الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الفساد السياسي في العراق ضرورة إنهاء النظام القائم وإحلال نظام جديد

الفساد السياسي في العراق ضرورة إنهاء النظام القائم وإحلال نظام جديد

  • ياسين التميمي

بعد أكثر من عقدين من الزمن، يظهر النظام السياسي الحالي في العراق كعائق رئيسي أمام تحقيق تطلعات الشعب العراقي نحو حياة كريمة ودولة قوية ومستقرة، هذا النظام الذي تأسس بعد عام 2003، ورغم ما وعد به من تغيير وبناء دولة ديمقراطية، أصبح مرادفًا للفساد والفشل المستمر في جميع المجالات.

ويتجلى فشل النظام السياسي الحالي بعدة مظاهر مترابطة، تعكس عجزه عن تحقيق أبسط مقومات الدولة الحديثة ومن هذه المظاهر:

الفساد المالي والإداري: حتى أصبح استشراء الفساد في كافة المؤسسات الحكومية، لتصبح أدوات تحقق المكاسب الشخصية والحزبية، مع غياب الرقابة على الموارد الوطنية التي تُهدر في مشاريع وهمية وعقود مشبوهة.

تدهور الخدمات الأساسية: باستمرار نقص الخدمات العامة مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، على الرغم من وجود الميزانيات الانفجارية الضخمة التي تُخصص سنويًا.

تراجع قطاعي التعليم والصحة إلى مستويات كارثية.

المحاصصة الطائفية: يعتمد النظام القائم في العراق على المحاصصة الطائفية والعرقية، مما أدى إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع؛ حتى أصبحت المناصب توزع على أسس الولاءات السياسية والطائفية بدلًا من الكفاءة.

انعدام العدالة وسيادة القانون: حتى أصبح القضاء العراقي يفتقر إلى الاستقلالية ويخضع لضغوطات سياسية، مما يعيق محاسبة المسؤولين الفاسدين.

غياب الشفافية والمساءلة في إدارة مؤسسات الدولة.

الأزمات الاقتصادية والاجتماعية: بحيث ارتفع معدل البطالة والفقر نتيجة سوء إدارة الموارد وسرقة الأموال العامة، حتى تفاقم الشعور بالإحباط بين الشباب الذي يهاجر بحثًا عن فرص أفضل.

التدخلات الخارجية: تزايد نفوذ القوى الإقليمية والدولية في الشأن العراقي، مما يجعل القرار السياسي مرهونًا بأجندات خارجية؛ مما أدى إلى فقدان سيادة العراق لنفسه في اتخاذ القرارات التي تخدم مصلحة المواطن.

كل ذلك يؤدي إلى نتيجة حتمية وهي: ضرورة إنهاء النظام القائم

لأنه أصبح بتوجهاته وهياكله، سببا رئيسا وراء الفشل المتكرر في إدارة البلاد. وهو غير قابل للإصلاح من الداخل؛ لأنه مبني على أسس المحاصصة والفساد؛ واستمراره يعني المزيد من التدهور في أوضاع البلاد على كافة المستويات.

ولذلك لا بد من نظام جديد تكون ملامحه ومبادئه واضحة تهدف لإنقاذ العراق من أزماته، ولا بد من العمل على بناء نظام سياسي جديد يتسم بما يلي:

الشفافية والمساءلة: وذلك بإنشاء مؤسسات قوية ومستقلة تُخضع الجميع للمساءلة القانونية.

ومكافحة الفساد بحزم واستعادة الأموال المنهوبة. وإلغاء المحاصصة الطائفية وتبني مبدأ الكفاءة كمعيار أساسي لتولي المناصب. وتعزيز مفهوم المواطنة على حساب الهويات الطائفية والعرقية. وإصلاح الخدمات العامة بتوجيه الموارد الوطنية لتحسين التعليم والصحة والبنية التحتية. وضمان التوزيع العادل للثروات بين جميع المواطنين. واستقلالية القرار السياسي بالحد من التدخلات الخارجية في الشأن العراقي. وتبني سياسة خارجية تخدم المصالح الوطنية. وتمكين الشباب والمجتمع المدني بإشراك الشباب في صنع القرار السياسي والاجتماعي، ودعم المنظمات المدنية لتعزيز دورها في بناء المجتمع.

ما ذكر آنفا منعدم في ظل النظام السياسي الحالي في العراق؛ وبذلك يكون النظام القائم عقبة أمام تحقيق التقدم والاستقرار؛ وعليه فليس هناك من حل لإنقاذ البلاد إلا بإنهاء هذا النظام واستبداله بنظام جديد قائم على العدالة، والشفافية، والمواطنة. فالعراقيون يستحقون حياة أفضل، ولن يتحقق ذلك إلا بإرادة جماعية تستهدف بناء دولة قوية تمثل مصالح الشعب وتحترم تطلعاته.

مقالات متعلقة