الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات التوغل الإيراني.. وتجنيس الأجانب..

التوغل الإيراني.. وتجنيس الأجانب..

والتغيير الديموغرافي في العراق.. طمس للهوية العربية..

بقلم| ثائرة أكرم العكيدي (كاتبة وباحثة)

بعيداً عن مجالات الأمن والاقتصاد يُعد العراق منصة متعددة الأوجه تيسر نفوذ إيران. ويتسم التراث الإسلامي الشيعي المشترك بينهما بأهمية كبيرة بالنسبة إلى إيران إذ يشكل العراق موطناً لعدد من المواقع الدينية الشيعية الموقرة في العالم ما يستقطب الحجاج الإيرانيين ويمكن طهران من ممارسة النفوذ الديني في العراق والمنطقة. وقد تجاوز هذا النفوذ المجال الديني ليمتد إلى المسائل السياسية المهمة. وفي منطقة الشرق الأوسط الكبير، حيث يشكل العراق نقطة محورية لإيران لبسط نفوذها السياسي والديني وتعزيز دورها كجهة فاعلة إقليمية مهمة.

إن أول من حصل على الجنسية العراقية من الإيرانيين بداية الغزو الأمريكي للعراق هم رجال الدين والسياسيون الذين ﻻ يملكون جنسية عراقية، وكان العراق قبل الغزو الأمريكي يشكل السكان العرب فيه أكثر من 80٪ أما الآن فقد اختلفت النسبة بشكل خطير جدا حيث أصبح للمواطنين الفرس نسبة كبيرة قد تخلق خللاً في توازن النسبة السكانية في المستقبل القريب.

لقد تم تمرير ﻣﺎﺩﺓ دﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻋﺸﺮة ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ أﺧﻄﺮ ﻣﺎﺩﺓ ﺗﻤﺮﺭ ﻓﻲ ﺗاﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﻟﺘﻐيير ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺒﺔ ﺍﻟﺴﻜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﻗﺪ ﺗﺮﺩﺩ في ﺩﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﺑأﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﺮﺍﺭا ﺻﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﻟﺘﻔﻌﻴﻞ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻋﺸﺮة ﺑﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﻭﻳﺘﻢ ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﺣﺎﻟﻴﺎ ﻭﺗﻨﺺ ﻋﻠﻰ أن ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﻫﻮ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﻣﻦ أﺏ ﺍﻭ أﻡ ﻋﺮﺍﻗﻴﺔ ﻭﻳﻨﻈﻢ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﺎﻧﻮﻥ، ﺃﻱ ﺍﻥ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﻟﻴﺲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﻣﻦ ﻋﺮﺍﻗﻲ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ الأﺻﻞ ﻭﺍﻟﻮﻻﺩﺓ أﻭ ﻣﻦ أﺏ ﻋﺮﺍﻗﻲ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻭﺍلأﺻﻞ بل ان يمكن الحصول على الجنسية العراقية من هو من أم عراقية فقط وان هناك الآلاف من الإيرانيين الذين هم من أم عراقية حصل زواج بينهم منذ عشرات السنين وهذا ما يعطي أحقية للإيراني بالحصول على الجنسية العراقية ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﺰﻭﻳﺞ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻋﺮﺍﻗﻴﺔ ﻳﻌﻄﻲ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﻷﻭﻻﺩﻫﻢ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﻴﻦ حسب نص المادة أعلاه، وهذه المادة التي تعتبر من أخطر المواد التي تم نصها في الدستور العراقي الجديد، كونها تشكل خطراً في التركيبة السكانية في المستقبل وﻻ نستبعد ان نجد يوما ما عدد السكان الفرس في العراق أكثر من السكان العرب .

أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية سابقا من ضبط 1478 معاملة قيود مدنية مزورة من أصل 4333 قيداً مزوراً تم على أساسها منح الجنسية العراقية لأشخاص أجانب.

وإن المجنسين هم من شيعة إيران وان عمليات التجنيس بدأت بأمر مباشر من رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي وكانت تتم بسرية وكتمان.

