الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الانتخابات العراقية: هل ثمة تغيير؟

الانتخابات العراقية: هل ثمة تغيير؟

بقلم| عبد الكريم صباح البياتي

(كاتب وباحث سياسي)

كما كان متوقعا أنجزت مفوضية الانتخابات العراقية وبدعم حكومي وأممي وأوروبي الاستحقاق مارثون الانتخابات البرلمانية بنسختها الخامسة منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، وبنتائج لا تختلف كثيرا عن أي من نسخ الانتخابات الأربعة 2006، و2010، و2014، و2018 من ناحية القوى الدينية الراديكالية التي تتصدر المشهد السياسي في البلاد منذ ما يقارب العقدين، وإقصاءها للقوى المدنية والعلمانية مستخدمة السلاح والمال في تحقيق ذلك والترهيب في مرات أخرى

لكن من المجحف القول إن الانتخابات لم تحمل تغييرا، فوجود أجنحة سياسية لميليشيات جديدة حليفة لإيران يمكن اعتباره تغييرًا نحو الأسوأ. فرغم تشتت مقاعد البرلمان بين تلك الكتل أبقاها ضمن دائرة المعسكر الإيراني المسيطر على أكثر من ثلثي البرلمان، مع التأكيد أن كل هذه الأرقام والنتائج التي أعلنت لن تشكل فرقا بالنهاية فالمعروف أن الحكومة الجديدة لن تتشكل دون ضوء أخضر إيراني وأميركي والأمر ذاته في اختيار رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان، وهو سيناريو بات يتكرر كل أربع سنوات في العراق.

لقد كانت أولى الخروقات التي ارتكبتها مفوضية الانتخابات هو تجاوزها على قانون الانتخابات نفسه، الذي يحظر مشاركة الاجنحة السياسية للميليشيات أو الأحزاب التي تمتلك قوى مسلحة، كما تنص عليه المادة الرابعة في القانون، ما سمح بدخول ميليشيات جديدة ولاؤها وتحركها من طهران أولا، ترغب بزيادة نفوذها على المشهد السياسي في البلاد.

إن غياب القوى المدنية التي أثبت الشارع العراقي التفافه حولها في الاحتجاجات الشعبية التي تفجرت بفعل الفساد والتردي المعيشي وتراجع الخدمات واستمرار تغول الميليشيات يؤكد بما لا يقبل الشك بأن العراق يحتاج لمعالجات أبعد من انتخابات شكلية تحولت إلى أشبه ما يكون بتجديد رخصة لعملية سياسية قائمة على أساس المحاصصة الطائفية والحزبية.

حاجة العراق اليوم ليس لشعارات فارغة ولا برامج مستنسخة لا تجد لها أي طريق للتنفيذ، بل لمشروع دولة مؤسسات حقيقي يؤمن بدولة المواطنة المدنية ويحترم الإنسان وحرية التعبير والرأي ويتعامل مع المواطن على أساس مواطنته لا على أساس طائفته.

أجد أن بيانات مختلفة صدرت من قوى وطنية عراقية مختلفة عشية الانتخابات تشابه في محتواها بيانات صدرت من داخل العراق تقاطعها أيضا مثل الحزب الشيوعي العراقي وحركة البيت الوطني، والتيار المدني، في كون الانتخابات لا تحمل منافسة عادلة ولا يمكن التعويل عليها مع وجود السلاح المنفلت والمال السياسي الفاسد.

ومنها بيان الميثاق الوطني العراقي، الذي يضم عددا من القوى السياسية والمدنية المعارضة الذي اعتبر الانتخابات بأنها "ترسيخ لنظام المحاصصة الطائفية".

وأجدني اتفق تماما مع قوله إن "مفوضية الانتخابات التي تشكلت وفق نظام المحاصصة الحزبية بحسب قوة الحزب وما يمتلكه من ميليشيات مسلحة ونفوذ داخل السلطة؛ وقد منحت عددًا من الميليشيات المسلحة رخصة العمل السياسي مما أدى إلى ترشيح ما يقارب من ٣٠٠ مرشح يُتهم أغلبهم بارتكاب جرائم حرب وتهجير قسري وتغييب آلاف العراقيين من الأنبار ونينوى وصلاح الدين وغيرها، وقمع متظاهري تشرين وشن حملات اغتيال واسعة بحقهم".

أخيرا يبقى التفاؤل والأمل بالتغيير معقود على الشعب العراقي الطامح للاستقرار والأمن المنشود والذي خرج بتظاهرات أرعبت القوى المسيطرة على زمام الأمور في بغداد والتي أثبتت فشلها لثماني عشر سنة ماضية

والسؤال الآن للذين هللوا لهذه الانتخابات: هل ثمة تغيير؟

مقالات متعلقة