الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات افتتاحية العدد (15) من صحيفة الميثاق

افتتاحية الميثاق| عسكرة العملية السياسية في العراق، وجرائم قتل العراقيين على عتبة الانتخابات

يبدو أن عسكرة النظام السياسي القائم، والاعتماد الحكومي المستمر بسلاح الميليشيات، التي تعلن ضرورة القضاء عليه نهارا وتحتمي به ليلا؛ لا تتوقف مضارها إلى الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها، وإنما انتقلت قبل أيام إلى جوانب الخدمية الضرورية ولاسيما الصحي منها، وذلك بعد جريمة احتراق مستشفى (ابن الخطيب) قبل أيام، التي راح ضحيته مئات العراقيين بين شهداء وجرحى.

وتظهر آثار هذه العسكرة في: العناية بحماية الحكومة وأشخاصها ومؤسسات القوى السياسية، وإهمال المؤسسات الحكومية والدوائر والمؤسسات الرسمية ذات الطابع المدني المتعلق بخدمة المواطنين وتوفير الحاجات الضرورية لهم.

وقد فضحت حادثة مستشفى ابن الخطيب؛ الانعدام التام لأي خطط لتلافي الحوادث والكوارث والحالات الطارئة بأبشع صورها؛ حيث احترق واختنق قرابة (200) عراقي بسبب عدم وجود منظومات الحماية والإنقاذ، أو عدم عملها، فضلًا عن تأخر وصول فرق الإنقاذ من إطفاء وغيرها. وقد أفرزت كل هذه الأخطاء الفادحة عن مشهد مؤلم كل الألم، ويظهر الاستخفاف الكبير وغير المتناهي بحياة العراقيين وأرواحهم ويفند كل الادعاءات الحكومية وغيرها عن قدرات الواقع الصحي في العراق وغيره من الجوانب الحياتية.

وعلى الرغم من بشاعة الجريمة وتحميل الحكومة مسؤوليتها الكاملة؛ فإننا نجد محاولة كبيرة ومحمومة للفت الأنظار عن آثارها وتداعياتها الخطيرة، ومحاولة من النظام السياسي (العسكري)؛ لإشغال الرأي العام بالانتخابات القادمة ومحدداتها وشروطها ومتطلباتها، وما إلى هناك من أمور لا تغني حياة العراقيين ولا تسمن أوضاعهم، ولا تمنع عنهم الموت الذي بات يزورهم وهو رقود على آسرة المستشفيات. ولعل أخبار احتراق بعض المستشفيات هنا وهناك بعد حادثة مستشفى ابن الخطيب، وإخماد الحرائق فيها بسرعة والإعلان عن عدم وقوع إصابات، هو نوع من التضليل والتزوير المرتب؛ لغرض لفت الأنظار عن حادثة ابن الخطيب أولا، ومن ثم محاولة تحسين صورة الواقع الصحي البائس.

إن السبب الرئيس لهذه الجريمة وشبيهاتها السابقة على مدى سنوات الاحتلال؛ يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن حكومة الحكومة الحالية الهزيلة؛ غير قادرة على تسيير مؤسسات الدولة لصالح خدمة المجتمع، وأن النظام السياسي القائم هو المتسبب بكل الأزمات والكوارث الواقعة بالعراقيين، بسبب عدم قيامه بواجباته الضرورية تجاههم، وتوفير الأمن بمختلف أنواعه لهم، أو عن طريق التقصير والإهمال المتعمد، أو عن طريق الفساد المستشري في أوصال المؤسسات الحكومية وعلى مختلف الصعد.

مقالات متعلقة