بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)
لم يعد يخفى على أحدٍ أن الاقتصاد والقطاع المصرفي العراقي أصبح منذ فترة ليس بالقصيرة أداة صراع وتنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وإيران وميليشياتها من جهة أخرى وهو ما تسبب في حدوث تضرر اقتصادي ومالي كبير للعراق, فقد حذرنا منذ الربع الأخير من العام الماضي بأن عام 2024 ليس مثل عام 2023 كون 2024 تحمل الكثير من المتغيرات على الساحة الإقليمية والعالمية وارتفاع حدة الصراع الجيوسياسي والجيواقتصادي والذي سينعكس سلباً على العراق وشعبه في ظل استمرار الهيمنة الأمريكية على أموال العراق النفطية وسيطرة إيران على المصارف الخاصة والمؤسسات الحكومية المالية والنقدية داخل العراق مع اتساع آفاق الصراع الأمني والعسكري والذي تقابله أمريكا بضربات اقتصادية ومالية للعراق.
وقد أضحى واضحا أن السعي الكبير من إيران لجعل العراق ساحة حرب دولية لتصفية حساباتها مع أمريكا من خلال أدواتها المتمثلة بالميليشيات في العراق مع استعداد أمريكا للرد عسكريا على الميليشيات واتساع رقعة الرد من خلال فرض عقوبات اقتصادية ومالية على العراق, وقد حذرت أمريكا حكومة الإطار عبر السفيرة الأمريكية التي نقلت رسالة إلى وزير الخارجية العراقي بأن أمريكا سوف ترد ليس فقط عسكريا بل سوف تستخدم كافة أوراق الضغط التي بحوزتها من رفع الحصانة عن الأموال العراقية أو خنق العراق عن طريق تقنين وصول الدولار إليه أو عرقلة الحوالات الخارجية وفرض عقوبات جديدة على مصارف خاصة مع تشديد العقوبات على التجارة مع إيران والذي يصل حتى منع العراق من استيراد الغاز والكهرباء من إيران وكافة التجارة ردا على الاستهداف لقوات الاحتلال الأمريكي في العراق وسوريا والأردن.
إن مسيرات وطائرات الميليشيات الموالية لإيران التي تستهدف أسوار قواعد الاحتلال الأمريكي، ويرد الأمريكان عليها في العراق كون الميليشيات هي منضوية تحت هيئة الحشد الشعبي والتي من المرجح أن تفرض عليها عقوبات أمريكية مع شركة المهندس التابعة لهيئة الحشد, خصوصا وأن أمريكا تستهدف المنابع المالية لأذرع إيران, فقد تمت معاقبة 19 مصرفا خاصا حتى الآن بتهم مؤكدة التعامل مع إيران وتمويل ميليشيات الحشد مع إمكانية معاقبة مصارف أخرى في الوقت القريب.
العقوبات الأمريكية لن تقتصر على المصارف الخاصة فحسب، بل شملت شركات مثل طيران فلاي بغداد وشركة المسل التابعة لميليشيات حزب الله العراق وأيضا معاقبة أفرد من بينهم حسين مؤنس عضو مجلس النواب عن حركة حقوق التابعة لميليشيات حزب الله العراق والنائب السابق حمد ياسر محسن الموسوي مالك مصرف الهدى والشريك بالمصرف الأهلي العراقي, كما أن هناك جهات حكومية ثبت استغلالها من قبل إيران و أذرعها وقد يتم معاقبتها بأي وقت، وكان الجانب الأمريكي قد حذر حكومة الإطار من أنه لا توجد خطوط حمراء على أي مؤسسة حكومية أو خاصة, ولكن الأقرب للمعاقبة هو البنك المركزي الذي سيضيق الخناق عليه من خلال تقنين وصول الدولار إليه مع عرقلة الحوالات الخارجية خصوصا أن الجانب الأمريكي لا يثق بإجراءات الحكومة والبنك المركزي.
الوضع المالي والاقتصادي العراقي يمر بمرحلة عصيبة جدا تنذر بالانهيار وهو ما حذرنا منه كثيرا من أن عام 2024 سيكون أول طلائع الانهيار وعام 2025 سيكون الانهيار الأكبر المالي والاقتصادي على وقع مسيرات وصواريخ الميليشيات التي ستحرق العراق ماليا واقتصاديا وأمنيا مع تصاعد الصراع بين الاحتلال الأمريكي والاحتلال الإيراني اللذان يتصارعان في العراق ويصفون حساباتهم على حساب تدمير الاقتصاد العراقي والقطاع المصرفي والذي سيدخل العراق في نفق الانهيار وسيصعب من انتشاله فيما إذا دخله.