الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات افتتاحية الميثاق: التهجير والتغيير الديموغرافي منهج العملية السياسية

افتتاحية الميثاق

التهجير والتغيير الديموغرافي منهج العملية السياسية
والميليشيات تحصد خيبة هزيمتها بالانتخابات بتصعيد وتيرة تهديداتها

التغيير الديموغرافي هو أحد أهم أهداف ومرتكزات العملية السياسية في العراق بعد 2003 ويمثل العامود الفقري لها ولمشروع الاحتلال الذي نفذ حملة كبيرة لتهجير العقول العراقية من الكفاءات العلمية المتنوعة وإفراغ العراق من قياداته الوطنية ذات الاستقطاب الجماهيري.

وهذه الممارسات الخبيثة التي اعتمدها الاحتلال الأمريكي هي لتدمير البلد، من خلال ضرب صمامات الأمان فيه حتى تسهل السيطرة على مجتمعه؛ ولذلك كان هذا الأسلوب أحد أهم الأهداف التي على أساسها أقام المحتل عمليته السياسية التي أسسها بالاتفاق مع إيران وأحزاب وميليشيات تابعة لها لغرض تنفيذ مهمتها، وكل هؤلاء التقت أهدافهم مع التهجير القسري على أسس طائفية ومذهبية بشكل واسع أدى إلى تهجير نحو خمسة ملايين عراقي خارج البلاد ونزوح نحو مليوني عراقي مازالوا بين معسكرات النزوح في خيم لا يوجد فيها أدنى مقومات العيش أو التعليم مع مئات الآلاف في إقليم كردستان شمال العراق ولا يسمح بعودتهم إلى منازلهم ومدنهم.

ويقابل ما ورد آنفًا تجنيس غير العراقيين من الميليشيات التي استقطبتها إيران للقتال في سوريا والعراق، وقد كُشف مؤخرًا عن وجود أربعة آلاف أجنبي منحوا الجنسية العراقية ضمن محافظة ديالى وحدها، وما خفي كان أكثر. وللوصول إلى إتمام التغيير الديموغرافي الذي طال جميع المكونات العراقية، استخدمت الحكومات المتعاقبة وميليشياتها الوسائل الإرهابية بممارسة جرائم الإبادة الجماعية التي وقف المجتمع الدولي والعربي والإسلامي متفرجا عليها؛ لأن المحتل للعراق هو أمريكا، ومشروع التدمير يجري برعايتها.

وقد استولت أحزاب مقربة من إيران سلمتها أمريكا حكم العراق تحت حماية سلاحها على عقارات المكون المسيحي، وجرى تهجير الكرد من بغداد وكذلك التركمان وغيرهم، بينما طال المكون السني الإيذاء والتهجير الأكبر والأوسع في التاريخ الحديث، من حيث تغييب واعتقال مئات الآلاف من أبناء السنة وتنفيذ الاغتيالات الممنهجة بحقهم؛ فالصقلاوية وبزيبز والرزازة والرطبة وجرف الصخر والكرمة وذراع دجلة وبيجي وتكريت والدور والإسحاقي وبادوش وحمام العليل والشرقاط والرياض، تلك المدن المنكوبة تحتل المركز الأول من حيث عدد المختطفين من الرجال بل إن الاعتقالات طالت حتى النساء، وما شهدته البكرية غرب بغداد وعموم حزام بغداد دليل واضح على استمرار هذه الجريمة الدولية التي تنفذها حكومة الكاظمي؛ لتؤكد أن نهج العملية السياسية هو التغيير الديموغرافي الذي رفضه الشعب العراقي في مناسبات عدة وآخرها وقفة الأمهات في ساحة التحرير للمطالبة بالكشف عن المغيبين، ومقاطعة الشعب العراقي بوعي وإدراك وقناعة للانتخابات الأخيرة؛ ما تسبب بخسارة أحد أجنحة إيران الميليشياوية وكشف حقيقتها الإرهابية من خلال تهديدها بحرق العراق وزيادة معاناة شعبه إذا لم تمنح لها مقاعد برلمانية مجانية بقوة السلاح، وهذا يؤكد أن الاستمرار بالعملية السياسية الحالية هو استمرار ومشاركة بمشروع تدمير العراق؛ ولذلك كان موقف العراقيين واضحا بعدم المشاركة في الانتخابات ورفض هذه الميليشيات وأحزاب السلطة جميعها؛ وهو ما دفع الميليشيات إلى إشهار أسلحتها، وأصبحوا يلعنون مسرحية الانتخابات الهزلية؛ فصاروا كمن بنى معبدًا فضاق عليه فهدمه بيديه.

وأصبحت لغة السلاح والإرهاب بديلًا لصناديق الاقتراع؛ ولأنهم لا يستطيعون اتهام آلهتهم –الاحتلال- إلا بالصراخ والعويل؛ سلكوا طريقهم المعتاد وهو طريق تهجير العراقيين وممارسة القتل الجماعي في السجون وخارجها، والتغييب القسري الذي طال آلاف الأبرياء، وهذه الانتهاكات لن تتوقف حتى يقف العراقيون جميعا صفًا واحدًا بوجه هذه المشاريع الخبيثة كما قاطعوا الانتخابات؛ حتى لا يقول المتغافلون "أُكلت يوم أكل الثور الأبيض".

مقالات متعلقة