الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات (الطوب أحسن لو مكواري) شعار ثورة العشرين لمقاومة الاحتلال البريطاني

مقال خاص| (الطوب أحسن لو مكواري) شعار ثورة العشرين لمقاومة الاحتلال البريطاني

بقلم| فخر الحصيني

(باحثة عراقية من ذي قار)

مرت علينا الذكرى المئوية لثورة العشرين الحدث التأريخي الوحيد الذي أجمع عليه جميع العراقيين من كل الأطياف والمذاهب. وتصدر المشهد المقاوم للاحتلال الشيخ ضاري بن محمود الزوبعي وشعلان أبو الجون وهما شخصيتان أثبتا أن الانتماء للوطن هو الأول وأن المواطَّنة واجب على كل عراقي. نعم فقد كان العراق "مال أبوهم وبالتالي مال أبونا" فلا يجب أن نشعر أن هذا الوطن وممتلكاته ليست لنا؛ لقد أسس هذان الرجلان لفكر الانتماء الصحيح الذي ولد من الفطرة السليمة والنخوة والشجاعة.

حين ثار أبناء ذي قار 2019م على قوى الظلم والاستغلال في ثورة تشرين صدحت أصوات أهل الغربية تلبية لنداءات "زلم الناصرية" امتدادا لـ "وين ابن الأنبار إليّ يفزع لنا؟" لم يكن هذا النداء للمرأة الذيقارية اعتباطا فهو نتيجة لتلك الُلحمة التي رسختها تلك الثورة، وأَسّس فكرها أبو الجون والضاري، ثورة شعب ضد محتل غاشم، مثلما هي مقاومة شعب ضد محتل، كما هي ثورة شعب ضد أذناب محتل، جاؤوا على الدبابة الأمريكية تلك هي المعضلة التي لا يفهمها الخونة والمرتزقة.

ثورة العشرين الحدث الذي يجب على كل العراقيين أن يفتخروا به ويتخذوه عيدا وطنيا؛ ولا يتنكرون لأحداثها التاريخية المشرفة؛ لأنها أساس بقاء الشعوب. ولأن الظلم زائل والخير منتصر فالوطن غالي حتى وإن جار على أهله. وإن الافتخار بأحداث التاريخ المشرفة تزيد من احترام الشعوب الأخرى لك؛ لذلك علينا أن نحافظ على مكتسبات الوطن التي كافح من أجلها الأباء والأجداد ومن ضمنها الثورات والمقاومة الشريفة. فالانتماء ونبذ الطائفية هي معركتنا القادمة لأننا جيل عاصر تلك النكسات، ولأننا بذلك نحافظ على إرث رجالات ثورة العشرين في وحدة المصير والوطن.

وهنا نتوقف عند مقاربة لافتة فمن قتل الشباب في ساحات الاعتصام في الأنبار دون رحمة، هم أنفسهم الذين قتلوا الشباب في ساحات التظاهر في كل مناطق العراق أثناء ثورة تشرين دون رحمة.

وعلى الرغم من ماضينا المجيد إلا أننا الآن نجهل تاريخنا ولا نستفيد من دروسه لأن الأمة التي تهمل قراءة تاريخها لن تحسن قيادة حاضرها، ولا صياغة مستقبلها؛ ولذلك عندما جاء الاحتلال الأمريكي جر معه مجاميع من المرتزقة سواء كانت قوة عسكرية أو كوادر تطرح نفسها في سوق النخاسة السياسية في عراق ما بعد الاحتلال. وأتذكر أيضا أن المقاومة ولدت كردة فعل على الاحتلال رغم حاضنتها الأمينة لكن تكالب عليها بعد ذلك كل من له مصلحة مع المحتل في محاولة لتشويه دورها الوطني وكانت أيام مشرقة من البطولة في تاريخ العراق المعاصر، تجسدت فيها روح المواطنة تلك الروح التي تتميز بها الشعوب التي تحمل إحساسا بأن هذا الوطن ملك لها؛ ومن هنا تكمن أوجه التشابه والترابط بين شعارات ثورة العشرين وقادتها الشجعان مع شعارات ثورة تشرين وشبابها الثائرين ضد المحتل والنظام السياسي الفاشل ومنظمته الطائفية.

مقالات متعلقة