادة النفقات التشغيلية بشكل كبير مما جعل من الصعوبة تنفيذ الموازنة في ظل تشابك مجموعة من المشاكل المالية والاقتصادية والإدارية والفنية والتي أسهمت جميعها في عدم قدرة حكومة الإطار على تنفيذ الموازنة رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على إقرارها, إلا أنها لم تستطع تنفيذها وسط تكتم الحكومة عن أسباب عدم التنفيذ.

إن الغاية من إقرار الموازنة هو تنفيذ المشاريع الخدمية وإحداث تنمية اقتصادية فضلًا عن تلبية متطلبات ومصالح الشعب لتستمر عجلة الحياة, لكن حكومة الإطار التنسيقي جعلت من الموازنة عبء كبير على الاقتصاد العراقي الريعي الذي يترنح بعدما أثقل بأزمات كبيرة جعلته يتجه نحو حافة السقوط في ظل غياب الرؤية الاقتصادية وهو ما يثبت تعمد الحكومات المتعاقبة جر الاقتصاد العراقي إلى هذه الحالة والتي أخذت بالاتساع كلما اقتربنا من عام 2025 والذي حذرنا منذ مطلع عام 2022 بأن الاقتصاد العراقي سوف ينهار في عام 2025 مالم تقم الحكومة بإجراء المعالجات اللازمة التي تحمي الاقتصاد العراقي من الانهيار.

إن إقرار الموازنة لا قيمته له إن لم تنفذ على أرض الواقع والقرار يبقى أيادي رفعت و حبر على ورق لا يغني ولا يسمن في ظل استنزاف ممنهج يتعرض له العراق مالياً واقتصادياً مع استمرار العراق بالاعتماد على النفط كمصدر أحادي لواردات الدولة, إذ جاءت الموازنة الثلاثية لتقضي على كافة آمال تحقيق النهضة في القطاع الصناعي والزراعي والقطاع الخاص والذين تم تدميرهم من أجل أن يبقى العراق سوقاً لتصريف البضائع الإيرانية والتركية.

إن عدم تنفيذ الموازنة يعود إلى عدم توفر الكتلة النقدية من الدينار العراقي الكافي لتنفيذ الموازنة بعدما عظمت هذه الموازنة من الإنفاق التشغيلي الشهري من 8 تريليون دينار إلى 16 تريليون دينار وهو ما تعجز الحكومة عن توفيره والسبب عدم توفر الدينار العراقي بالمصارف الخاصة والعامة بسبب انعدام ثقة المواطن العراقي بالمصارف التي سرقت أموال المودعين مما حدى بالمواطن العراقي الاحتفاظ بأمواله خارج القطاع المصرفي والذي هو بالأساس عبارة عن دكاكين تدعي العمل المصرفي تمارس نشاط الصرافة وأعمال المافيات في داخلها في ظل عدم وجود قانون يحمي أموال المودعين وتخلي البنك المركزي عن دوره الرقابي على المصارف.

إن الحكومة والبرلمان قبل إقرار الموازنة عقدت اجتماع توصلت إلى أربعة اقتراحات متعمده وجميعها مضرة بالاقتصاد العراقي, الاقتراح الأول وهو تقديم موازنة بأرقام فلكية من أجل الذهاب نحو التعويم الكلي والذي يعني تدمير الاقتصاد العراقي وانهيار عملته, والاقتراح الثاني هو زيادة الاقتراض الداخلي والخارجي لسد العجز وتنفيذ الموازنة وهو ما يكبل العراق بالديون علماً أن ديون العراق حالياً الداخلية والخارجية تبلغ 152 مليار دولار وتسعى الحكومة إلى إضافة المزيد من الديون التي تكبل بها العراق ولا أثر ملموس لها على أرض الواقع, والاقتراح الثالث هو طبع المزيد من العملة لسد النقص بالكتلة النقدية وقد طبعت فعليا 36 تريليون دينار من فئة 50 الف دينار وجاري طبع الفئات الأخرى وهو ما يعني انهيار قيمة العملة العراقية بشكل كبير في حال ضخها في السوق, الاقتراح الرابع هو زيادة مبيعات نافذة بيع العملة في البنك المركزي وهو ما يسهم في استنزاف واردات النفط العراقية والتي أساساً تبدد بشكل كبير بهذه النافذة التي تستفاد منها ايران والضرر الاقتصادي والمالي للعراق فضلًا عن العقوبات.

إن إقرار الموازنة العامة بالشكل الحالي تم رفضه الأمريكان وقد أبلغ السوداني بذلك إن هناك الكثير من فقرات الموازنة مرفوضة ولن تنفذ الموازنة مالم يجري التعديل عليها وبعضها يتم إلغائها وهو ما تتكتم حكومة الإطار من الإفصاح عنه في ظل عدم رضا الأمريكان على السوداني وحكومته التي أوجدت عدد من قنوات تهريب الدولار إلى إيران لغرض تخفيف ضرر العقوبات عنها، فضلًا عن توجه حكومة الإطار لإدخال إيران في كل المفاصل الاقتصادية وتجييرها لصالح إيران، وكان الأمريكان قد أخبروا السوداني بأنهم يعلمون بالشرط الإيراني لدعم حكومة الإطار وهو استمرار تهريب الدولار لصالح إيران وربط العراقي السككي مع إيران، وهذا ما رفضه الأمريكان، وقد وبخوا السوداني والعلاق من خلال مساعدة وزيرة الخزانة الأميركية اليزابيث التي قدمت لبغداد لتخبرهم بقرب فرض عقوبات مشددة بسبب تحايل حكومة الإطار على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وقد تكرر التوبيخ أيضاً للسوداني من قبل وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية براين نيلسون الذي اجتمع مع السوداني في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة وأخبره بأنه غير مرحب به في البيت الأبيض وأن الموازنة العامة مرفوضة كما أخبرتهم من قبل السفيرة رومانوسكي، وأن تخادم حكومة الإطار مع إيران واستخدام أساليب جديدة في تهريب الدولار إلى إيران قد كشف، وهذا سوف يعجل من فرض عقوبات على مجموعة مصارف واحتمالية فرض الوصاية على البنك المركزي، علماً أن العلاق عندما أجتمع سابقاً بنيلسون وبخ العلاق وبعد الاجتماع بفترة فرض عقوبات على أربعة عشر مصرفاً تهرب الدولار إلى إيران.

إن الإجابة على سؤال المواطن العراقي (شوكت تنفذ الموازنة) هو عدم قدرة الحكومة حتى الآن على توفير الكتلة النقدية من الدينار لتنفيذ الموازنة وهي تسعى للذهاب نحو التعويم الكلي والذي يعني رسمياً تدمير ما بقي من الاقتصاد العراقي الذي بالأساس أعدم بسبب الإبقاء على الاعتماد على النفط وحده كمورد اقتصادي وهو ما يعجل بسقوط الاقتصاد العراقي في 2025 في ظل تفاقم المشكلات وكل المعطيات ترجح ذلك مع غياب المعالجات حتى اللحظة، فضلًا عن عدم موافقة الأمريكان على شكل الموازنة الحالية وهو ما يتطلب إرضاء الأمريكان لكي تنفذ الموازنة.

مقالات متعلقة