الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الإعدامات بوابة التفكك الأسري!

بقلم أ.د. عبد السلام سبع الطائي (أستاذ علم الاجتماع - ستوكهولم)

{بشِّر القاتل بالقتل ولو بعد حين}!

تساؤلات للتأمل والحوار

* أقتل شخصا تكسب 10 أعداء.

* القضاء العراقي في قبضة القرار السياسي الإيراني والقتل بالفتاوي من الكبائر!

* قتل السنة العرب فاق ما حصل لمسلمي الروهينغا بميانمار وبمذابح الخمير الحمر والايغور!.

إن مناصبة العداء واضطهاد حكومة بغداد، لسنة محمد "صلعم"، مستقوية بالفرس المجوس، متسترين بعباءة (الشيعة)، وهي منهم براء. ووفقا للمعطيات التاريخية، فأن ما حصل لسنة العراق منذ النكبة الفكرية لاحتلال العراق عام 2003، قد فاق ما حصل من انتهاكات لمسلمي الروهينغا بميانمار وبمذابح الخمير الحمر بكمبوديا وسربنتيشا بالصرب والإيغور بالصين من انتهاك!. أن الجرائم التي ارتكبت في العراق من قبل الأحزاب الحكومية والميليشيات التابعة لها، خير برهان على أن إيران وأحزابها، متفقون مع البوذيين واليهود، فلم يقتلوا فردًا واحدًا منهم، قدر ما قتلوا وظلموا واضطهدوا وشردوا وقتلوا مئات الألوف من سنة العراق وسوريا ولبنان.

يجمع علماء الاجتماع القانوني العرب، بأن الأسرة والعشيرة والدين تشكل اللبنة الأساسية للوطن والدولة، فالأسرة تعد أقدم مؤسسة في التاريخ، منها ولها تسن القوانين، لذا أوجبت جميع الأديان والقوانين الحفاظ على تجانسها وتماسكها الاجتماعي. وهذا ما كان سائدا في المجتمع العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية 1921 حتى عام 2003. ولكن من الناحية الإجرائية والنظرية، فقد تعرضت هذه المؤسسات إلى الاختلال البنائي وما نجم عنه، من اختلال تربوي نتيجة لاغتيال السلطة الأبوية للأسرة بعد الاحتلال، نجم عنه انهيار واحد من أهم أركان الزعامة الأسرية، البنائية والتوجيهية للأبناء، بسبب الإعدام والخطف والاعتقال و...

وانطلاقًا مما لا سلف، فقد تعرض العراقيون عامة والسنة العرب خاصة، للتجريم، بأحكام المادة 4 إرهاب، السيئة الصيت، منذ عام 2003 إلى الآن، كما تعرضوا لأبشع أنواع القتل والذبح بالسكاكين والتمثيل بجثث المغدورين ناهيكم عن عمليات التعذيب. وهي مازالت سارية المفعول واخذة في الازدياد، تلك الانتهاكات الجسيمة أسفرت عن سقوط مئات آلاف القتلى من السنة العرب والتركمان والمسيح والصابئة والازيدية. ولا يفوتنا أن ننوه، بأن تلك الجرائم شملت لاحقا، الشيعة العرب بعد اندلاع احتجاجات شباب تشرين في جنوب العراق، منذ 2019 إلى يومنا هذا. وأن تلك الاحتجاجات ما هي ‘لا امتدادا لاعتصامات اخوتهم السنة بالفلوجة. تجدر الإشارة أيضا، إلى ما حصل من إبادة جماعية وتطهير مذهبي، لأهالي السنة العرب بمدينة المقدادية في ديالى المجاورة لإيران في شهر أكتوبر 2021، ناهيكم عن ما قبلها في الفلوجة والحويجة والموصل والطارمية والمشاهدة وغيرها.

