عبدالقادر النايل
انطلقت مع استكمال الاحتلال الامريكي البريطاني الايراني للعراق منظومة اعلامية كبيرة تصف جريمة احتلال العراق بالتحرير وتبشر بعهد جديد قدمت فيه المتعاونين مع المحتل وايران أنهم قادة العراق الجديد ؛ ولم يكتف المحتل بالآلة الإعلامية المرافقة له إنما تمادي إلى شراء الإعلاميين وتخصيص مبالغ طائلة لصحف ومؤسسات إعلامية داخل العراق عمدت على الترويج للمشروع الأمريكي وتساهم بشكل مباشر في تغيب العقل العراقي عن دوره تجاه وطنه وبلده في الوقت ذاته تخفي جرائم المحتل بحق الشعب العراقي ولا يمكن التهوين من صدمة الموقف والشعب العراقي يرى الدبابة الأمريكية تتجول في العاصمة العراقية بغداد؛ أمام كل هذا الظلام الدامس والمرعب انبرى ثلة طيبة وهم يحملون أمانة العراق وشعبه التي لم ترعبهم أصوات الطائرات ولا القذائف ولا غطرسة إرهاب جيش الاحتلال ولا تخاذل الذين باعوا ضميرهم أمام الدولار الأمريكي ليعلنوا تأسيس أول منبر إعلامي ناطق بموقف العراقيين الرافض للاحتلال ومشروعه التدميري فكانت انطلاقة صحيفة البصائر الذي وقف مؤسسوها ومنتسبوها طودا شامخا أمام المغريات الأمريكية التي منحت ملايين الدولارات لمن يلتحق مع جيشها الإعلامي وأمام القوة والغطرسة التي ترهب وتعتقل وتقتل كل من يناهض أو يقاوم أو يوثق ويكشف جرائم الاحتلال ضد الشعب العراقي
إن البصائر لم تكن مجرد صحيفة إعلامية واجهت المحتل ومشاريعه إنما تصدت بشكل بطولي وهي ترسم الوعي بين أبناء العراق ودورهم المفروض عليهم تجاه بلدهم من جهة ثانية هي تكشف جرائم المحتل وما يفعله للعالم وتكشف خيوط اللعبة التدميرية، ولعبت دورا في نشر بطولات المقاومة العراقية التي أعادت البوصلة ومنحت العراق والمنطقة العزة والكرامة وأسقطت الخوف وحررت الإنسان من قيود التبعية المذلة التي أراد المحتل وأعوانه أن يصور الشعب العراقي في هذا الإطار للعالم لذلك كانت البصائر تتصدى لجميع هذه الملفات الخطيرة على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي والسياسي والاجتماعي حيث سارت بمنهج متكامل أكدت على حنكة وخبرة وصلابة المؤسسين لهذا المنبر العراقي المقاوم
استطاعت البصائر أن تحول صدمة الهزيمة التي دخلت في نفوس العراقيين في الأشهر الأولى من الاحتلال إلى نهوض فعلي ياخذ زمام المبادرة والانتقال من ردة الفعل إلى الفعل الذي جعل المحتل إعلاميا يخسر الكثير أمام حجم الماكنة الإعلامية الضخمة التي دعمها بشكل واسع ؛ لذلك كانت البصائر ولا تزال أحد ركائز النهوض والبناء الإيجابي في المجتمع العراقي فحقا كانت البصائر المدرسة الأولى في تأسيس الإعلام المقاوم والمناهض في العراق والمنحاز لقضايا شعبه ووطنه الذي أثبت بشكل قاطع دقة المنهج وصواب الرؤية وذكاء التعامل مع المتغيرات يرافقه صمود وثبات على المبادئ متسلحين بروح التضحية والإيثار والإقدام الذي أثبتت ثورة تشرين التي انطلقت بذات الأهداف في استعادة الوطن وعملت على منهج البصائر في الاهتمام بالإعلام وكشف الواقع العراقي والتصدي للأحزاب الفاسدة ومشروع الاحتلال والاهتمام بتوثيق الجرائم التي كانت البصائر منذ اللحظة الأولى تعمل على توثيق الجريمة ضد العراق وشعبة الصابر لذا استحقت بجدارة أن يحتفي بها أبناء العراق الغيارى في الذكرى السابعة عشرة لانطلاق البصائر و أن تكون البصائر النبراس في شجاعة التوثيق.
باحث وأكاديمي عراقي