مشكلة الاقتصاد العراقي بين العجز المزمن في ميزان المدفوعات والاعتماد الأحادي على النفط
بقلم| د. محمد الجنابي
لا يخفى على الجميع بأن واقع الاقتصاد العراقي يبين تزايد حجم الاستيرادات من السلع والخدمات حتى البسيطة منها من دول الخارج في الوقت نفسه انخفاض حجم الصادرات غير النفطية مع تزايد واعتماد الكبير على الصادرات النفطية والتي تصل إلى نسبة 90% من إجمالي الصادرات العراقية هذه المشكلتين الثنائيتين توضح بأن هناك عدم وجود سياسات اقتصادية تعمل على حلحلتها، علماً أنها مشاكل ابتدأت منذ عام 2003 وحتى الوقت الحاضر، وهذه المشاكل ترتبت عليها مشاكل اقتصادية ثانوية منها عجز مستمر ومزمن في ميزان المدفوعات العراقي، وتذبذب كبير وواضح بسعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار.
إن ارتفاع في أسعار السلع والخدمات ناتجة بسبب التضخم المستورد من الخارج الذي شكل صدمات اقتصادية تجارية ومالية ونقدية بسبب هذه المشاكل وعدم وجود استقرار اقتصادي والتي ترتب عليه بيئة استثمارية غير آمنه مما أدى إلى ضعف تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر وحتى المحلي بالإضافة إلى جملة أخرى من التداعيات والمشاكل الاقتصادية التي ظهرت في واقع هذا الاقتصاد.
إن هذه المشاكل ناتجة من أسباب رئيسة وأساسية لابد من معرفتها والوقوف عليها يمكن إدراجها وفق الآتي: -
1- وجود اختلال واضح في الهيكل الإنتاج العراقي ولمختلف القطاعات الاقتصادية.
2-عدم وجود سياسات اقتصادية منسقة ومكملة لبعضها البعض حتى تساعد على زيادة الإنتاج وتنويعه والتخلص من الاعتماد الكبير على الاستيرادات.
3- مشاكل الفساد المالي والإداري وعدم الاستقرار السياسي والأمني والذي ولد بيئة غير مستقرة للاستثمار وهذا كان سبب أساسي في عدم تدفق الاستثمارات إلى داخل الاقتصاد ومن ثم حرمانه من فرص لتنويع انتاجه.
4- فلسفة الحكومات المتعاقبة لم تأخذ بنظر الاعتبار الوقوف على المشاكل الأساسية في الاقتصاد والعمل على حلها بل اقتصرت على الحلول الترقيعية والتي سرعان ما تؤتي أكلها لمدة قصيرة من الزمن.
إن المشاكل أعلاه ممكن حلها خلال مدة وجيزة من الزمن وذلك من خلال تشجيع الاستثمار الخاص وتفعيل دوره وتفعيل سياسة الحماية التجارية للمنتج المحلي ومحاربة الفساد المالي والإداري وتفعيل دور الرقابة على كفاءة أداء المؤسسات المالية والمصرفية.