بقلم| سارة جميل (ناشطة عراقية)
حصار وارتفاع وجوع وفقر هذا هو حال العراق على مر العقود المنصرمة، عاش العراقيون وشهدوا الكثير من الأحداث والأزمات والنكبات، ومع ظهور الوباء العالمي "كورونا" عام 2020 زادت معاناة العراقيين لأن الحكومات لم تتدارك المخاطر المحدقة بالشعب واكتفت بالوعود الكاذبة لخداع المواطنين، ومع الإغلاقات التي فرضتها الحكومة في العراق ارتفعت نسب الفقر بالعراق وبحسب آخر إحصائية لوزارة التخطيط فإن أكثر من "عشرة مليون" عراقي يعيشون تحت خط الفقر، وعندما قررت الحكومة في العراق الإغلاقات تركت الفقير يعاني دون توفير حلول لمعاناته، ومما زاد معاناة الفقراء ومحدودي الدخل في العراق انخفاض سعر الدينار أمام الدولار بنسبة 21٪ تقريبا، مما تسبب بارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه وارتفعت أسعار جميع المواد المستهلكة بنسبة 50٪ وبعض المواد بنسبة 100٪ ولغياب الرقابة في العراق زاد جشع التجار الذي أدى إلى تفاقم الأزمة على المواطن الخاسر الوحيد بهذهِ الأزمات
ومع معاناة العراقيين التي لا تنتهي تأثر العراق بالنزاع (الأوكراني الروسي) رغم بعد العراق جغرافيا عن هذه الدولتين إلا أن انعدام تأمين الحاجات الضرورية محليا جعلت العراق يتأثر بأي أزمة دولية تضرب العالم؛ ولذلك ارتفعت أسعار المواد الغذائية وأهمها الزيت والقمح مرة أخرى بسبب اعتماد العراق على استيراد القمح من أوكرانيا على الرغم من خصبة الأراضي العراقية التي وصفت بأرض السواد إلا أنه لم يستثمر هذه الأراضي للاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية
ولأن الحكومات في العراق لم تضع أي خطط لما بعد الحرب ولم تفكر بتلافي الأزمات التي تمس قوت المواطن وقع المواطن ضحية لسوء إدارة الأزمات في العراق، وكان على الحكومة أن تخفف من معاناة المواطن بتفعيل البطاقة التموينية وتوزيع مفردات البطاقة شهريًا بواقع 12 حصة في السنة وليس 6 حصص كما يحصل الآن، وتعمل على زيادة مفردات البطاقة التموينية، وتوفير الرواتب المناسبة لمن تشملهم الرعاية الاجتماعية.. خاصة وأن العراق بلد غني قادر على توفير الرعاية للفقراء، خصوصا أن أسعار النفط ارتفعت بشكل مضاعف وانتعشت خزينة الدولة مما يسهل في رفع معاناة الفقراء؛ وكان على الحكومات في العراق ألا يعتمد بشكل كامل على الاستيراد في تلبية حاجة السوق المحلية من السلع والخدمات؛ وتشغيل المعامل والصناعة والزراعة في العراق من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات والمواد الضرورية الأخرى؛ إلا أن العديد من المصانع والمعامل متوقفة عن العمل ومغلقة منذ عام 2003 وإلى يومنا هذا ولو قدر لهذه المصانع والمعامل أن تعمل من جدي لغطت حاجة المجتمع الضرورية فضلا عن تقليل نسبة البطالة التي ارتفعت بنسبة عالية وصلت إلى ما يقرب من 14٪ بحسب آخر إحصائية لوزارة التخطيط.
ومن جانب أخر يلاحظ أن الحكومات في العراق تعمدت إهمال الزراعة بتأخيرها المتعمد بتسديد مستحقات الفلاحين؟! وعدم توفير المياه لسقي الأراضي، والتضييق على الفلاح وإرغامه على دفع رشوة "للأحزاب والميليشيات للحصول على حصص مائية أو بيع محصوله الزراعي، مما أدى إلى هجرة الفلاح وإهمال الزراعة، وهذا تسبب بانخفاض الأراضي الصالحة للزراعة بنسبة تقد بأكثر من 50% عما كانت عليه قبل 2003، فبعد أن كان العراق يوصف بأرض السواد لخصوبة أرضه ونخيله الباسقة وخضرته؛ أصبحت أرضه كالصحاري القاحلة بعد أن جرفت بساتينه وأحرقت محاصيله؛ خدمة للأحزاب والمنتفعين من الاستيراد، الذين سعوا لتدمير العراق واقتصاده حتى أصبح من أضعف دول العالم رغم امتلاكه كل الثروات الطبيعية التي تجعله من أغنى البلدان.