الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات اسبح بدمك أيها الفلسطيني!

بقلم| سارة جميل

(كاتبة وناشطة عراقية)

‏إن كنت غربي أشقر فلك الحق أن تبكي إن جرح إصبعك وسيتضامن معك الغرب بأكمله وسيجيشون الجيوش لأجلك، أما إن كنت عربيا أسمر اللون وقتلت أو فعلوا بعائلتك أو بحيك مجزرة وقتلوا كل من فيه فليس من حقك أن تخرج صوتك لأنك مجرد رقم لديهم، اسبح بدمائك واسكت أيها العربي..

منذ عقود "الأوربيون" أو "الغربيون" ينظرون علينا بحقوق الإنسان والحيوان ويحثون عليها، حتى أصبح الشرق الأوسط يراهم ملائكة بهيئة بشر، أو "مسلمين بغير إسلام"، أصبح الغربي إنسان السلام الأول، انتهى هذا التنظير لمجرد أن أصحاب الأرض دافعو عن أرضهم لمجرد انهم حاولوا استرجاع حقوقهم المسلوبة وأرضهم المغصوبة!.

تحول ابن الأرض صاحب الحق لإرهابي متوحش يريد قتل الأبرياء والصهيوني المغتصب لبريء اعتدى عليه الإرهابي!، هذا مقياس إنسانية الغرب، أن تكن معهم حتى وأن سرقوا أرضك، وأخذوا حقك وانتهكوا كرامتك وهذا ما فعله الصهاينة مع الفلسطينيين الذين حولوا غزة إلى سجن كبير لا يخرج منه الإنسان ولا يدخله شيء إلا بأمرهم، حرص الصهاينة على استحقار وإهانة الفلسطيني بشتى الطرق، سجنوهم في مدينتهم وأسروا أبناءهم تحكموا بمواردهم وكل ما يدخل لهم وكانت أمنياتهم التحكم حتى بالهواء لكنه كذلك ليس بيدهم ولو كان لفعلوا! .

كل هذه الجرائم الوحشية الغير إنسانية يعتبرها الغرب غير كافية لانتفاضة شعب ومقاومة محتل! بسرعة الضوء، صف الغرب مع الصهاينة ودعموهم بكل ما يملكوا من أجل إبادة أهل الأرض حركوا الطائرات والمقاتلات على بعد آلاف الكيلو مترات، أجرموا منظرو الإنسانية إجراما بربريًا؛ استعملوا كل ما باستطاعتهم لمحو مناطق بأكملها وبمن فيها من المدنيين الأطفال والنساء والشيوخ.

نسفوا كل القوانين الدولية التي يدرس عليها الطلبة والتي تصور لنا أن الأمم المتحدة هي حاكم الإنسانية الذي يقف مع المظلومين ويعاقب المجرمين، لكنه كان واضحًا كيف ومن تعاقب هذهِ الأمم المجرمة التي لها باعٌ طويل بالإجرام الوحشي إزاء الشعوب (كما فعلوها بالعراق سابقًا حين فرض عليه حصار جائر وقتل فيها الأبرياء وجاع فيه الشعب العراقي!).

هي هكذا الإنسانية بعين عوراء لا ترى إلا طرفها الذي يدعم دولها؛ إنسانيتهم ترى ظليمة أوكرانيا ولا ترى ظليمة فلسطين!

بالمقابل صمت العرب صمت مخيف مليء بالذل والعار حرك الغرب الأساطيل من أجل صهيونيتهم وحرك العرب الهاشتاگات من أجل فلسطينهم! ، راحوا يتباكون بالتعليقات ويلعنون الصهيونية بالهاشتاگات كأن في اللعن راحةً للذات! وقفوا وقوفًا طويلا أمام معبر غزة وقوف بعار وأي عار أكبر من خذلان الإخوة لأخوتهم!.

صمت العرب بين مطبعٌ وباحث عن سلام وبين صامت كأنه مصاب بشلل جسدي وعجز فكري، يريد أن يعيش بهدوء لا يسمع صوت طفل يصرخ ولا يرى آخرًا سابحًا بالدماء!، علم الغرب الكثير من العرب أن الوقوف مع الإخوة عيب، وأن المصلحة الشخصية قبل الإنسانية، وأن الوطن ليس الذي فيه جذورهم، وأنه لا يستحق أن يضحوا من أجله، وأن الكرامة عيب، وأن التملق لهم يعني سياسة، وإن الحداثة تعني الركوع لمطامعهم، وإن كانت تلك المطامع أرضهم أو ثرواتهم!.

نسف الغربيون كل هذه الأفكار والتأموا مع بعضهم كما يلتئم الجرح بالجسد وأصبحوا يدًا واحدة وجسدًا واحدًا بإعلامهم وأسلحتهم ومجتمعاتهم، بينما صمت العرب وتفرقوا وتشتتوا وأصبحوا شعوبًا صامتة ترى الدماء تجري كالشلال وتكتفي بالدعاء والهاشتاگات والسباب عبر المنصات!!!.

مقالات متعلقة