صعدت القيادة الفلسطينية من لهجمتها، ضمن خطة التصدي لمخطط الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي يجري تشكيلها حاليا، القائم على تنفيذ ضم المستوطنات ومنطقة الأغوار، ونددت بالموقف الأمريكي الداعم لهذه الخطط التي تخالف القانون الدولي.
وعقب إنذار الرئيس محمود عباس، بعدم وقوف الفلسطينيين مكتوفي الأيدي، إذا أعلنت إسرائيل ضم أي جزء من أراضي الضفة، وإلغاء كل الإتفاقات والتفاهمات الموقعة مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إنه لن يكون هناك “أمن ولا استقرار بدون حقوق الشعب الفلسطيني التي أقرتها قرارات الشرعية الدولية”.
وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية “لا تملك حق التصرف بالأرض الفلسطينية، ولا تعطي أي شرعية للقرار الاسرائيلي بالاستيلاء على الارض الفلسطينية”، وذلك في رده على ما فاله وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بان قرار ضم الضفة الغربية يعود لإسرائيل.
وقال أبو ردينة معلقا على ذلك أيضا “إن الفلسطينيين وحدهم هم من يقرر مصير أرضهم التي سيقيمون عليها دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”.
وأشار إلى أن هذه التصريحات تؤكد أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون وسيطا في أي عملية سلام بيننا وبين الإسرائيليين، وأنها تمثل “ضوء أخضر للحكومة الإسرائيلية لمواصلة عملياتها الاستيطانية وضم الأراضي الفلسطينية”، مؤكدا أن هذه التصريحات الأمريكية “تشكل خروجا عن كل الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية، ولن تحقق السلام بأي شكل من الأشكال”.
وتعهد بأن يقوم الشعب الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، بـ”إفشال المؤامرات كافة التي تحاك ضده، وسيبقى صامدا فوق أرضه وسينتصر مهما كانت التضحيات”.
وكانت الخارجية الفلسطينية قالت إن دعم أمريكا لخطة الضم “تأكيد جديد على حجم التورط الأمريكي بالمشروع الإسرائيلي الاستعماري التوسعي في الأرض الفلسطينية المحتلة، والمشاركة الأمريكية في هذه الطبخة السياسية النتنة، التي تتناقض تماما مع الشرعية الدولية وقراراتها، وتنتهك بشكل فظ القانون الدولي”.
جدير ذكره أن تصريحات وزير خارجية أمريكا، جاءت بعد الإعلان عن اتفاق بين زعيمي حزبي “الليكود” بنيامين نتنياهو، و”أزرق أبيض” بيني عانتس، على تشكيل حكومة جديدة، تقوم بعملية ضم المستوطنات ومنطقة الأغوار، في شهر يوليو القادم.
وقد أكدت الرئاسة الفلسطينية أن قرار الضم الإسرائيلي مستند إلى خرائط الضم الأمريكية – الإسرائيلية التي هي جزء من “صفقة القرن”.
وفي السياق، قال رئيس الدائرة الإعلامية في حركة حماس في منطقة الخارج رأفت مُرة، إن الموقف الأمريكي من ضم الضفة هو موقف “غير قانوني، وغير شرعي ويتناقض، مع القوانين والقرارات الدولية”.
وعبّر مُرة عن رفض حركة حماس هذا الموقف الذي قال إنه “يؤكد الانحياز الأمريكي لصالح الاحتلال الإسرائيلي، والذي يتجاهل مصالح وحقوق شعبنا التاريخية، كما يتجاهل طبيعة القضية الفلسطينية”.
وأكد أن الرد الفلسطيني القوي على الموقف الأمريكي هذا “يكون من خلال توحيد الموقف الفلسطيني، وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، ودعم نهج الصمود والمقاومة”.
وفي سياق مواجهة خطة الضم الإسرائيلية، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات إنه اتفق مع رئيس البرلمان العربي مشعل بن فهد السلمي ومع رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، على إرسال رسائل من المجلس الوطني والبرلمان العربي إلى جميع برلمانات العالم، لمنع تنفيذ خطة الضم الإسرائيلية، والتأكيد على مبدأ حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين.
استمرار الإتصالات مع الأطراف الدولية ورسائل إلى برلمانات العالم
كما أكد عريقات خلال محادثات هاتفية، مع المبعوثين النرويجي تور وينسلاند والسويسري رونالد سيتنيننجر، ومع نائبة وزير خارجية إيطاليا مارينا ساريني، ونائب وزير خارجية بولندا باول جابونكسي على مبدأ حل الدولتين على حدود العام 1967، ورفض الضم، واستمرار دعم “الأونروا” ورفع القيود والحصار عن القدس الشرقية وقطاع غزة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عرض في نهايات يناير الماضي خطة “صفقة القرن” التي أيد فيها قيام إسرائيل بضم المستوطنات ومنطقة الأغوار، مقابل إقامة دولة فلسطينية مقطعة الأوصال ومنزوعة السيادة، وهو ما رفضه الفلسطينيون.
وكانت القيادة الفلسطينية، أرسلت عدة رسائل إدانة للمخطط الإسرائيلي، إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن والرباعية الدولية، وأخرى إلى روسيا، طالبت فيها الرئيس فلاديمير بوتين، بالدعوة لمؤتمر دولي للسلام.