الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الفزعة العراقية

بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)

الأيام الشديدة تنقضي وكما يقول العراقيون (تصير سوالف) بينما يخلد التاريخ المواقف؛ ونحن نمر في هذا الشتاء القاسي بأيام شديدة يكابد فيها إخوتنا -المهجرون قسرًا من بيوتهم إلى مخيمات الشقاء- البرد القارس إضافة لمكابدتهم فراق دورهم ومدنهم والعيش في خيام متهالكة دون عمل يقيتهم.

وحين اشتدت المعاناة ووصلت أخبار المخيمات انقسم العراقيون –كما ينقسمون دائمًا-إلى قسمين: أقلية شامتة تحركها الأحقاد المستوردة من وراء الحدود وأكثرية ساحقة من الغيارى الذين انتفضوا وصرخوا بوجه الظالمين أن جدوا حلًا لأكثر من مليون عراقي مظلوم.

هذه الأكثرية حركتها الفزعة التي عرف بها العراقيون بدوافع دينية ووطنية وأخلاقية وإنسانية فنهضت بعبء توفير ما يخفف ولو قليلًا من معاناة إخوتهم من محروقات وأغطية وملابس إضافة للمواساة بالكلام والتوجه بالدعوات المخلصة لرب الرحمة أن يلطف بمن لا نصير لهم إلا هو في عراق ساد فيه الظالمون والحاقدون.

يسأل العرب والأجانب: لماذا لا تتحرك المؤسسة الحكومية لإغاثة مواطنيها؟ ويجيبهم العراقيون: لأنها ليست حكومة كالحكومات التي تحترم نفسها وقادتها ليسوا سياسيين يخشون على سمعتهم فهي في الحضيض وأما ضمائرهم فتُقتَل في يوم إعلان فوزهم بمقعد في البرلمان المزعوم أو المسماة حكومة.

ويسأل العراقيون: لماذا لا تقوم المنظمات الدولية بواجباتها؟ ويجيب العارفون: لأن هذه المنظمات لا تأبه لآلام العراقيين وهي التي توفر الغطاء لأصحاب الكراسي.

نعم، تألمنا كثيرًا لما أصابنا في إخوتنا واعتصرت قلوبنا الحسرة على أناس لا ذنب لهم إلا جنسيتهم وتبعيتهم لبلدهم ومدنهم العظيمة؛ ولكننا، ونحن في أوج ألمنا، فرحنا بهبّة العراقيين للنجدة برغم ضيق ذات اليد وبرغم القيود المفروضة على التحرك في اتجاه هذه المخيمات التي تشبه كثيرًا ما ذكره التاريخ من سجون كبيرة بعد كل احتلال.

إنكم أيها العراقيون الذين ذرفوا الدموع تغتسلون بماء الطهر وتتقربون لربكم الكريم الرحيم وتحققون أول خطوة باتجاه الوحدة ولم الشمل بعد الخراب الكبير الذي سببه الاحتلال وأتباعه وأنتم اليوم تتقدمون خطوة أخرى على طريق الحرية واستعادة الوطن الذي سلبته زمر الأشرار وجثمت على صدره منذ عقدين.

وأنتم اليوم تتعلمون ألا أمل ببرلمان وحكومة وعملية سياسية ونظام عالمي ومجتمع دولي فكل هؤلاء عليكم لا لكم وليس لكم إلا الله وعراقيتكم المطهرة من دنس التبعية وخذلان الأهل والوطن.

ولا تكتفوا بما قدمتم ولكن ارفعوا أصواتكم للضغط على الفاسدين ومن يعينهم عسى أن يعيدوا المهجرين إلى مدنهم وبيوتهم ويعوضوهم لتكون لهم دور فيها كرامتهم وأمنهم وما يسد رمقهم من عمل شريف.

وما ضاع حق وراءه مطالب.

مقالات متعلقة