________________________________________

التفكك البنائي للاسرة بالاعدامات

قدر تعلق الموضوع بالتفكك الأسري الجزئي أو الكلي بحالة الإعدامات، فمن وجهة نظر علماء الاجتماع الغربيون، له أسباب متنوعة منها، القتل، الخطف، الاعتقال، السجن، الفقر، الخيانة الزوجية، المخدرات وغيرها.

ولكن من وجهة نظرنا ديننا وقيمنا العربية الإسلامية، نرى بأن هناك فرق ما بين مصطلح التفكك في الغرب وفي ديارنا العربية الإسلامية، وهو ما دعاني لتفضيل استخدام مصطلح التصدع الأسري بدل "التفكك الأسري"، لعوائل ضحايا ما بعد نكبة العراق بالاحتلال. لأن التفكك يحدث بسبب عوامل داخلية وليست خارجية، من تلك العوامل، المخدرات والخيانة الزوجية والمثلية والمتعة الجنسية الإباحية المؤقتة والتي تسمى بالدول الأوربية بـ (كير فريند أو السامبو). أما التصدع الأسري، كما أرى، فهو ينجم عن أسباب موضوعية خارجية قسرية مفروضة على الأسرة، سياسيًا ومذهبيًا وعرقيًا ودينيًا، والعراق نموذجًا، تسببت بزيادة معدلات جرائم، القتل، الخطف، الاعتقال، الإخفاء القسري، السجن، النزوح والتهجير القسري، الفقر بسبب الاجتثاث وقطع الأرزاق. جميع هذه الأسباب والمسببات سادت بعد النكبة الكبرى للعراق بالاحتلال، ولازالت سارية المفعول.

وانطلاقا مما سلف، حري بنا التطرق إلى محاولة إعدام الـ 150 من أهل السنة. تجدر الإشارة بنا هنا للبحث عن المسوغات والحجج المبطنة، فقهيًا وقانونيًا لشرعنة جرائم الإعدام المدانة دوليًا، قانونيًا ودينينًا، لتنفيذها.

أولا: دينيا، القتل بالفتاوي من الكبائر!

سلفًا نحن لسنا ضد الفتاوى الشرعية الموحدة والداعية إلى التأخي والتضامن والتعايش السلمي مع الأديان والقوميات، ولكننا ضد تسيس الفتاوى التي حصلت في العراق، كتلك التي تدعو إلى قتل الشعب وعدم قتل وقتال الأجنبي المحتل.!!

ولا مناص من القول، لقد تسببت النكبة الفكرية للعراق، بفرض الإكراه التشريعي الفقهي الفارسي على الدستور وما اشتق منه من قوانين، مما أدى إلى انهيار المناعة القانونية، التي بسببها أصبحت قرارات القضاء العراقي في قبضة القرار السياسي ولإفتائي الشيعي لصالح مشروع إيران الفارسي في العراق والمنطقة. وتجدر الإشارة هنا أيضا، إلى استخدام إيران وذيولها، قاعدة القفازات المذهبية (الشيعية)، تحت ستار الدين الإسلامي! تسببت بجعل القتل من ظاهرة شاذة ومنبوذة في الدين والسياسة، إلى وكأنه واجب الهي وديني!

واستنادا إلى ما سبق، فعلى الصعيد الإجرائي، تم إصدار فتاوى القتل الفردية والجماعية للعراقيين، من قبل السيستاني والحائري. أن فتاوى القتل دون سند قانوني ولا فقهي عربي إسلامي، جريمة قتل عمد، سواء كانت قضائية أم جماعية مرتكبة من قبل الحشد الشيعي الذي تأسس بفتوى من معمم إيراني،! وما تلاها من انحلال معياري وقانوني للقضاء العراقي الذي أصبح في قبضة القرار السياسي الإيراني والأمريكي. إن ديننا الإسلامي الحنيف وقيمنا العربية المستمدة منه، ناهيكم عن حضاراتنا التي سنت أول قانون في العالم، قانون حمورابي، تشير وبجلاء، بأن قتل النفس بغير حق جريمة شنعاء يستحق القاتل بها اللعنة، جريمة بالرغم من عظمها إلا أنها باتت تتوالى في العراق منذ عهد النكبة الفكرية 2003 وإلى الآن، وتتكرر بتكرر حكومات الاحتلال، بفتاوى آيات شيطانية من قبل عملاء الدين، الفرس المجوس واليهود الصهاينة لقتل أهل السنة، من علماء الدين والكفاءات والضباط والطيارين والأطباء والمهندسين وغيرهم.

