بقلم| أحمد صبري
(كاتب وصحفي عراقي)
عندما نقارن بين معركتي الفلوجة/ 2004 / وطوفان الأقصى /2023/ فإننا نتوقف عند نتائج مخرجاتهما من حيث قدرة مقاومي المعركتين في مواجهة طغيان وقوة الاحتلالين الأمريكي والإسرائيلي والانتصار عليهما رغم الكلف العالية بالأرواح والمواجهات والمعدات.
فمعركة الفلوجة الأولى نيسان 2004 أخرجت مقاومتها القوات الأمريكية من هذه المدينة الباسلة ووضعتها في خانق الهزيمة المرة بفعل بسالة وشجاعة أبنائها الذين رفضوا تدنيس أرضهم وردوا على هذا الاحتلال بتمسكهم بأرضهم وتاريخهم الذي يحكي قصة مدينة الفلوجة التي واجهت أعتى قوة في العالم ومرغت أنفها بالتراب وليس لا فإن المقاومة العراقية سجلت سبق القصب بانطلاقها بعد يوم من غزو واحتلال العراق وكانت أسرع مقاومة في تاريخ الشعوب الحرة.
إن نتائج معركة الفلوجة الأولى بقيت في سجل الخالدين لأنها كانت معركة رغم تباين موازين القوى بين الطرفين كانت بداية لهزيمة وانسحاب المحتل وفشل مشروعه الاستعماري في العراق.
ولا يخفي على أحد فإن ما يعزز في استبسال المقاومين للمشروع الأمريكية ومنظومته السياسية هو التفاف القوى المناهضة للاحتلال حول راية المقاومة ورفض مبررات غزو العراق ما أعطى شحنة من النخوة والحماس والاستبسال في مؤازرة عضد المقاومين.
من هذه الدلالات بين معركتين رغم الفارق الزمني بينهما إلا أنهما شكلتا علامة بارزة في مسيرة العمل المقاوم، فمثلما كانت معركة الفلوجة أيقونة المقاومة العراقية، فإن معركة طوفان الأقصى هي الأخرى فخر وعنوان لصمود وتحدي شعب مقاوم أثبتت الأحداث أنه شعب حي يرفص التجويع والحصار والإلغاء والإذلال.
فتوأمة غزة والفلوجة في ميزان القوة والصمود والثبات وضع مفهوم الاحتلال وغطرسته وآلته الغاشمة أمام مشهد جديد في عملية الصراع العربي الصهيوني وما يؤكد ذلك ما يجري في غزة من استبسال وصور مشرقة قل نظيرها في معارك الأمة والبشرية رغم كلفته الإنسانية الباهظة.
لقد آن الأوان لوضع حد لغطرسة وطغيان العدو الصهيوني ومواجهته بشجاعة الاقتحام التي يسجل فيه كل يوم ولحظة الصامدون قصص البطولة وهم في خنادقهم التي استعصت على قوة العدو الغاشمة، وعبثا يحاول قادة العدو الصهيوني طمأنة محتلي الأرض المستوطنين بتصريحات خاوية فإن بنادق المقاومة بقيت مشرعة، ومستعدة لأصعب اللحظات عنفا، لأنهم أصحاب قضية حية وعادلة يحاول العدو الصهيوني منذ احتلال فلسطين وحتى الآن أن يطمس هويتها وعروبتها ويمحيها من الوجود.
إن مخرجات معركة طوفان الأقصى مهما كانت صعبة إلا أنها كانت إيذانا ببزوغ فجر جديد يكتب قصته شعب الجبارين الذي يرفض الهوان والقهر والقتل والتهجير وحصار التجويع، وهذا المشهد يكتب تفاصيله المشرقة أبناء غزة ومقاومتها الباسلة لتكون شاهدا حيا على ثبات الموقف والانتصار على مخططات الضم والتهويد والتجويع. فمعركة طوفان الأقصى طبقا لمسار الفعل المقاوم هي امتداد لمعركة الفلوجة التي كانت تواجه احتلالا غاشما مماثلا من حيث النوايا والتوجهات العنصرية الاستعمارية.