بقلم| أ. د. عبدالرزاق محمد الدليمي (أستاذ الدعاية الإعلامية)
في ظل التطورات الممسرحة في الأسابيع الأخيرة، ولاسيما ما يتعلق بإعادة التموضع العسكري الأمريكي غرب العراق وجنوب سوريا، وما ترسمه المصالح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة والعالم في إطار التنافس غير المشروع على النفوذ والهيمنة على الثروات بين أمريكا وروسيا، وهنا تبرز أهمية الجنوب السوري المتاخم للعراق (التي كانت جغرافية واحدة سابقًا) حيث كمية ونوعية الثروات التي تفتح شهية الدول الاستعمارية...حيث من المتوقع جدا أن تكون هناك أحداث وتطورات ومتغيرات في مسارات الحرب الروسية الأوكرانية، وارتباطها بإعادة تقييم روسيا لوجودها في سوريا الذي تحاول أمريكا أن تزحزحه أو تقلصه، وربط ذلك بما يحدث في أوكرانيا..
لا تتفاءلوا
إن إعادة انتشار وتدوير الوجود العسكري الاحتلالي لأمريكا في جنوب سوريا وغرب العراق، لا يأتي مصادفة ولا مفاجأة بل هو جزء من مخطط موضوع سلفا (ولا استبعد أننا نرى في وقت قادم تشكيل كيان جغرافي سياسي يجمع غرب العراق مع جنوب سوريا) وهذا الانتشار يستوجب أن توفر مساحات من الأراضي المؤمنة لأغراض أمن وأمان القوات الأمريكية؛ ولذلك طلب من الميليشيات التي تتواجد في تلك الأماكن أن تخليها أمرا؛ أو أنها ستتعرض للقصف الأمريكي؟؟!! وهذا ما يتناقض مع الإشاعات التي روجها بعض الحالمين بأن دولة الاحتلال أمريكا، تريد تغيير العملية السياسية في العراق، وهذا أمر أبعد ما يكون عن الواقع لسبب بسيط وهو أن أمريكا ملتزمة بحماية وجود النظام الذي أسسته في العراق بعد احتلالها له وهذا مثبت في الاتفاقية التي وقعها الهالكي مع إدارة أوباما حيث قدم الهالكي العراق بكل تاريخه وثرواته ومستقبله ووو على طبق من ذهب إلى أمريكا لأجل غير مسمى، مقابل شرط واحد وهو بقاء هؤلاء العملاء والخونة والجواسيس واللصوص بالسلطة، أيضا إلى اجل غير مسمى!!
الإطار يتنصل كعادته من التزاماته
رغم تفاوت توجهات قوى الإطار التنسيقي، لأنه يتكون من مجموعة أحزاب وقوى إسلامية ظلامية ترتبط بنظام ملالي طهران، بل هي موالية لإيران حتى النخاع، وعلاقات قادة الاطار بالملالي مثل علاقة العبد بسيده، وانطلاقا من هذه الحقيقة المطلقة لا نتفاجأ أبدًا من أن هؤلاء الذيول وأشباه الرجال يتنصلون ببساطة من أي التزامات أو تعهدات مع من يتفقون معهم من العملاء الآخرين في العملية السياسية الفاشلة، علما أن الجميع بلا استثناء هم عملاء وذيول للاحتلالين الأمريكي البريطاني والفارسي ولكن بدرجات متفاوتة مع ملاحظة أن لا أحد يمكن أن يتعين في أي موقع إلا بعد موافقة ومباركة ولاية السفيه في طهران وقم. لذا يجب أن لا نستغرب من سلوك الهالكي والعامري وعمار الحكيم وقيس الخزعلي، وصبيهم المطيع السوداني بالتعامل مع حلفائهم شكلا في النظام الهجين وخصومهم أصلا في آليات ضمان المصالح، وعلى سبيل المثال لا الحصر جاء موقف زمرة الإطار في عدم تنفيذ بنود الاتفاقات مع ما يسمى كذبا بممثلي السنة وهم ابعد ما يكونون عن ذلك في مماطلتهم في إقرار قانون العفو العام وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء منذ أكثر من عقد من الزمن الذين عانوا ولا يزالون الأمرين من البطش والتعذيب في السجون العلنية والسرية سواء منها المحسوب على الدولة الكارتونية أو التي تخضع لسلطات الميليشيات العميلة المجرمة وفي كل الأحوال فإن استمرار اعتقال مئات الآلاف من المواطنين الأبرياء يعد بحد ذاته خرق وضرب وإهانة وتحطيم وتفكيك لكل ما تعنيه حقوق الإنسان في العراق الذي يعاني أصلا من تغييب ممنهج لكل الحقوق المكتسبة الشرعية والقانونية والأخلاقية من قبل سلطات الاحتلال وذيوله في العملية السياسية التي أنشأت أصلا لتدمير وتحطيم الإنسان العراقي وتغييب وعيه وإذابة هويته الوطنية الحقيقية لصالح هويات غريبة عليه مثل الهويات الطائفية والعشائرية والمناطقية والعنصرية.
علما أن الإطار التنسيقي كعادة جميع قرود طهران في لحظات الضعف والحاجة لتأييد الآخرين يلجئون لأغراض الدعاية الكاذبة إلى الإعلان عن مبادرة يدعون من خلالها كل القوى السياسية والشخصيات الوطنية إلى البدء بمرحلة جديدة من التواصل والحوار، لإنجاز الاستحقاقات الدستورية (المزعومة) واستكمال المواقع السيادية ( الكاذبة ) بما يحقق شراكة حقيقية (على الورق) في إدارة البلد. إلا أن تلك المبادرة كسابقاتها ولاحقاتها هي مجرد أكاذيب وممارسات ملتوية غير نظيفة وأبعد ما تكون عن الشرف والأخلاق.
لذلك لا بد من عمل منظم قانوني ووقفة شعبية حقيقية لكل مناهضي الاحتلال وعمليته السياسية المعوقة سيئة الصيت والمحتوى لفضح الحكومة الكارتونية العميلة، مثلما نفضح العملاء من المدعين كذبا وافتراءً تمثيل (المكون السني) رغم تحفظنا على هذه المصطلحات التي فرضها علينا الاحتلال وذيوله، والمطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين وفق إجراءات قانونية سليمة، وتنفيذ كل الوعود والاتفاقات التي كانت وراء تمرير هذه الحكومة الكارتونية.