إن تجنيس الإيرانيين بدأ منذ 2003 وأول من بدأ في محافظة ديالى بالتحديد إذ حصل تغيير ديمغرافي حتى عام 2019 ولهذا السبب لم يتم إحصاء التعداد السكاني العام في العراق للعام 2007 والعام 2018 وذلك لإخفاء عمليات التزوير التي حصلت.

أن الأرقام الحقيقية لعمليات التجنيس صادمة وأكبر بكثير من المعلن عنها حيث ان حوالي 50 ألف عملية في محافظة ديالى وحدها بأوامر من قادة بعض المليشيات وغيرها إلى دائرة الجنسية.

وتحقق هيئة النزاهة في عمليات التزوير منذ سنوات وقد تعززت الشبهات لديها عندما تم إرسال نظام ونموذج البطاقة الموحدة إلى إيران بعهد وزير الداخلية السابق ياسين الياسري، فضلاً عن ورود 200 شكوى تزوير يومياً في المحاكم، وفق تقارير

وقد اضطرت الهيئة إلى الكشف عن التزوير الذي حصل لقاء رشاوى ومبالغ مالية ولم تتطرق إلى العمليات التي تمت بأوامر إيرانية.

ويعتبر هذا الملف خطيراً جداً، والمحققون الذي حاولوا معالجته تم اغتيالهم ويقدر عددهم بخمسة ضباط على الأقل يعملون في دوائر الجنسية

ان هذا الملف أضخم بكثير الرقم المعلن عنه، لاسيما في مناطق الوسط والجنوب نظرا لملايين عمليات التزوير قبيل الانتخابات النيابية وأكثرها حصلت في محافظات ديالى البصرة، والعمارة، النجف، وكربلاء، ذي قار، الديوانية، وصولا إلى بغداد.

ان مسؤولية ما يحصل بهذا الشأن يقع على المجموعات المسلحة التي تريد إحداث تغيير ديمغرافي وإقصاء المكون السني في الانتخابات لكسب المزيد من المقاعد النيابية الموالية لإيران.

وأن من يسيطر على سجلات دوائر النفوس والأحوال المدنية في وزارة الداخلية العراقية هي ميليشيات سبق وأن عملت مع القوات الإيرانية والحرس الثوري ضد الجيش العراقي إبان الحرب العراقية الإيرانية وقد أعطوا الجنسية العراقية لآﻻف الإيرانيين بدعوة أنهم عراقيون أسقط الرئيس صدام حسين عنهم الجنسية العراقية وهناك تعاون كبير بين حكومة بغداد والحكومة الإيرانية في تسهيل عملية إعطاء الجنسية العراقية لمن يرغب بالحصول عليها من الإيرانيين..

وقد أزداد الأمر تعقيدا بعد انتشار المعابر غير الرسمية في العراق، والتي تمتد على طول الحدود مع إيران وسوريا وهي فتحات أحدثتها جماعات مسلحة متنفذة على الحدود، من أجل إدخال البضائع والممنوعات من دون ضريبة أو رسوم جمركية، فضلا عن عبور الأشخاص.

ويعد ملف التهريب في المنافذ العراقية أحد أبرز ملفات الفساد بالعراق، والتي أدت إلى تفشي المخدرات في البلاد، فضلاً عن عمليات تهريب البضائع والمواد الغذائية والأدوية والمواد الإنشائية المخالفة لشروط وضوابط الاستيراد.

لقد سعت إيران منذ بداية الاحتلال الأمريكي للعراق في سنة 2003 إلى تمكين القوى الشيعية الحليفة لها من السيطرة على مقاليد السلطة في العراق ومن هنا بذلت جهودا مضنية غي هذا الامر ومن أجل تقليص حدة الخلافات بين القوى الشيعية المختلفة وإقناعها بتكوين تحالف قوي تستطيع من خلاله التحكم في مقاليد السلطة، وهو ما حدث بالفعل عندما ساهمت في تكوين التحالف الوطني الشيعي الذي يضم معظم القوى الشيعية الرئيسية.

ومن أجل تعميق توغلها في العراق مارست إيران في العراق أشكالا عديدة منها تجنيس رعاياها بالجنسية العراقية لضمان سيطرتها أكثر.

