بقلم| د. أحمد الفهداوي
يمكن أن نعرف السياسة المالية بأنها مجموعة السياسات المتعلقة بالإيرادات العامة والنفقات العامة بقصد تحقيق أهداف محددة كأن تكون أهداف اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو غيرها.
أو ممكن أن نعرفها بأنها مجموعه قرارات تقوم على تنظيم الإيرادات والنفقات الحكومية لتحقيق التوازن المالي ودعم النمو الاقتصادي ومكافحة التضخم والبطالة
ويمكن أن تؤثر التغييرات في مستويات الضرائب والإنفاق الحكومي على متغيرات الاقتصاد الكلي، بما في ذلك:
• الطلب الكلي ومستوى النشاط الاقتصادي من خلال الإنفاق الحكومي أو الإيرادات من خلال الضرائب والرسوم وغيرها.
• الادخار والاستثمار وتوزيع الدخل بين فئات المجتمع من خلال الضرائب والرسوم
وتخصيص الموارد المالية بما تهدف إليه الدولة من تطوير بعض القطاعات التي يرى بأنها مصدر مهم لزيادة النمو والدخل.
وتهدف السياسة المالية إلى تحقيق أهداف السياسة العامة للدولة من خلال النفقات والإيرادات بما يحقق تلك الأهداف ومن أهمها المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية وتقليل الفوارق بين فئات المجتمع من خلال الضرائب وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
ويمكن أن نوضح مفهوم الاستقرار الاقتصادي بأنه تحقيق التشغيل الكامل للموارد الاقتصادية بما يضمن تفادي التغييرات والتقلبات الاقتصادية بما فيها المستوى العام للأسعار وتحقيق النمو الاقتصادي.
إذن السياسة المالية تهدف إلى تحقيق هدفين الأول تحقيق الاستخدام للموارد الاقتصادية وتحقيق النمو والتنمية والهدف الثاني يرتبط بتحقيق الاستقرار في مستويات الأسعار بدرجة مناسبة ومنع حدوث التضخم.
وتستطيع السياسة المالية تحقيق أهدافها من خلال فترات الانكماش والكساد والتضخم باستخدام أدواتها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال تأثيرها على مستويات التشغيل والاستخدام ومستويات الأسعار والدخل.
ففي حالة وجود الكساد تقوم السياسة المالية بزيادة معدلات الإنفاق الحكومي على قطاعات الاقتصاد المختلفة وزيادة فرص التوظيف وتقليل معدلات الضرائب بما يضمن توفر السيولة النقدية في القطاعات الاقتصادية الكفيلة للنهوض والخروج من مرحلة الكساد إلى مرحلة الانتعاش أو الرواج
ويمكن أن تقوم بخفض الإنفاق الحكومي وزيادة معدلات الضرائب لتقليل الكتلة النقدية وامتصاص الفائض منها في الاقتصاد لمعالجة التضخم وارتفاع مستويات الأسعار العامة لضمان عودة الاقتصاد إلى مرحلة التوازن والاستقرار الاقتصادي.
وهنا يظهر كذلك دور السياسة المالية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال تخصيص الموارد وتوزيعها على القطاعات الاقتصادية كالخاص والعام والإنتاجي والاستهلاكي أو الاستثماري من خلال الإعفاء الضريبي والإعانات والحوافز التي تستخدم في دعم قطاع او إنتاج لسلعة حيوية مهمة وغيرها، لذا فإن السياسة المالية تشرع وتنفذ أدواتها بما يضمن تحقيق الاستقرار الاقتصادي للبلد وتحقيق النمو وزيادة الإنتاج والتنمية.