الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات العرس العراقي الصامت

العرس العراقي الصامت

بقلم| أ. مكي النزال

(عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي)

نعم، كان عرسًا انتخابيًّا عراقيًّا بامتياز! العرس الذي أثلج صدور العراقيين ومن يحبونهم ومن يحبون إحقاق الحق وإذلال الباطل!

أيها العراقيون الأباة؛ فزتم ورب الكعبة!

كان عرس الأغلبية الساحقة التي أعطت رأيها بلا سيول دماء ولا تفجيرات ولا ضجيج حين ضرب العراقيون دفوف الاحتفال ورقصوا دبكتهم محتفين بانتصارهم على باطل امتد قرابة عقدين من الزمان واليوم سقط فأسمع سقوطه المدوي (من به صمم).

88% هي نسبة فوزكم التي لم يكن لها مثيل في تاريخ الانتخابات في العالم ولو أضفنا لها أصوات المغيبين في السجون وفي الخارج لكانت 95%.

كل هذا وأكثر فعله العراقيون بصمت قتل أعداء العراق ومزق أحشاءهم غيظًا وهم ينظرون إلى احتقار الشباب والنساء والمسنين لمجرمين تسنموا ظهر هذا البلد العظيم بحبل من مجرمي العالم وصاروا يطلقون الأكاذيب للتغطية على جرائمهم وفسادهم وذلهم للأجنبي وتنمرهم على أبناء البلد الذي مزقوا أوصاله ودمروا مدنه وقتلوا شبابه ونهبوا أمواله وثرواته وطمسوا ثقافته.

عرس سمته الصمت أوجب على الشعراء والخطباء أن يترنموا به وعلى الفنانين أن يرسموا ما يستطيعون من لوحاته وأن يلحّنوا كلماته لتكون نشيد العراق الخالد الذي صحا نائمه ليلتحق بركب العظماء من مجاهديه أول أيام وسنيّ الاحتلال البغيض.

قرر العراقيون ألّا يتظاهروا ولا يحرقوا الإطارات في الشوارع ولا يحرقوا أعصابهم بالصراخ..

قرروا فقط أن يصمتوا ويبقوا في بيوتهم المباركة منتظرين حصاد زرع صمتهم الذي كان ثمار نصر عظيم لا يستطيع الكذابون أن يشوشوا عليه أو يزوروه، بل صاروا يصطرعون فيما بينهم على فتات أصوات القلة من المنافقين والمنتفعين بالسحت الحرام.

رمى العراقيون كرة النار في ملعب تجار الخيانة دون أن يحركوا ساكنًا، فألهبت أقدامهم، بل وقلوبهم الحاقدة وعقولهم المتحجرة، فثاروا وأزبدوا وأرعدوا وكفَّروا الصامتين المباركين واتهموا الشعب الذي احتقرهم بشتى التهم الباطلة ولكن خسر صراخهم الذي أطلقوه في بئر خيبتهم وانتصر نشيد الصمت!

ولا تبتئسوا يا أحبة الله ويا أبناء الحرية من نعيق غربان جامعة دول هنا ومنظمة واتحاد هناك وهي تحاول رتق هذا الفتق المهول بتلفيقها لأرقام تبتدعها من خيالها الأسود السقيم؛ فالحقيقة باتت واضحة للعيان مهما نعقت الغربان.

هكذا تنتصر الشعوب بأسلحة أولها الإيمان وثانيها التكاتف الذي أذهلتم به العالم فلقد اتفقت قلوب العراقيين في كل مدينة وقرية على نبضة واحدة هادئة لحنت نشيدًا عراقيًّا واحدًا فأنشدته العائلات في بيوتها حول (قوري) الشاي فكان معجزة عصره التي سمعها القطبان المنجمدان ورأس الرجاء الصالح؛ والأهم من ذلك فقد سمعها دهاقنة الجريمة القريبون والبعيدون فأدميت قلوبهم حسرة على ما أنفقوا لكي يفسدوا مزاج العراقيين وعقيدتهم المتمسكة بالحرية.

آمنتم وتكاتفتم وأطلقتم صرختكم الصامتة معًا وقد اجتمع إعلام العالم الفاسد وأمواله العابثة وأسلحته المدمرة ليكتموها أو يحجّموها ففشلوا وكان نصيبهم الخسران المبين.

أدليتم بأصواتكم في بطاقات عزّ ورفعة وضعتموها في صندوق الجهاد العراقي ففزتم بأغلبية كانت كالشمس التي سخرت من غرابيل اهترأت فلم تعد تغطي على سوءات الظالمين.

أقبّل أصابعكم التي لم تتلوث بحبر الزور وأبت إلا أن تقول "لا" لمحابر الاحتلالات والجبروت الغاشم والفساد المهلك.

مبارك لكم عرسكم الذي توزع على بيوتكم نصرًا وخيرًا وبركة ورضا من الرحمن.

وطوبى للصامتين المنتصرين.

مقالات متعلقة