الثورة السورية أسقطت قناع الإجرام الإيراني
الدكتور يحيى السنبل
بعد عقود من القمع والتنكيل وتكميم الأفواه ومصادرة الحريات تخللتها ظروف استثنائية من المؤامرات التي حيكت لتدمير سوريا وإخراجها من معادلة التوازن الإقليمي استطاع شعبنا السوري المجاهد من تحقيق ثورته والانعتاق من نير الظلم والتسلط المركب لقوى إقليمية ودولية ساهمت في عمليات القمع والقتل والتدمير فأضحت سوريا التي كانت تسمى سويسرا الشرق الأوسط لفرط جمالها وحيوية أهلها في النشاط والعمل وحسن بيئتها دولة فاشلة بعد أن دمرت بنيتها التحتية وهدمت مدنها، بعد أن كانت تنبض بالحياة ليل نهار بل لم يتسلل الركود إلى ميادينها في الليل، بل كانت مدن سوريا لا تنام؛ لكنه قد تم تشريد أكثر من نصف شعبها في الآفاق بحثا عن الأمن والأمان .
لقد كانت الإطاحة بالنظام السوري متوقعة في ظل المعطيات على الأرض بتهجير أكثر من أحد عشر مليونا من الشعب السوري الكريم وانعدام الخدمات الحيوية للمواطن السوري في الداخل وأصبح وجود النظام من عدمه لا يمثل شيئا على الأرض سوى سيطرة الميليشيات الإيرانية وانتهاك الحرمات وقطع الشوارع دون أن يرعوي النظام إلى ما يجري من إجرام وتقييد ودون أي خطوات حقيقية لبناء سوريا وإعادة أهلها وبناء عقد اجتماعي لكافة مكوناتها الاجتماعية، بل أصبح النظام فوق كل ممارساته الإجرامية غطاءا لما تقوم به المليشيات الإيرانية من فظائع بحق السوريين
لقد درسنا في معاهدنا وكلياتنا أن الحكومة في أي بلاد وأي نظام يستعين بأهل الخبرة لإنجاح مهام وزاراته وقطاعاته وبما يؤمن لقمة العيش الكريم لأبناء بلده إلا أن الأنظمة القمعية تستدعي عصابات الجريمة وميليشيا القتل والإحرام وإظهار الحقد الديني والطائفي على ابناء بلده للقتل والتغييب والاضطهاد؛ فبدل أن تسير سوريا في ظل نظامها السابق نحو البناء والإعمار سارت بفضل مستشاري رأس النظام وتبعيته لإيران نحو الهلاك والدمار فحصد هذا النظام ما قدمت يداه من حمامات الدماء والسجون والمسالخ البشرية بحق الأبرياء الذين طالبوا بحقوق مشروعه
إن الأنظمة القمعية والثأرية التي لا تحترم التعددية في الشعب ولا تؤمن بإرادته وإمكانياته بإسقاط أي نظام يعاديه مهما استند إلى قوى خارجية إقليمية أو دولية ووضع في مخيلته نظرية التآمر عند أول تظاهرة أو مطالب لشريحة من شعبه فهذا النظام سيهوي ويسقط في اول امتحان لقيادة البلاد مادام قد اتخذ قرار القمع والمطاردة ومصادرة حرية الرأي وترك معالجة الامور بحكمة وروية ووفر على نفسه طرق العمل الجاد والبناء لمعالجة أي أمر طارئ بعيدا عن كسر الإرادات وفرض القهر على أبناء شعبه
فلم يختلف النظام السوري عن أنظمة القمع الأخرى التي سقطت من قبله في كثير من البلدان وأبرز مثال على ذلك سقوط نظام شاوشيسكو في رومانيا إبان التسعينات وإن الاستعانة بخبرات القمع والإجرام بقوى وأنظمة دينية مثل إيران سيكون العامل الحاسم في عملية إسقاط النظام، بل إن دخول إيران ومليشياتها وحرسها الثوري الإجرامي قد قطع الطريق على النظام السوري من بناء أي عقد اجتماعي وخاصة المكون الكبير الذي استهدفته إيران وأذرعها على أساس ديني وعنصري كما قطع أي أمل للتفاهم حول إعادة بناء سوريا أو لإعادة الثقة بين النظام والشعب أجمع وهذا ما عجل بعزل النظام داخليا وخارجيا
ورغم تبني النظام نظرية المقاومة المزعومة والتحاقه بمحور إيران إلا أن ما تقوم به إسرائيل من قصف للمواقع العسكرية السورية دون أن يكون هناك أي رد من النظام السوري في وقت تتعرض فيه مدن سورية لقصف إجرامي شديد يطال مساكن الأبرياء ويوقع عشرات الضحايا من أبناء الشعب السوري المتطلع للحياة والعيش الكريم رغم الظروف الاقتصادية المأساوية التي يعيشها هذا الشعب المنكوب
لقد جاء انتصار الثورة السورية المباركة لتعبر عن تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة وكشف سقوط هذا النظام الإجرامي عن فضائح وفظائع يندى لها الجبين وتجد صعوبة في تقبل الرواية إلا أن ما اكتشف في سجن صيدنايا لوحده قد أذهل العقول والأسماع عن منظومة إجرامية حاقدة ترتقي ممارساتها إلى الممارسات الحيوانية للوحوش السائبة إضافة إلى كشف أوراق تدين هذا النظام بممارسات إجرامية ضد شعوب المنطقة وكأنه يقدم خدماته لجهات عدوة للأمة بوجود كثير من المعتقلين العراقيين والعرب الذي يتصور أهاليهم أنهم قد قضوا في ظل الاحتلال الأمريكي والإيراني في العراق لتبين لاحقا أنهم قد اختطفوا على أيدي خلايا النظام الذي كانت تستغل الفوضى وحالة الاحتلال في العراق لنقلهم إلى السجون السورية وتصفية المئات منهم مما يعطي إشارة لضلوع النظام بالغدر بالعراقيين لصالح إيران العدو التاريخي للعرب والأمة .
إننا ننظر إلى نجاح الثورة السورية المباركة لتكون عاملا إيجابياً لإنقاذ سوريا من التسلط والإجرام الإيراني ولتكون سببا في رؤية إقليمية ودولية للغدر الإيراني وإجرامه وإغراق المنطقة بالفوضى وحمامات الدماء ولا بد من ردع هذا العدو الفوضوي الظلامي الغاشم .