وبطبيعة الحال، يعد حق الحياة من أقدس حقوق الإنسان بجميع القوانين والأديان. لقد قدّس الإسلامُ الحقَّ في الحياة، واعتبر قتل النّفس -أيَّ نفسٍ مهما كان دينها أو عِرقها أو جنسها-كقتل الناس جميعا، كما قال تعالى: “من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه مَن قتل نفسًا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعا.” (المائدة:32). وبهذا الصدد، توصلت العديد من الدراسات أن الفتاوى أصبحت واحدة من حروب الجيل الخامس في الحرب النفسية 5GW، كما صنفها المختصين، لأنها تهدف إلى تدمير المجتمع والأسرة والأجيال والاقتصاد. وعلى الصعيد الإجرائي، فأن أهم القضايا والفئات المستهدفة التي تتناولها الفتاوى في الحرب النفسية، هي: "أن (33%) من تلك الفتاوى هدفها نشر الفوضى وزعزعة أمن واستقرار الدول والشعوب، وأن (27%)، لها أهداف سياسية، بينما (25%) من تلك الفتاوى هدفها تدمير اقتصاديات الدول، علاوة على أن 25 % منها غايتها نشر ظاهرة "الإسلاموفوبيا " لتنمية وتغذية خطابات الكراهية والتحريض على القتل، وفي هذا المقام، يؤكد مؤشر الإفتاء إلى أن هناك فتاوى اجتماعية تثير اللغط وتشكيك المسلمين في ثوابتهم الدينية، بهدف زعزعة الاستقرار ونشر الفوضى الإفتائية، أسريًا ومجتمعيًا.

ثانيا: قانونيا، تدمير الأسرة والمجتمع بالدستور

جاء في المادة (7) أولا من الدستور: (يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له.) أن هذه المادة القانونية، كلمة حق يراد بها باطل، لأنها مغايرة تمامًا لما يجري على الأرض من تمييز عرقي ومذهبي وديني، ولعل النزوح والتهجير القسري والقتل على الهوية للسنة والمسيحيين والتركمان والازيدية خير شاهد.

هذا وقد جاء الباب الثاني من الفصل الأول في نص المادة (14) يشير بأن (العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي) وهو نص مثير للسخرية، فالأمم المتحدة أدانة مرارًا وتكرارًا، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وعمليات التطهير والإبادة الجماعية ناهيكم عن عمليات التمييز بين المواطنين عرقيًا ومذهبيًا ودينيًا.

المادة (29):

أولا: أ ـ الأسرة أساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية. فكيف ستحافظ الدولة على الأسرة وهي تعدم عن عمد أهم ركن من كيانها، الأب أو الأخ!

المادة (34)

أولا: التعليم عامل أساس لتقدم المجتمع وحق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتكفل الدولة مكافحة الأمية.

ثانيا: التعليم المجاني حق لكل العراقيين في مختلف مراحله. أن واقع حال التعليم في مخيمات المهجرين والنازحين، يدحض نص أحكام هذه المادة جملة وتفصيلا، فأطفال العراق ضحايا داعش، محرومون من التعليم، جراء عدم منحهم المستمسكات الرسمية، الجنسية وهوية الأحوال المدنية، ليتم بموجبها تسجيلهم في المدارس، في الوقت الذي تمنح فيه الحكومة الجنسية والبطاقة الموحدة، لملايين الإيرانيين!

