الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات المصارف الخاصة تحايل على العقوبات وتضرر للعراق

بقلم| عمر الخليفة

لم يعد يخفى على أحدٍ أن نافذة بيع العملة الأجنبية في البنك المركزي العراقي هي أكبر أبواب الفساد المشرعة في العراق التي تحتكرها مجموعة من الدكاكين المصرفية الخاصة، التي أبدعت بوسائل الاستحواذ على الدولار ومن ثم تهريبه إلى الخارج بطرق احتيالية جديدة، في ظل التشديد الأمريكي ومراقبة عمل هذه الدكاكين التي تمتلك تخادم مع مجموعة من الدول بعضها فرضت عليها عقوبات أمريكية, فيما استغلت هذه الدول المعاقبة الدكاكين لاستمرار إمدادها بالدولار بطرق احتيالية متجددة لم تكن معهودة من قبل.

فقد لجأت المصارف بالتعاون مع المهربين إلى استخدام البطاقات الإلكترونية لتهريب الدولار إلى خارج العراق، وهو ما بات يعرف (بالدولار الإلكتروني) الذي وفرت له المصارف الخاصة الدولار وبالطاقات الإلكترونية معبئة بالدولار ليستمر تهريب الدولار والتحايل على العقوبات الأمريكية، وهو ما كشفه الأمريكيان وأخبروا البنك المركزي العراقي بأن المصارف الخاصة وشركات الدفع الإلكتروني تمارس عملية تهريب الدولار عبر البطاقات الإلكترونية ضمن عملية تحايل مفضوحة يتطلب من البنك المركزي إيقاف هذه العملية بشكل فوري, لكن البنك المركزي يتغاضى عن هذه الجريمة كونه أصبح أداة تتحكم فيه المصارف الخاصة التي أضرت بالعراق على حساب توفير الدولار لإيران.

كما جرى الكشف عن قيام مجموعة المصارف المحتكرة لنافذة بيع العملة بتسريب الدولار إلى المصارف 18 المعاقبة لثبوت تعاملها مع الميليشيات وإيران وهو ما يؤشر على أن جميع المصارف تتخادم مع إيران كل ضمن برنامج محدد له وبطريقة خاصة لكل مصرف, كما جرى الكشف على أن المصارف تتلاعب بالوصولات التي يقدمها التجار لغرض شراء الدولار لغرض الاستيراد, فتقوم المصارف بزيادة كمية الدولار وشراء أكبر من كمية الدولار التي طلبها التاجر دون علمه ومن ثم تحويل المبلغ الذي طلبه التاجر بينما الزيادة التي وضعتها المصارف تهربها لدول محددة أو تضارب بها في السوق السوداء لتحقق الربح الفاحش كل ذلك يجري بعلم اللوبي الفاعل في البنك المركزي الذي يسهل العمليات الاحتيالية.

ولم تتوقف الدكاكين عند هذا الحد من الفساد بل قامت بإيداعها طريقة جديدة لتهريب الدولار وهي عبر الاعتمادات المستندية التي تصدرها لغرض الاستيراد, فبعد ما تقوم بإصدار الاعتماد للتاجر وأخذ عمولة مع الرشوة تجري عملية ترتيب مع أحد المصارف في دول الجوار ومن ثم يقوم التاجر بأخذ الاعتماد والذهاب إلى المصرف بإحدى الدول الثلاثة ( تركيا, الأردن, الإمارات) ومن ثم يتم تكييش الاعتماد أي تحويله إلى نقد ومن ثم يهرب إلى إيران أو سوريا, وهو ما كشفه الأمريكان وهددوا بفرض عقوبات صارمة على المصارف.

إن عملية تحايل المصارف الخاصة على العقوبات الأمريكية اعتبرته الخزانة الأمريكية تحدي لها، وهو ما دفع بإرسال السيدة اليزابيث روزنبرغ مساعد وزيرة الخزانة التي وبخت العلاق والسوداني على حدٍ سواء، بعدما قدمت لهم ما يثبت استمرار عملية تحايل على العقوبات وتهريب الدولار إلى إيران ونكث البنك المركزي وحكومة الإطار بالوعود بمنع التهريب, ثم عندما ذهب السوداني إلى نيويورك عقد هناك لقاء مع براين نيلسون وكيل وزيرة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية الذي وبخ السوداني بلغة شديدة واخبره أن جميع المصارف الخاصة تهرب الدولار إلى إيران هذه العملية سوف تسبب بفرض عقوبات على المصارف الخاصة وفرض الوصاية على البنك المركزي.

صرح السوداني بقوله "إن المصارف الأهلية تأخذ الدولار وتضارب به في -السوق الموازي- السوق السوداء" هو اعتراف حكومي بتحايل هذه المصارف التي توفر الدولار لتهريبه إلى إيران، وهو ما يدفع الأمريكان الآن التفكير جدياً بقرارات صارمة ستتصاعد حتى منتصف 2024 لتحجم جميع المصارف الخاصة وإدخال مصارف جديدة دولية معتمدة هي من تتولى عملية إدارة عملية الاعتمادات والحوالات وتهميش كافة الدكاكين المصرفية الخاصة في العراق.

مقالات متعلقة