الجيش سور للـ.... من؟
بقلم| أ. مكي النزال
بحساب بسيط نجد أن القوات المسلحة العراقية تتجاوز المليون ونصف مليون من المنتسبين المدججين بالأسلحة الحديثة والذين يتقاضون رواتب مجزية قوامها ربع ميزانية العراق أو أكثر.
بعد تلقي التدريب على أيادي ضباط متمرسين من أوروبا وأمريكا ودول الجوار يكون من المنطقي أن نقول إن هؤلاء الضباط والأفراد أكفاء وقادرون على تأدية واجباتهم القتالية والأمنية بحرفية عالية، سيما وأن جنرالاتهم وقادتهم خاضوا حروبًا متعددة ونالوا أنواطًا ونياشين تثمينًا لشجاعتهم وحسن إدارتهم للمعارك الدامية التي نجوا من عواقبها بطرائق شتى.
وبعد هذا التقديم يتساءل العراقيون: لماذا إذن نراهم يهانون في كل نازلة ويتجرعون مرارة كأس الذل والإهانة في كل مرة يواجهون فيها قوات عشوائية غير نظامية؟ أين تلك الأرواح المتوقدة لارتقاء سلّم المجد ونيل الشهادة؟ أين ضباط معارك جنين ودمشق والقنيطرة والبصرة والعمارة والكوت وقمم الجبال الشاهقة الذين دحروا العدوان في معارك العزة والشرف؟ لماذا فقدوا شرف العسكرية فهربوا من الأنبار والموصل دون أن يطلقوا رصاصة واحدة بوجه مجموعات صغيرة من المقاتلين؟ فرَق كاملة التسليح والتجهيز والتدريب تركت أسلحتها ومعداتها الثقيلة وفرَّت من الميدان دون حياء أو خوف من المحاسبة والعقاب وسلَّمت محافظات بأكملها لمجهولين!
والجواب واضح جلي وهو ذو شعب متعددة:
• قيام الاحتلال الأمريكي بحل الجيش وتشكيلات قوى الأمن.
• تشكيل بديل عشوائي دون انتقاء لرجاله.
• تسليم مقاليد الحكم لأفراد تافهين لا يفقهون في السياسة والتي بدورها تحدد مسار الجيش وقوات الأمن وترسم توجهاته. القائد السياسي الفطن هو من يشكل الحكومة التي تبني القوات المسلحة وتختار قادته من خيرة ضباط الوطن القادرين على تشكيل قوات منضبطة وشجاعة ومدربة ومطبقة للأوامر.
• وخلاف ما ينبغي أن يكون، فلقد اختار الساسة الجدد أسوأ الضباط لتنفيذ أوامرهم بضم شراذم من القتلة والمفسدين الذين يتعهدون بكونهم موالين لسلطة الاحتلال ومستعدين لتنفيذ أوامر قتل المواطنين دونما تردد.
• إعمام ثقافة انعدام المبالاة بالوطن وتحويل الولاء لأطراف فاسدة تتقاسم النفوذ والسيطرة على القوات المسلحة تبعًا لنظام محاصصة جلبه المحتلون معهم وهم يعلمون نتائجه الوخيمة على العراق والعراقيين لكنها تخدمهم وتخدم أزلامهم.
• التراخي في الأوامر وانعدام القدرة على تطبيقها بسبب حماية الأحزاب للمنتسبين لها من العسكر.
• تفشي الفساد بشتى أنواعه وألوانه وبين مختلف الرتب ابتداء من القائد العام نزولًا إلى أصغر جندي أو شرطي حتى صارت المحسوبية أمرًا عاديًا لا يعتبر إخلالًا بالشرف وصارت الرشى (استفادة) يضعها المنسوب للعسكر نصب عينيه قبل أن ينتسب.
• من الرشى الخطيرة تلك التي يقبضها الساسة والقادة مقابل تعيين الضباط والجنود فمن دفع رشوة يريد أن يعوضها وإن سرق او ارتشى أو تجسس.
• تفشي ظاهرة النفاق والتملق لأي شخص يسمي نفسه مسؤولًا فترى العسكر يتزاحمون لملاقاته وتقبل أوامره مهما كان وضيعًا وفاسدًا وبعيدًا عن التأثير عليهم.
تطول قائمة الأسباب والمتسببين ونعود لتلك القوات المسلحة العراقية التي أهين قائدها العام أكثر من مرة علما أن من أهانوه يزعمون أنهم تحت إمرته وما هم إلا مجاميع طائفية ولاؤها المعلن ليس للعراق ولم يستطع أن يحرك جنديًا واحدًا لمنعهم من مهاجمته وتهديده وإهانته علنًا!
ولنا أن نتساءل: لماذا ننفق ربع ميزانية العراق (الفقير المتسول) على هذه القوات المسلحة؟ وهل هنالك أمل في أن يكون جيشنا سورًا للوطن مرة أخرى؟