بقلم| د. يحيى السنبل (عضو الميثاق الوطني العراقي)
رغم العداء المعلن بين ملالي طهران والكيان الصهيوني إلا أن هذا الكيان هو المستفيد الأكبر من المشروع الإيراني وتهديداته للأقطار العربية التي هرولت للاحتماء بالكيان الصهيوني وإعلان التطبيع والتخلي عن فلسطين من خطر المشروع الفارسي الذي لم يكتف بالعراق وموارده، وبالرغم من الدعم الدولي الكبير للهيمنة الإيرانية على العراق والمنطقة وتوزيع الأدوار لإيهام المواطن العربي الذي تقع على رأسه كل الويلات إلا أن الشعب يعي جيدا حجم التآمر والغدر الذي يقع عليه ويسجل ذلك في حساباته وللأجيال، فإيران اليوم تفقد رصيدا كبيرا من الشيعة الذين انخدعوا لعقود طويلة بالنظام الإيراني؛ فحتى النظام العراقي قبل عام ٢٠٠٣ ورغم الحرب مع إيران إلا أنه لم يستطع أن يغير رأي بعض العراقيين تجاه ملالي إيران ولو بنسبة ٣٪ لكن اليوم إيران تواجه رفضا كبيرا من الشعب العراقي وشعوب المنطقة وبنسبة تفوق٤٠٪. فما قامت به إيران من جرائم وانتقام بحق العراقيين ووفاءا لتعهداتها لأمريكا والأنظمة الأخرى جعلها منبوذة من قبل الشعب العراقي وشعوب المنطقة، وأصبحت إيران غير قادرة على ضبط إيقاع أحزابها وميليشياتها في العراق حتى تفجر الخلاف بينهم على المناصب والنفوذ ومحاولة الاستحواذ على مقدرات الدولة تحت مسمى ثورة محرم التي أطلقها مقتدى الصدر بدخوله البرلمان والاعتصام حوله، وهي انعكاس لحالة الخلاف القائم بين الحرس الثوري الإيراني من جهة وجهاز اطلاعات ووزارة الخارجية الإيرانية التي يتطابق مشروعها وفق رؤية بعض الأنظمة العربية ويتناغم مع الموقف الأمريكي، الذي يريد مشاركة بعض الأنظمة العربية لإيران بالسيطرة على موارد العراق تحت مسمى الاستثمار لمكافأة هذه الدول وإعادة ما قدمته من أموال لحملة بوش في احتلال العراق، في الوقت الذي يرزح الشعب العراقي تحت سيطرة السلاح المنفلت والبطالة التي سادت أوساط الشباب إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والسلع الضرورية، وتحملت إيران إضافة إلى جرائمها جرائم كل الأطراف المعادية للشعب العراقي، وأصبحت إيران ونظامها الإجرامي في نظر شعوب المنطقة نظاما إرهابيا مجرما تحت رعاية أمريكية.
وبالرغم من الموقف الإيراني الهش والنظام المعزول نرى توسلا من الأنظمة العربية لإعادة العلاقات مع هذا النظام، على خلاف ما تتحدث به تلك الأنظمة في محاولة تشكيل قوة لمواجهة إيران، ولكن الحقيقة خلاف ذلك، وما يجري هو لخلق مبررات لخداع الشعوب والانخراط والاستسلام للكيان الصهيونى والاندماج والتطبيع معه.
للأسف بعض الأنظمة لانسياقها التام خلف مصالح أمريكا والغرب؛ أصيبت بالعجز فعجزت عن تحدد مسارها أو أن تكون صاحبة قرار مسؤول يحفظ للأمة كرامتها خصوصا أنها تعقد القمم المتعددة لكنها تتخبط في علاقتها وتغض الطرف عن المشروع الأمريكي الصهيوني الذي تموله والساعي إلى تدمير الأمة وتسليم خيراتها لإيران ورغم كل هذا التنازل إلا أن أمريكا جعلت هذه الأنظمة في موقف حرج؛ فإيران المتحالفة مع أمريكا بالسيطرة على العراق، تحالفت مع روسيا في سوريا، وتحالفت مع فرنسا بلبنان، وقدمت الحوثي المدعوم منها كحليف لبريطانيا، كل هذا جعل بعض الأنظمة العربية كالأيتام على مائدة اللئام، وكل ذلك حدث بسبب تراجع الدول العربية عن مسؤوليتها تجاه العراق، ومشاركتها في محاصرة العراق وتدميره وفق الرؤية الأمريكية الصهيونية الإيرانية، وعلى الرغم من وضوح الصورة إلا أن الأنظمة العربية مازالت تدعم العملية السياسية وأحزابها الفساد الموالية لإيران الأمر الذي يثير الاستغراب والحيرة.
أما تركيا التي هي عضو في حلف الناتو فقد كانت على طرفي نقيض مع أمريكا والغرب خلال العقد المنصرم، بسبب وقوفهم مع اليونان وقبرص ضد تركيا ودعمهم للمنظمات الإرهابية مثل البككا ضد تركيا؛ ولذلك انتهجت تركيا طريق حفظ مصالحها وأمنها القومي، بدون الرجوع لأمريكا والغرب وتفاوضت مع روسيا على شراء منظومة الدفاع الجوي s400 الذي أثار حفيظة أمريكا، وتمسكت تركيا بموقفها المستقل، مما جعل الروس يثقون بالموقف التركي رغم الخلاف معهم بالملف السوري.
أما المنطقة العربية فهي الساحة التي يلعب بها اللاعبون من القوى الإقليمية والعالمية دون أن تكون لأنظمتها رأي أو حضور سوى الطنين الإعلامي الفارغ.