بقلم| د. يحيى السنبل (عضو اللجنة العليا للميثاق)
عمل الاحتلال بكل إمكانياته على إخراج العراق من قائمة الدول التي كانت على خط مغادرة الدول النامية أو دول العالم الثالث وذلك بما كان يمتلكه من قاعدة صناعية لأغلب احتياجات مواطنيه وقطاعاته وما حققه العراق من اكتفاء ذاتي لأغلب المنتجات الزراعية من خلال مشاريع عملاقة على الصعيد الزراعي والثروة الحيوانية.
إضافة إلى الإمكانات الخلاقة لكفاءاته الهندسية والعلمية والطبية من خلال تشييد الجسور العملاقة والمشاريع الإسكانية والسياحية ومباني الاتصالات وما يختزنه العراق من عقول جبارة على المستوى الصحي والطبي ومؤسسات راقية تضاهي ما موجود في أرقى الدول العالمية إضافة إلى قطاع التربية والتعليم الرصين الذي يوازي بل يتفوق على مستوى التعليم العالي والابتدائي في الدول الإسكندنافية.
ولابد من الإشارة إلى التطور الكبير في قطاع النقل والمواصلات من مطارات متطورة وأسطول جوي حكومي من أرقى الخطوط الجوية على مستوى العالم إضافة إلى شبكات السكك الحديد والقطارات الحديثة وشبكة الطرق السريعة التي تربط المحافظات العراقية وفق أحدث المواصفات العالمية.
ويمتلك العراق أفضل منظومة إعلامية من قنوات فضائية ومحطات أرضية إلى إذاعات متعددة يصل مداها إلى أبعد نقطة في العالم وبما يضاهي محطات الراديو العالمية.
إضافة إلى خلو الأرض العراقية من أي بؤر لمخلفات نووية وتمتاز البيئة العراقية بالنظافة وأن نسب التلوث قليلة جدا إذا ما قورنت ببيئة الدول الأخرى.
أضف إلى ذلك عدم وجود منظمات التطرف والإرهاب والجريمة المنظمة بسبب القانون الصارم كما أن معدلات الجريمة تكاد تكون معدومة أما الإتجار بالمخدرات فتعتبر من الجرائم الكبرى التي يعاقب عليها من يتاجر بها أو من يقوم بحيازتها.
ورغم وفرة السلاح بكل أنواعه في العراق إلا أنه لا وجود للسلاح المنفلت مطلقا ولا لخلايا المليشيات وفي حال ظهورها يتم القضاء عليها بشكل تام.
وبالرغم من الحصار الاقتصادي فإن العائلة العراقية توفر لها الحكومة مفردات البطاقة التموينية بمواد تصل إلى إحدى وعشرين فقرة إضافة إلى مجانية العلاج ومجانية التعليم لأبنائها مع أسعار رمزية للطاقة الكهربائية ووقود التدفئة والسيارات وأسعار زهيدة للنقل العام إضافة إلى أسعار مواد البناء الرخيصة مما يوفر حصانة للفرد والعائلة العراقية من العوز أو الفقر.
وبعد عشرون عاما من الغزو والاحتلال والسطو المسلح الذي قامت به إدارة الشر والإرهاب الأمريكية وتحالفها المشؤوم والاستعانة بعصابات التجسس والنهب والفساد تحت مسميات حزبية بدأتها باستخدام مفردات عنصرية ودينية وطائفية من أجل تمزيق نسيج المجتمع العراقي ثم أصدرت قراراتها بحل الجيش والقوى الأمنية لفسح المجالات لمرتكبي الجرائم لممارسة إجرامهم وجعل العراق بكل حدوده ومناطقه وثرواته ومفاصله مستباحا لكل أجهزة المخابرات والتجسس الدولية لتنفيذ مخططاتها على حساب الدم العراقي وأصبح العراق مرتعا لمنظمات الإرهاب والتطرف والجريمة تحت مسميات شتى بالتعاون مع الاحتلال لتمرير أجنداته بكسر شوكة المقاومة الوطنية العراقية وبث خطابات الكراهية بين الأديان والطوائف لإشعال الحرب الأهلية بتخادم واضح بين دول حاقدة وناقمة على العراق تسعى للثأر والانتقام وتشعر بالنقص في إرثها وتاريخها لذلك جاء الاحتلال مستهدفا كل شيء يرمز إلى عراقة وعمق التاريخ العراقي الضارب في أعماق الزمن.
وعمل الاحتلال بكل ما بوسعه على إقامة نظام تمييز طائفي وعنصري تحت شعارات الانتخابات المزيفة والكاذبة لخداع الرأي العام المحلي والعالمي بإقامة نظام ديمقراطي مشوه عنصري فاسد يعمل لأجندات الاحتلال وحلفائه بعد أن انكشف للعالم زيف ادعاءات المحتلين وأنظمة الغدر حجج احتلال العراق والسطو المسلح على مقدراته.
لقد عمل الاحتلال وحلفاءه وأدواته الرخيصة من عصابات الفساد والخيانة والإرهاب على تدمير كل مرتكزات الأمل لدى العراقيين بل دمروا محافظات بأكملها وشردوا الملايين من العراقيين سواء إلى خارج العراق أو النزوح بمخيمات داخل بلدهم وأوصلوا أكثر من نصف الشعب العراقي إلى حالة العوز تحت خط الفقر بعد أن ألغوا كل مكتسباتهم في العلاج والتعليم والبطاقة الغذائية وربطوا العراق بعجلة الاحتلال الأمريكي - الإيراني المركب لنهب ثرواته.
إن ما جرى على العراق ويجري إلى هذه الساعة بعد عشرين عاما من الاحتلال النازي الأمريكي الغاشم المتحالف مع شذاذ الآفاق وأنظمة الغدر والحقد على العراقيين لا يختلف مطلقا بل هو أشد مما جرى على شعبنا الفلسطيني الصابر المجاهد منذ عام ١٩٤٨.
وإن العراق بانتظار ملحمة تاريخية تقضي بالأساس على منظمات وعصابات الإرهاب والفساد التي تتخادم بينها لتعطي كل جهة للأخرى سببا للبقاء برعاية المحتل الغاشم وحلفائه من الأعداء التاريخيين للعراق .