الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات العفو من شيم الكرام

بقلم| مكي النزال

(عضو اللجنة العليا للميثاق)

وليس للئام فيه نصيب، فماذا نقول وقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى في بلد الكرام الذي يحكمه اللئام؟ بلد احتلته دول هي أبعد ما تكون عن الكرم والكرامة والإنسانية والأخلاق الحميدة، بل وبعيدة كل البعد عن الطبيعة البشرية التي راعتها شرائع السماء وقوانين الأرض على مر العصور. هذه الدول المحتلة لها عبيد –كأي دول محتلة-وهؤلاء العبيد شغوفون بأسيادهم وهم يقلدونهم بما يفعلون بل ويفوقونهم لؤمًا ووحشية وتغولًا.

ولمن لم يفهم فنحن نتكلم عن العراق، بلد التسامح والعفو والكرامة والكرم والإنسانية. هذا البلد العريق بهذه الصفات والمتمسك بإنسانيته والباذل لكل غال ونفيس في سبيل عزة الإنسان وكرامته.

عراق اليوم غير عراق التاريخ والمسلّة ومجالس قضاء المسلمين، فلقد حوله من ذكرناهم آنفًا إلى بلد الظلم والظلمات وانتهاك الحرمات والاستهانة بالحياة والمتاجرة بأرواح الناس وحرياتهم وممتلكاتهم والعبث بمقدراتهم.

ماذا يريد العراقيون؟

إنهم يريدون أبناءهم وآباءهم وإخوانهم الذين زج بهم الطغاة في السجون لسنين طوال وبعضهم صاروا يسمونهم (المفقودين) و (المغيبين قسرًا) وهؤلاء أما في سراديب العصور الوسطى أو في المقابر الجماعية ومن بقي منهم حيًّا فهو فاقد للأمل ومعه ذووه ومحبوه الذين ما زالوا يفتشون عنه منذ سنين قد تمتد إلى قرابة عقدين من الزمان.

وعودًا على بدء نقول إن بعض السجناء والمعتقلين والمحتجزين صدرت بحقهم أحكام جائرة في محاكم ليست أقل سوءًا من محاكم التفتيش سيئة الصيت فالقضاة لديهم زبانية يسمونهم بالمخبرين السريين وهم زمرة ضالة تعتاش على الإخبار الكاذب وتقبض ثمن الشهادة الزور لتعطي الذريعة لأسيادها أن يبيدوا شريحة الشباب السنة عمومًا والمعارضين من الشيعة.

وصدّق أو لا تصدّق عزيزي القارئ، هنالك مهزلة أخرى هي المطالبة بإطلاق سراح الأبرياء!

نعم الأبرياء -حتى وفق محاكمهم الجائرة -ما زالوا في السجون بالرغم من حصولهم على قرارات بالبراءة من تهم الزور والمحظوظ منهم من توصل إلى اتفاق مع (السلطات المعنية) فدفع عشرات الآلاف من الدولارات لينفذ بجلده ومنهم من لم يوفق في ذلك فهو ينتظر الرحمة من الربّ العادل يائسًا من السلطات القضائية والتشريعية والسيادية والأمنية...إلخ إلخ وما أكثر السلطات، كما يئس من (ممثليه) تحت قبة قالوا يومًا إنها ستكون قبة العدالة والديموقراطية وخدمة الشعب وكذبوا كما كذبوا في كل وعودهم لهذا الشعب البائس المظلوم.

أما المنظمات الإقليمية والأممية والدولية فإنها نائمة على آذان مؤسسيها ومدرائها الذين كانوا يومًا يشعرون بالقلق لكنهم الآن تناولوا الحبوب المثبطة للضمير فانتفخت حساباتهم البنكية ونامت مشاعرهم الإنسانية وغطوا في نوم عميق.

اللهم إنك العفو وإنك القادر على كل شيء فلتشمل مظلومي العراق برحمتك وتنجيهم من القوم الظالمين.

مقالات متعلقة