الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات العراق على مفترق طرق ... وقوانين مفصلة على مقاسات طائفية

الافتتاحية

قانون العفو العام قضاء مسيّس وعدالة مفقودة

في خطوة تحمل الكثير من الشبهات، أقرّ مجلس النواب الحالي قانون العفو العام، الذي كان يُفترض أن يكون بوابةً لتحقيق العدالة وإنصاف الأبرياء القابعين في السجون ظلماً وعدوانا؛ لكن ما حدث فعلاً هو تشريعٌ يكرّس إفلات الفاسدين من العقاب، ويُعيد إنتاج منظومة الفساد في ظل غياب أي مساءلة حقيقية.

لقد جاء هذا القانون ليعكس عمق الأزمة التي تعيشها الدولة العراقية، حيث تغيب سلطة القانون لصالح الصفقات السياسية، وتتحول التشريعات إلى أدوات لحماية الفاسدين بدلاً من أن تكون وسيلةً لإنصاف المظلومين. لم يكن الغرض من العفو تخفيف معاناة الأبرياء أو إصلاح الخلل في النظام القضائي، بل جاء ليكون مخرجاً آمناً للمسؤولين المتورطين في سرقة المال العام ونهب ثروات البلاد.

قانون يُعيد إنتاج الفساد: التجربة العراقية مع قوانين العفو ليست جديدة. ففي عام 2016، شهد العراق قانوناً مشابهاً، لكن ما نتج عنه كان مزيداً من الاعتقالات التعسفية، خاصة في المحافظات السنية، بينما استغلته النخب السياسية والعسكرية للإفراج عن شخصيات فاسدة، واليوم، يعيد البرلمان الحالي السيناريو ذاته، لكن بغطاء مختلف، حيث يُفتح الباب على مصراعيه أمام المتورطين في جرائم الفساد المالي والإداري، في وقت يُحرم فيه آلاف الأبرياء الذين زُجّ بهم في السجون بناءً على تقارير المخبر السري من العدالة.

تمييز طائفي وهيمنة سياسية: ثم إن التطبيق الانتقائي لقانون العفو يكشف عن طبيعته الطائفية والسياسية. تصريحات بعض النواب صريحةٌ في هذا الاتجاه، حيث يتم منح العفو على أسس مذهبية وسياسية، بينما يبقى الأبرياء ممن لا يمتلكون دعماً سياسياً أو طائفياً في السجون دون أمل في العدالة. إن استمرار هذا النهج يُكرّس الانقسامات المجتمعية ويزيد من حالة الاحتقان السياسي التي يعيشها العراق منذ سنوات.

مما أدى إلى غياب المحاسبة وانهيار الثقة الشعبية، فالبلاد تمرّ بأزمة ثقة عميقة بين المواطن والدولة، حيث بات العراقيون يرون أن القوانين لا تُسنّ لخدمتهم، بل لحماية الفاسدين والمجرمين. وكانت المنظمات الحقوقية الدولية، ومنها هيومن رايتس ووتش، أكدت مراراً أن القضاء العراقي يفتقر إلى النزاهة، وأن الاعترافات لا تزال تُنتزع تحت التعذيب، مما يجعل من الحديث عن "العدالة" في هذا السياق ضرباً من الخداع السياسي.

وهذا يؤكد بأن العراق يحتاج إلى إصلاح شامل لنظامه القضائي، وليس إلى قوانين تُستخدم لتصفية الحسابات السياسية وحماية الفاسدين. وإذا استمرت هذه المنهجية، فإن مستقبل الدولة سيكون على المحك، وسيفقد المواطنون أي أمل في قيام نظام سياسي قادر على تلبية طموحاتهم في العدالة والمساواة.

وهذا يؤكد على أن العفو العام، بصيغته الحالية، ليس إلا انعكاساً لحالة الفوضى السياسية التي تغرق فيها البلاد. وإذا لم يتم إصلاح النظام القضائي، وضمان استقلاليته، وإلغاء الاعتماد على الاعترافات المنتزعة بالإكراه، فإن أي تشريع للعفو لن يكون سوى أداة بيد السلطة السياسية لخداع الرأي العام وإعادة تدوير الفساد. العراقيون اليوم أمام مفترق طرق: إما دولة تحكمها العدالة، أو سلطة يغذيها الفساد والطائفية والمحسوبية.

ولذلك جرى مقايضة قانون العفو العام بالرغم من الملاحظات الجسيمة عليه لإقرار قوانين أخرى هي مهددة للمجتمع وفي مقدمتها قانون تزويج القاصرات ونكاح المتعة بما يسمى قانون الأحوال الشخصية على المذهب الجعفري وهو تكريس آخر للطائفية المجتمعية لأن الطبقة السياسية الحالية لا يمكن أن تستمر بالحياة السياسية دون أن تبلور قوانين أو أحداث ذات صبغة طائفية مع أن الشعب العراقي وصل لمرحلة الوعي الجمعي الكبير بمشاريعهم التي على أساسها بقناعة كاملة يقاطع انتخابات أحزابهم الطائفية ومليشياتهم المأجورة إقليميا القاتلة للعراقيين ؛ وحتى قانون العقارات التي حشر مع قانون العفو الرامي لإعادة الممتلكات التي نقف معها في الميثاق الوطني العراقي بشكل كامل هو قانون سيحدث مشاكل كبيرة ولاسيما في كركوك ولو كانوا صادقين لوضعوا في إعادة جرف الصخر وممتلكات المسيحين وغيرها من الأراضي والمنازل والأملاك المغتصبة من المليشيات والأحزاب السياسية الحالية

مما يؤكد أن الخطوات الفاشلة للسلطات الحكومية ومجلس نوابها يسيرون بالعراق نحو الهاوية ما يشهده الوضع الاقتصادي الخطير دليل على أننا أمام مفترق طرق ولاسيما أن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت عدة قرارات على العراق مما سيعجل بكشف نوايا المليشيات التي باتت تتحدث علني بأنها تريد الاستيلاء علنا على الحكم في العراق وتلغي جميع مكوناته بهوية واحدة فقط مثلما أعلنها قيس الخزعلي مؤخرا وهذا ما يكشف إجرامهم وتهجيرهم ضد الشعب العراقي.

مقالات متعلقة