.
الأموال في المنازل
لا تقف مشاكل القطاع المصرفي العراقي عند الشركات، إذ لا تجد خدماته إقبالا من المواطنين أيضا.
وتشير أرقام البنك الدولي إلى أن 23 بالمئة فقط من الأسر العراقية لديها حساب في مؤسسة مالية، وهي نسبة من بين الأدنى في العالم العربي. وأصحاب تلك الحسابات هم خصوصا من موظفي الدولة الذين توزع رواتبهم على المصارف العامة نهاية كل شهر.
لكن الرواتب لا تبقى طويلا في الحسابات، إذ سرعان ما تتشكل طوابير أمام المصارف من الموظفين الذين يسحبون رواتبهم نقدا ويفضلون إبقاءها في بيوتهم، بسبب ضعف ثقة العراقيين في البنوك.
ولا تزال ذكريات نهب وسرقة المصارف إبان الغزو عام 2003 حاضرة في الأذهان، وقد خسر حينها كثيرون مدخراتهم.
وكان نبيل كاظم أحد الضحايا. ويقول لفرانس برس إنه بعد سرقة البنوك، "لاقيت صعوبة كبيرة لاسترجاع أموالي. ولم يحصل ذلك إلاّ بعد أعوام ما أفقدني الثقة بالمصارف". إضافة إلى ذلك، يُرجع كاظم احجامه عن إبقاء أمواله في البنك إلى عدم توفر آليات دفع إلكتروني وعبر البطاقات في "تعاملات البيع والشراء وخصوصا في التعاملات بالمبالغ الكبيرة".
ويفضل كاظم اللجوء إلى خدمات مكاتب الصيرفة أو المصارف الأهلية للحصول على تحويلات مالية من الخارج لأنها "أفضل وأسرع من المصارف الحكومية بل حتى أكثر أمنا منها". ويوضح الخبير الاقتصادي عباس عنيد غانم أن "المصارف العراقية لا تسمح الإيداع بالدولار لأغراض التوفير وهذا يسبب خسارة كبيرة للعملة الصعبة".
ويكشف ذلك ضعف الثقة أيضا في العملة المحلية، فكثير من المواطنين "يحوّلون مدخراتهم وأموالهم إلى الدولار ويكتنزونها في المنازل".
ويشير غانم إلى وجود مفارقة بين الخطاب الرسمي والواقع. "فالدولة تناشد المواطنين ايداع مدخراتهم بالمصارف" في حين "لا تقوم بتعديل قوانين هذه المصارف ولا توفر لهم أي خدمات أساسية".
فرانس برس