ثالثا: دوليا: "هيومن رايتس "، تدين الإعدامات الجماعية 150 في السجون

أدانت منظمة مراقبة حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش"، استئناف الإعدامات الجماعية في العراق واصفة إياه، بـ "التطور المريع"، مشددة على ضرورة إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام لا سيما أن "13 حالة إعدام نُفذت بالعراق دون مراعاة الحقوق الإنسانية للمحكومين".

جاء ذلك في تقرير نشرته في 24 كانون الثاني 2024، أكدت فيه أن "150 سجيناً على الأقل في سجن الناصرية في العراق يواجهون الإعدام الوشيك بدون إنذار في حال موافقة الرئيس عبد اللطيف رشيد على الأحكام بحقه.. وأن سلطات بغداد جمعتهم من زنزاناتهم وأعدمتهم ولم يُسمح لهم بالاتصال بعائلاتهم أو محاميهم قبل إعدامهم. ويشير التقرير أنه "في الغالب كانت محاكمات الإرهاب معجَّلة، واعتمدت على اعترافات المتهمين – غالباً منتزعة تحت التعذيب – ولم تسمح بمشاركة الضحايا. وأكد التقرير، بانتهاك القضاء ضمانات المتهمين في الحصول على محاكمة عادلة، لذا فأن حكم الإعدام هذا يعد تعسفياً.

اقتل شخصًا تكسب 10 أعداء!

إن قتل الإنسان، سيؤدي لا محال إلى كسب 10 أعداء، في مقدمتهم، عدد أفراد أسرته وأصدقائهم، وفقًا لعلماء الاجتماع النفسي الغربيون. ولكن على صعيد العراق، فالرقم مختلف، نظرًا لاختلاف العراقيين في توادهم وتراحمهم عن الأوربيين، بسبب البنية الاجتماعية، الدينية القائمة على التماسك الأسري والتضامن الاجتماعي القبلي. لذا فأن إقدام الحكومة بإعدام أي عراقي، ستكسب هي وأحزابها وميليشياتها مئات أن لم يكن آلاف الأعداء. فعسى أن تتعظ الحكومة من رد فعل شباب الاعتصامات بالفلوجة السنة واحتجاجات شباب تشرين الشيعة الغيارى، الذين أسقطوا حكومة عادل عبد المهدي، والحليم من اتعظ بدروس غيره!.

نافلة القول

الإعدامات ستؤدي لا محال إلى رفع منسوب التهجير والنزوح والترمل والأيتام البالغ عددهم أكثر من 5 مليون، كما ستؤدي أيضًا، إلى المزيد من حالات التصدع الأسري وتشرد الأطفال. وبهذا الصدد أشير إلى بعض أعداد وأنماط تلك الانتهاكات الحكومية وحشدها الإجرامية السابقة، وفقا للإحصائيات المعتمدة بأن:

* عدد الأطفال النازحون بلغ، 1.6 مليون.

* بلغ عدد النساء النازحات، 1.9 مليون.

* 11758 عائلة نازحة، بلا معيل، تعيلها النساء، لتعرض أزواجهن وأخوتهن إلى: أما إلى الإعدام أو القتل أو السجن أو الخطف.

* بلغت حالات الولادة في المخيمات 6511 توفي منهم 727 طفلا بمعدل 9 اطفال لكل 100 مولود.

ختاما، ستبقى دماء أولياء الأمور المعدومين برقبة الحكومة والقضاء والمفتين وإيران، ناهيكم عن تدميرها للمجتمع وشيوع أنماط جرمية لم يألفها العراق، بسبب حرمان أسرهم من التقاعد والتعليم والتامين الصحي ناهيكم عن غيرها من انتهاكات لحقوق الإنسان، لا تسقط بالتقادم.

مقالات متعلقة