الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية افتتاحية العدد (51) لصحيفة الميثاق

(واشنطن تكرس الاحتلال باستدعائها للسوداني والتراشق الإيراني الصهيوني يشغل العالم عن جرائم الإبادة في غزة)

إن استدعاء السوداني إلى واشنطن بعد أكثر من عشر طلبات رسمية قدمها إلى إدارة بايدين التي رفضت الطلبات السابقة؛ وهذا يشير إلى أن السفيرة الأمريكية في بغداد هي صاحبة الامتياز في موافقة إدارة بايدن على قبول زيارة السوداني، علما أنها زيارة عادية روتينية وليست تاريخية كما يصفها الإطار التنسيقي.

واللافت للنظر أن الوفد المترهل الذي ذهب مع السوداني والذي بلغ عدده 180 شخصًا أغلبهم اقتصاديون، وفيهم أصحاب المصارف المعاقبة أمريكيًا، وفيهم مالك شركة فلاي بغداد التي تتهمها أمريكا بتهريب الدولار والسلاح والمخدرات لصالح إيران وميليشياتها؛ وهذا يؤكد أن هذه الزيارة هي لتمرير وإنقاذ مصالح إيران أولًا.

أما ادعاءات الإطار والسوداني بأن الهدف الرئيسي من الزيارة هو لسحب القوات الأمريكية وإنهاء وجودها في العراق فهي أكذوبة مجة سرعان ما كشف عوارها؛ فالوفد لم يكن فيه أي لجنة عسكرية أو خاصة بالمفاوضات؛ وهذا دليل واضح على ان هذا الملف ليس مدرجًا على طاولة الاجتماعات مطلقًا؛ لذلك كان العنوان الأبرز لهذه الزيارة هو زيادة الهيمنة الأمريكية على الواقع الاقتصادي أكثر بعد ترويض الميليشيات المسلحة.

وما يؤكد ذلك هو عودة السوداني بدون تحقيق أي وعد من الوعود التي ألزم نفسه بها، حتى أنه لم يستطع الحصول على ضمانات لتجديد ولاية ثانية له من بايدن ولاسيما أن أمريكا مقبلة على انتخابات وربما تتبدل الإدارات وما يهم الحزب الديمقراطي وبايدين هو عدم إحراجهم من إيران بهجمات إعلامية ومن جهة أخرى فإن المعطيات تشير أن إيران أمرت بالتهدئة لأن من مصلحتها فوز بايدن في المرحلة المقبلة، ولذلك كانت مسرحية القصف الإيراني للكيان الصهيوني والذي اعترفت طهران بأنها قبل أيام أبلغت الولايات المتحدة بأن القصف محدود ولن يجر المنطقة للتصعيد، والمضحك أن مندوب إيران أعلن انتهاء القصف قبل أن تصل الطائرات المسيرة للكيان الصهيوني فضلا أنه لم يفعل شيئا؛ بل العكس من ذلك فقد خدم المجرم نتنياهو ودولة الاحتلال بإشغال العالم عن مجازر غزة ودفع دول العالم لتقديم مزيد من الدعم لإسرائيل؛ وهو ما يؤكد التخادم بينهم على حساب فلسطين وعموم قضايا العرب والمسلمين.

وإن الفشل المستمر لحكومة الإطار التنسيقي بإدارة السوداني مستمر في العراق والأحداث متسارعة فإن الاقتصاد مازال يعاني من تدهور ملحوظ وارتفاع نسبة الفقر يرافقه استمرار الإعدامات بإطار طائفي خطير جدًا حتى وصل الحال إلى تنفيذ أكثر من خمسين إعدامًا بحق أبرياء دون تصديق رئيس الجمهورية الحالي وهو مخالف لدستور العملية السياسية، والفشل في اختيار بديل الحلبوسي لرئاسة البرلمان منذ ستة أشهر وهو منصب لا قيمة له وسيستمر الأمر على ذلك؛ لأن الإطار التنسيقي يريد الاحتفاظ بأكبر مدة فيه لتمرير القوانين التي يريدها ولذلك طرح رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر مشروع يوم الغدير عطلة رسمية بإطار طائفي يريد من خلالها تكفير مكون كبير في العراق والغاية منها إعادة مشروع الطائفية والاقتتال المذهبي بحجة قدسية هذا اليوم الذي يعتمد على سردية ليست حقيقة تخالف الحديث النبوي لغدير خم، وتعتمد على تضليل لا وجود له ولم يقل به أحد من ال بيت النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة والتابعين لكن البويهيين أدخلوها لزيادة الفرقة بين المسلمين، لذلك يجب أن لا نعمم المناسبات الخاصة الدينية على عموم العراقيين إنما تعطى صلاحيات لمجالس المحافظات لإعطاء عطل محدودة حتى لا ندخل في إقرار أعياد دينية ومذهبية ستكون لها تداعياتها في تفريق المجتمع وتمزيقه وبالتالي تتحول أيام السنة إلى عطل متعددة تضر بالعراق وشعبه وتقدمه وتنميته.

مقالات متعلقة