إياد العناز
تبقى الكلمة الحرة والموقف المبدئي والسلوك القويم والأهداف النبيلة والتطلعات القيمة هي سمات وصفات الشعب الثائر المنتفض الساعي بكل طاقاته وإمكانياته للتوحد الفكري والإنساني والاجتماعي ، غايته تعزيز الوحدة الاجتماعية وتدعيم النسيج الاجتماعي والأخذ برأي الأغلبية وتحقيق طموحات وأمال المجتمع في حياة حرة ومستقبل واعد وبأفق وإشعاع مستمر وهو بذلك يعمل على تدعيم الفكر الإنساني وتعزيز الانتماء الوطني وتجذير حالة التواصل مع أبناء الشعب بجميع مكوناته وقومياته ومذاهبه، هي مبادئ وقيم وأهداف وتطلعات ترسم حقيقة الوهج الشعبي والتطلعات الجماهيرية وبرؤية مشتركة تسعى لإيجاد قاسم مشترك لجميع المفاهيم وبانسيابية أفقية تحقق للجموع المحتشدة والجماهير الثورية وحدة الانطلاق وتحديد مسارات الفعل الثوري الحقيقي والانسجام الاجتماعي والرؤية الميدانية التي تعكس مديات وأفاق العمل الصميمي من أجل تحقيق الأهداف المنشودة وتعزيز جميع هذه المفاهيم بالصوت الهادر والكلمة الصادقة والمقالة الشعبية والشعر الجماهيري والإعلام الموجه الرصين والتحليل الميداني المنطلق من الدماء الزكية التي أريقت من أجل الحفاظ على صدق الانتماء ونبل الأهداف وسمو القيم وسلامة الفكر واتحاد الرؤية وتفاعل الأحداث والوقائع ورصد حالات المواجهة الحقيقية مع كل من لا يوافق ولا يؤازر ولا ينتمي الى هذه الأهداف الراقية والمنطلقات النبيلة والآراء النقية كونها تمثل وهج الشعب وتطلعات أبنائه ورؤيته وصواب فكره وتحديد مجالات عمله وانطلاقة انتمائه الإنساني .
تبقى الكلمة الحرة والانتماء الصادق والرؤية الحقيقية هي مشاعل حقيقية ترسم ملامح الطريق الصحيح لبناء مجتمع تسوده القيم الروحية والمبادئ الإنسانية والعدالة الاجتماعية واحترام الفكر وحرية الاعتقاد بعيدا عن مفاهيم الاضطهاد والتعسف الاجتماعي والتنكيل الإنساني ومحاربة الرأي الأخر والظلم الواقع على كل من يسعى الى التعبير الحقيقي عن مكنونات وطموحات شعبه وأمته باستخدام أليات وأدوات الطغاة من ملاحقات أمنية ومتابعات ميدانية وعمليات اغتيال وزج في السجون والمعتقلات وترهيب أصحاب الفكر والشخصيات الوطنية والناشطين السياسيين والفاعلين على الأرض وتغيب العديد منهم.
جاءت ثورة تشرين المجيدة لتكون الصوت المنتمي الذي كشف وفضح زيف جميع الادعاءات لحكومات بغداد المتعاقبة والتي تشكلت بعد الاحتلال الأمريكي بوعودها الكاذبة في تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية والرؤى المشتركة واحترام الإنسان ودعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحفاظ على ثروات البلاد وتحقيق أفاق واسعة من الحياة السعيدة للمجتمع العراقي ، بل كانت هذه الحكومات هي الإطار الشرعي للانتهاكات الإنسانية والظلم الاجتماعي والداعم لعمليات الفساد الاقتصادي والسياسي للعديد من الكتل والأحزاب السياسية المتنفذة وهدر الأموال وضياع ثروات الشعب وانعدام البرامج والمشاريع التنموية الحقيقة والافتقار الى رؤية ميدانية لكيفية معالجة الأزمات والمشاكل التي لازمت الشعب العراقي منذ التاسع من نيسان 2003 ولحد الأن ولم تتمكن هذه الحكومات من إيجاد ملامح وأدوات لكيفية مواجهة الأوضاع السيئة التي مر بها العراق من خلال تعاظم الفساد الاقتصادي وسرقة المال العام واحتواء الفاسدين وعدم اتخاذ الإجراءات القضائية بحقهم وتوسيع دائرة الطائفية السياسية التي سعت اليها الأحزاب والكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية بهدف إضعاف البنية الاجتماعية وتمزيق النسيج المتماسك للشعب العراقي تحقيقا لمأربهم وأهدافهم النفعية والفئوية وتعزيز حالة التسلط والتمسك بالقرار السياسي لغايات تخدم المصالح الدولية والإقليمية والأدوات التي ترتبط بها هذه الأحزاب وقياداتها.
أسهمت الحكومات المتعاقبة في محاربة ومتابعة أصحاب الفكر والصوت الوطني والقلم الحر وتقيد الحريات واغتيال العديد من الناشطين والتغيب القسري لعشرات المواطنين من أدباء ومفكرين وكتاب وسياسيين وشباب منتفض ضد الوضع السائد والقائم في بغداد وباقي محافظات العراق، وسعت الجماهير المحتشدة في ساحات وميادين ثورة تشرين المجيدة للتعبير الحقيقي عن الأهداف والمنطلقات الجماهيرية والآمال الشعبية في إحداث التغيير الشامل الذي يحقق للشعب طموحاته في نيل حريته واسترداد كرامته وعزته وأصبحت بحق هي المعبر الحقيقي لوحدة الشعب العراقي وتعزيز مفهوم الانتماء الوطني وشهدت مساندة جميع القوى الوطنية والمناهضة للاحتلال الأمريكي والتواجد الإيراني وأصبحت الصورة المثلى التي تعزز مكانة الجماهير المطالبة بحريتها وحقوقها ومنطلقا لباقي الشعوب المكافحة من أجل استقلالها الوطني واستعادة وجودها الاجتماعي وتدعيم فكرها الإنساني وتحقيق أواصر العلاقة الحقيقية بين طموحات الشعب الثائر ومواجهة قوى الظلام والفساد التي تسيدت الوضع العام في العراق وصولا الى تحقيق أمال وأهداف الشعب في مواجهته الحثيثة لأحداث التغيير وإفشال المخططات والمشاريع السياسية التي تريد للبلاد استمرار التبعية السياسية الدولية والإقليمية وارتهان ثرواته الطبيعية للبلدان المحتلة له وضياع وسرق الموارد المالية من خلال هيمنة وسطوة الأحزاب الساعية لتحقيق مأربها ومنافعها المادية.
ستبقى ثورة تشرين المباركة هي المعبر الحقيقي عن أمال وأهداف الشعب العراقي ومعيار الصوت الحر وثبات الكلمة الصادقة والمبادئ الحقة والأهداف السامية وصولا الى بناء مجتمع عراقي منشود تسوده العدالة الاجتماعية وحرية الرأي واحترام الإنسان.