(المقاومة العراقية سفر خالد في تأريخ العراق)
عشرون عامًا وجريمة الاحتلال الأمريكي البريطاني الإيراني ومن شاركهم العدوان مستمرة في تدمير العراق على جميع المستويات، وسيادة الوطن رهنها من يقود العملية السياسية الحالية وجعل الأراضي العراقية مستباحة لكل الغرباء، وهي نتيجة طبيعية لأن أحزاب السلطة وشخوصها صنعوا بأيادي خارجية وليسوا صنيعة الشعب وجذورهم لم ترسخ في أرض الرافدين.
استراتيجيات الاحتلال كانت خطيرة كلها تهدف إلى إنهاء العراق بالكامل، وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يفضي إلى تقسيم العراق ودول المنطقة وتذويب اسم العراق مع بلدان أخرى عربية، وهنا لابد أن نسجل بكل فخر واعتزاز الدور الكبير الذي قامت به المقاومة العراقية التي تركزت في الأنبار وبغداد وديالى والموصل وصلاح الدين وشمال بابل وكركوك وأفشلت مشروع التقسيم وتمدد الاحتلال لدول المنطقة، وقد تميزت بأنها أسرع مقاومة انطلقت في تاريخ حركات التحرر على مستوى شعوب العالم في العصر الحديث، كما تميزت بأنها المقاومة الوحيدة التي لم تحظ بأي دعم خارجي؛ مع أن الجميع يدرك أهميتها ومشروعيتها وأن القانون الدولي يجيز عملها في الدفاع عن الشعب العراقي ولاسيما أن الاحتلال جاء خارج ما يعرف بمجلس الأمن الدولي، لكن الجميع كان يخشى من بطش أمريكا.
ومن جهة أخرى فإن المقاومة العراقية كبدت أمريكا خسائر فادحة بالأرواح والمعدات العسكرية والكلفة الاقتصادية، عشرات الآلف بين قتيل وجريح لأقوى جيش في العالم، وتريليونات الدولارات التي استنزفت الاقتصاد الأمريكي؛ كل ذلك دفع الإدارة الأمريكية على الانسحاب الفعلي من العراق منذ عام 2006 لولا خيانة الأطراف المتآمرة على العراق ودعم إيران لسياسة القتل والتكفير والطائفية للمساهمة بحرف بوصلة المقاومة وإنقاذ جيش الاحتلال لتستمر المعاناة التي يعيشها الشعب العراقي في الذكرى العشرين.
وعندما نضع أبرز الشواهد على قوة المقاومة العراقية فلا بد من استذكار معركة الفلوجة الأولى التي نعيش ذكرها التاسعة عشر وكيف استطاعت مدينة محاصرة بدرجة 360 بالمقياس العسكري، ومن قبل الدبابات والطائرات الحربية الأمريكية وأنواع الأسلحة المتطورة أن تهزم القوات الأمريكية ويمنع شبابها المقاوم الجيش الأمريكي من اقتحام المدينة ليضطر الجيش الأمريكي إلى إيقاف المعركة والخضوع للتفاوض مع المقاومين؛ لتسجل أول مدينة تتحرر من سطوة الاحتلال، و هنا نستذكر تصريحات جورج بوش ودموعه التي كان يذرفها على جنوده في معركة الفلوجة التي كان لقناة الجزيرة دورًا مهما في نقل وقائعها للعالم.
وعندما نستذكر هذا التاريخ المشرق فإننا نؤكد أن جهود العراقيين مستمرة في استعادة بلدهم وإنهاء آثار الاحتلال السياسية والثقافية والعسكرية، وهي تتنوع من حيث الإعلام والتظاهرات والرفض لمشاريع الاحتلال، وقد تجسد ذلك بمقاطعة الانتخابات، لأن الأوضاع التي وصل إليها العراق مأساوية ولن تنتهي إلا بنظام سياسي وطني يرسمه العراقيون عبر مراحل مدروسة، ولاسيما بعد أن تآمرت أحزاب السلطة على إبقاء مخرجات سلطة الاحتلال التي نفذها بول بريمر، ومنها المحاصصة الطائفية واحتكار السلطة على الأحزاب المتعاونة مع الاحتلال من خلال إقرار قانون سانت ليغو، وحتى ادعاءات الإطار التنسيقي الموالي لإيران بأنه ضد الاحتلال الإسرائيلي فقد تبين كذبها من خلال حضور السوداني اجتماعا مع رئيس الكيان الصهيوني، وما كشف الأمور بشكل واضح تصويت الكونغرس الأمريكي على إنهاء تفويض استخدام القوة في العراق، وهذا يدعونا أن نكرس الجهود في الذكرى الأليمة لاحتلال العراق بالعمل الجاد لانتزاع العراق وإكمال تحريره واستقلاله.