تمتلك إيران نفوذا متعدد الطبقات في البلاد، فبالإضافة إلى العلاقة السياسية والدينية والاقتصادية القوية، فإنها دعمت طوال عقدين من الزمن تقريبا شبكة من الميليشيات التي تساعد طهران على توسيع نطاق نفوذها..

وقد ظهر ملفات مسربة، علاوة على توثيقها للنفوذ الإيراني في العراق، كيف أن العراق قد تحول إلى ساحة معركة للجواسيس الأميركيين والإيرانيين. إن تأثير إيران العميق على المشهد السياسي العراقي يعني أن جهازي الاستخبارات الرئيسيين في إيران وزارة الاستخبارات والأمن الوطني وفيلق القدس التابع للحرس الثوري كانا قادرين على العمل بحرية في شتى أنحاء العراق لسنوات، مما أدى إلى تطوير شبكة ضخمة من المصادر السرية في جميع أنحاء البلاد.

إن اختراق إيران الدقيق للعراق قد جعل منه المكان الذي ذهب إليه ضباط الاستخبارات الإيرانية لتجنيد جواسيس ضد أميركا، خاصة عندما كان التواجد العسكري الأميركي في العراق في أعلى مستوياته. أما الآن بعد أن تم تقليص التواجد الأميركي، عاد الأمريكيون والإيرانيون إلى الظل للخوض في معاركهم الاستخباراتية السرية. لكن العراق لا يزال ساحة معركة رئيسية في حروب التجسس، وتواصل إيران الاستفادة من نفوذها المستمر ودس رعاياها داخل العراق وتجنيسهم خدمة لمصالحها

قبل عدة سنوات حدثني مدير إحدى منظمات المجتمع المدني أن مليون إيراني سكنوا محافظة العمارة بصفة لاجئين نعم قد يكون العدد مبالغاً فيه أو لا يكون، ولكن لا دخان من دون نار. تحركات وجهود داخلية واضحة في العراق بدأت مؤشراتها بالظهور تنبئ بأن الأحزاب والتيارات الطائفية التي تخطط لإدامة هيمنتها رقم فشلها المريع في إدارة الوضع العراقي قد وضعت خططها الاستراتيجية المدعومة بالخطط الجاهزة التي هيأتها الدوائر الإيرانية المسؤولة عن الملف العراقي لإحداث متغيرات ديموغرافية مهمة في الوضع العراقي وفي النسيج الاجتماعي للشعب العراقي من خلال استغلال ملفات الفوضى التي تركها النظام السابق. وتصف ما يجري بأنه عملية (تفريس للعراق) عبر تعريب الأجانب وتجنيسهم في واحدة من أكبر القنابل الموقوتة في طريق المستقبل العراقي الضائع.

ولا يقتصر هذا الخطر على جانب الإيرانيين فقط، وإنما تعمل بقية القوميات غير العربية في العراق جاهدة على استغلال هذا الوضع لتجنيس أفراد قومياتهم من رعايا الدول الأخرى.

هكذا تعرضت ديموغرافية العراق إلى الاختلال وإلى التغيير الخطير على مدار تاريخها. وذلك أحد الأسباب الجوهرية التي أدت إلى وقوعه تحت الاحتلال، كما أنه أحد الأسباب الأساسية في عدم استقرار هذا البلد، واستمرار مفعول التآمر الخارجي، وعلى رأسه الإيراني، إذ يجد بيئة مناسبة لاحتضان المؤامرة من قبل كتل بشرية كبيرة تعد بالملايين تنتسب إلى العراق، ولا تشعر بالانتماء إليه، بل ولائها لإيران، ولا تجد مانعاً نفسياً يحول بينها وبين التعاون مع أي دولة أجنبية ضد البلد الذي تستوطنه، وتمتلك الوثيقة القانونية التي تمنحها حق الانتساب إليه والعيش فيه. وهكذا تتعرض هذه الديموغرافية مرة أخرى إلى التغيير اليوم على حساب هوية العراق العربية لصالح هويات أجنبية شعوبية. فأي مؤامرة إيرانية خطيرة تنتظر أجيالنا القادمة..

مقالات متعلقة