إياد العناز
يتابع المهتمون بالشأن العراقي التطورات الميدانية التي تجري على الساحة العراقية والآفاق المستقبلية لأوضاع البلاد والرؤية الميدانية الحقيقية لما ستؤول إليه محاولات الخداع في العلاقة بين حكومة بغداد وأبناء الشعب العراقي في خضم العديد من الالتزامات التي صرح بها مصطفى الكاظمي والوعود التي قدمها والمعالجات التي تحدث بها ومواجهة الأزمات بالعديد من الوسائل والإجراءات الفعالة والتغييرات في مفاصل الحكومة وصولا إلى مرحلة جديدة في التعامل مع الأحداث والوقائع الجارية في عموم محافظات العراق ومن بين أهم هذه المعالجات هي كيفية مواجهة الإخفاقات التي بدأت تظهر في العديد من الأماكن والمناطق المتعلقة بالوضع الأمني بشكل عام والإفرازات في فشل الحكومة بمحاولتها حصر السلاح بيد الأجهزة الأمنية والعسكرية بعيدًا عن أعين الفصائل والمليشيات المسلحة التي لا تزال تواصل مشروعها في الهيمنة والسيطرة على الأوضاع الميدانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق مما انعكس على طبيعة الالتزامات والتعهدات التي قدمتها حكومة الكاظمي وأصبح المواطن يتحدث عن كيفية الوصول إلى صيغة فعالة تجعل من حالة الإحباط التي يعيشها نتيجة السلبيات والأزمات التي افتعلتها الحكومات السابقة التي تلت الاحتلال الأمريكي للبلاد وهل ستكون حكومة الكاظمي نسخة أخرى شبيهة بالحكومات التي سبقتها بحيث لا تتمكن من الإيفاء بالتزاماتها وتعهداتها وتنفيذها لبرنامجها المعلن، خاصة وأن المواطنين بدأوا يتحسسون حقيقة ما ألت اليه أوضاع العراق ويسعون إلى عملية التغيير الشامل لتحقيق مستقبل واعد للأجيال القادمة والسعي لتحقيق مفهوم الاستقلال السياسي والاقتصادي والحفاظ على روحية واستمرارية الحياة وحماية ثروات البلاد من النهب والسلب والتهريب عبر الحدود.
هذه هي الصورة الواقعية التي لا تزال تؤشر حقيقة الأوضاع السائدة وطبيعة الحياة القائمة والأزمات التي تعصف بالمجتمع العراقي، وأمام هذه الوقائع فإن على حكومة الكاظمي أن تلتزم باستعادة الثقة بينها وبين المواطن العراقي وتسعى إلى قرار سياسي مستقل بعيدا عن التبعية السياسية والتأثيرات التي تحدثها الصراعات والخلافات بين الأحزاب والكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية وحركة وأساليب المليشيات المسلحة وتدخلاتها المستمرة وهنا على الحكومة وبجميع تشكيلاتها أن تستمع إلى الأصوات الحرة والمطالبات الشعبية والدعوات الجماهيرية التي أطلقها ثوار وأبناء ثورة تشرين المجيدة والنظر الى احتياجات الشعب عبر العديد من الإجراءات والمعالجات التي تؤدي إلى تحسين الأوضاع السياسية في العراق واحترام حقوق المواطن وتعزيز حرية الرأي الفكري والكفاحي لأهداف الشعب والاقتصاص من الجهات التي ساهمت في سفك الدماء الزكية في ساحات وميادين الثورة وإحالتهم للمحاكم وإيقاف عمليات الاغتيال السياسي والمتابعات والملاحقات الأمنية وحالات التغيب القسري للأفراد والجماعات والناشطين السياسيين وأبناء الثورة واستلهام المعاني السامية لثورة تشرين المباركة التي حددت المسارات الصحيحة للحياة السياسية في العراق برفضها للتبعية ودعوتها للاستقلال الوطني والسيادة الكاملة بعيدا عن المصالح والمنافع الإقليمية والدولية وأهدافها في سياسة التخادم التي تحدد مساحة النفوذ على الأرض بين الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الإيراني ووضع ملامح حقيقية لكيفية التعامل مع الأزمات ووضع المعالجات الدقيقة لها في برنامج شامل جماهيري يعبر عن صدق الانتماء والتمسك بالأهداف الوطنية وتعزيز صلابة الموقف الجماهيري والشعبي لأبناء الوطن.
عملية التوازن في إعادة بسط السيطرة الحكومية تتطلب تفعيلا حقيقيا للأمر الوزاري المرقم 70 والصادر في 31 كانون الأول 2018 بتأسيس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد وإحالة الجهات والأشخاص الفاسدين والمفسدين ومهما كانت صفاتهم ومسؤولياتهم ومواقعهم الحزبية والرسمية للمحاكم والقضاء لكي يتمكن من الحفاظ على ثروات البلاد ومنع عمليات التهريب وتجارة المخدرات وتبيض الأموال وسرقة المال العام والسيطرة على العقود التجارية والاقتصادية في المؤسسات والوزارات الحكومية والإشراف على المنافذ الحدودية وديمومة عملها بعيدا عن نفوذ هيمنة الأحزاب السياسية والمليشيات المسلحة لتعزيز الموارد المالية ورفد الميزانية العراقية بالعوائد والأموال التي تستحصل نتيجة عمليات التبادل التجاري والضرائب المستحقة والمستقطعة تنفيذا للأوامر والتعليمات ذات المفهوم الاقتصادي وفك ارتباط وسيطرة المليشيات على طبيعة العمل الميداني للمنافذ وإيقاف جميع صور المنافع المالية والاقتصادية التي تتمتع بها بعض الأحزاب المتنفذة وتمتلك الهيمنة على إدارة ملفات المنافذ الحدودية والسيطرة عليها تحقيقا لمنافعها المالية ومصالحها الفئوية.
تبقى الرؤية الصائبة لكيفية التعامل مع الأحداث والأزمات هي التي تأخذ صفة القرارات الحاسمة والإجراءات الصائبة والوسائل النفعية التي تتصدر قرارات أي حكومة لديها القدرة على التفاعل مع شعبها وتحقيق الحياة الحرة الكريمة له وتحديد الأطر العميقة لمستقبل أجيالها بما يشكل مناخا سياسيا فعالا ومجتمعا متجانسا بعيدا عن الأهواء والمغالاة وصور الطائفية السياسية المقيتة وتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز التماسك والتعاضد بما يؤمن نسيجا اجتماعيا متماسكا بين الأفراد يوصل إلى حالة الأمان والاستقرار والطمأنينة باتجاه تحقيق أهداف الشعب المكافح في حياته ومستقبل أبنائه والحفاظ على كرامته وعزته.