الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الكاظمي في مواجهة التحديات


بواسطة مركز راسام 0

الباحث : حسين صالح السبعاوي

منذ خروج التظاهرات العراقية في شهر تشرين من عام ٢٠١٩ والنظام السياسي العراقي يعاني من تشظي كبير لأن هذه الإنتفاضة قد هزت النظام بجميع أركانه ولغرض المعالجة الترقيعية التي اعتمدتها القوى السياسية الحاكمة في العراق قد جرى التوافق فيما بينهم على تنصيب مصطفى الكاظمي رئيسا للوزراء لسحب البساط من تحت المتظاهرين ومص الزخم الثوري منهم، – لكن مع هذا الترقيع – إلا أن رئيس الوزراء بدأ يواجه تحديات كبيرة ومتنوعة – داخلية وخارجية – ويمكن أن تجعل منه كبش فداء للحفاظ على الوضع القائم وإقناع المتظاهرين بأن مطالبهم قد تحققت ويمكن أن نجمل هذه التحديات بما يلي :

أولا: التحديات الداخلية :

تعتبر المليشيات من أهم التحديات التي تواجه الكاظمي فهي خارج سلطته السياسية والأمنية وولائها الخارجي مقدم على ولائها الوطني بل أحيانا تضر بمصلحة الوطن لحساب ولائها الخارجي وهنا أقصد إيران .

أما التحدي الآخر فهي الكتل السياسية وخاصة الطائفية منها وحلفائها من النفعيين والفاسدين فهؤلاء لا يمكن أن يتنازلوا عن مكاسبهم التي حصلوا عليها من مال السحت والنفوذ وما إلى ذلك فهم على إستعداد لمواجهة أي مشروع إصلاحي وطني يسلب منهم هذه الامتيازات، بل تسعى للحصول على المزيد من المكاسب. فهي تريد الهيمنة على الدولة ومؤسساتها كما تريد المشاركة في الإنتخابات بأذرعها العسكرية التي ترهب بها الناخب العراقي والمرشح المنافس لها وتريد بقاء سيطرتها على المدن من خلال مكاتبها الاقتصادية سيئة الصيت التي تجمع لها المال السحت من خلال ابتزاز التجار وباقي المواطنين في هذه المدن التي أصبحت تحت سيطرتها. أيضاً تريد بقاء سيطرتها على المطارات والمنافذ الحدودية والموانئ البحرية التي تدر لها مليارات الدولارات حتى أصبحت هذه الأحزاب والكتل السياسية أغنى من الدولة نفسها .

التحدي الأخير داخليا هو مطالب المتظاهرين والاستحقاق الشعبي والوطني الذي أسقط حكومة سلفه عادل عبد المهدي والذي تعهد به الكاظمي حين استلم المسؤولية وهي حصر السلاح بيد الدولة، ومحاكمة قتلة المتظاهرين، والقضاء على الفساد، واستقلال القرار العراقي دون الرضوخ للقوى الخارجية، ثم إجراء إنتخابات مبكرة حرة ونزيه وبإشراف دولي .

التحديات الخارجية :

يواجه رئيس الوزراء الكاظمي عدة تحديات خارجية أبرزها :

التحدي الإيراني : الذي أصبح شبه مهيمن على الدولة العراقية بكامل مؤسساتها وكما معلوم أن إيران لا تريد للعراق استعادة دوره العربي والإقليمي بل لا تريد للعراق حتى إعادة بناء مؤسساته وإعادة بناء هياكل الدولة العراقية فهي تريد عراقا تابعا لها تديره من خلال وكلائها وأتباعها لتمرير مشروعها الطائفي التوسعي تحت مبدأ تصدير الثورة كما تريد أيضا معالجة مشاكلها الاقتصادية التي تعاني بسبب العقوبات الأمريكية على حساب الإقتصاد العراقي .

التحدي الأمريكي : وكما هو معلوم فإن الأمريكي حليف غادر والتاريخ يشهد على ذلك سواء في العراق أو في غيره من الدول العربية والإسلامية، وقد غدروا بحلفائهم وأتباعهم من الساسة العراقيين وتخلوا عنهم في أصعب الظروف مثل أحمد الجلبي وأياد علاوي وغيرهم . وعندما فازت قائمته علاوي في إنتخابات سنة ٢٠١٠ لم يعينه الحليف الأمريكي لتشكيل حكومته كإستحقاق انتخابي لذا تجد أغلب الساسة العراقيين ومنهم الكاظمي يتوجسون من حليفهم ويخشون غدره ثم التخلي عنهم لصالح إيران وحلفائها وإلا فلو كان الأمريكان جادين بتحجيم الدور الإيراني لفعلوا ذلك حتى لو لم يجدوا حليف لهم فكيف وغالبية الشعب العراقي رافضين للهيمنة الإيرانية على العراق ! لكنهم غير جادين بل ما كانت إيران لتهيمن على العراق لو لا الرضا الأمريكي .

التحدي العربي : يعاني الكاظمي من مشاكل تركها أسلافه من رؤساء الحكومات السابقين من عدم وجود علاقات إيجابية مع المحيط العربي بسبب ولائهم لإيران، كما إنه لا توجد جدية من الدول العربية بالتعامل الجاد مع النظام العراقي بعد ٢٠٠٣ وبقي العراق يعيش أشبه بعزلة عن المحيط العربي سوى بعض الأنظمة التي تهيمن عليها إيران مثل سوريا ولبنان وله علاقات طائفية مع هذه الأنظمة وليس علاقات قومية ضمن إطار العلاقات الدولية المبنية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وقد لا حظنا كيف ألغيت زيارة الكاظمي إلى السعودية. وهكذا العلاقة مع بقية الدول العربية يسودها الحذر والتشكيك .

أمام هذه التحديات التي يواجهها الكاظمي أعتقد من الصعب جدا عليه تنفيذ برنامجه الحكومي والفوز في الإنتخابات المقبلة في العراق هذا إذا كانت لديه النية الصادقة لتحقيق ما أعلن عنه في برنامجه الحكومي .

المآلات :

أعتقد سيعمل خصوم الكاظمي من الشيعة بتوحيد صفهم ضده والدخول بقائمة واحدة كما فعلوا مع أياد علاوي في ٢٠٠٤ بتشكيل الائتلاف الشيعي الموحد واستطاعوا اقصائه من تشكيل الحكومة واليوم ممكن تكرار هذا المشهد بنفس الطريقة أو يضاف لها بعض اللمسات حسب مقتضيات المرحلة، أما الكاظمي سوف يسعى للتحالف مع السنة في الإنتخابات المقبلة خصوصا بعد غياب شبه تام للزعامات السنية الحقيقية عن المشهد السياسي وبهذا يستطيع الكاظمي أن يحصد أغلب أصواتهم ليحل محل أياد علاوي بعدما فشل الأخير في تحقيق أدنى حقوق أهل السنة في العراق وهنا سيكون الكاظمي هو نسخة جديدة لأياد علاوي .

أعتقد اذا أجريت الإنتخابات المبكرة التي دعا لها الكاظمي دون معالجة السلبيات التي كانت موجودة في الإنتخابات السابقة ودون معالجة التحديات أعلاه ستكون أسوء انتخابات يشهدها العراق منذ ٢٠٠٣ وإلى الآن فإما أن تكون مقاطعة شاملة لها أو تنشب فوضى عارمة في العراق يذهب ضحيتها الكثير .

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .

وإن غدا لناظره قريب .

مقال خاص براسام

مقالات متعلقة