إرهاب الميليشيات وإجرام زعمائها
"القابضون على مفاصل الحكم في العراق"
يضرب ويتمدد بفتوى طائفية ولا رادع!
الشيخ لطيف السعيدي
(باحث سياسي عراقي)
يفاخر زعماء مليشيات الحشد الشعبي الإرهابي بكلمات تلقينية إرهابية منها ما نصه: أن "الحشد باق وما متروك وسيتمدد" بمعنى أن ميليشيات الحشد باقية بقرار ودعم دولي، وسيتمدد في المنطقة والعالم!. وأن "الحشد قوة إقليمية وليست محلية" بمعنى أنها عابرة للحدود في الإقليم وإلى العالم!. والسؤال هنا:
من أعطاهم هذه الصلاحيات وهذا الحق للعبث بأموال شعوب المنطقة وثرواتها ومنع الحريات والعبث بحياة المجتمعات وأنظمتها؟ وما هي الدوافع الدولية والإقليمية وراء دعم مراجع الفتنة في النجف وقم وعصابات الارتزاق والسمسرة في بغداد، ودعم زعماء ميليشيات الإرهاب في عموم العراق والمنطقة؟.
وأن "الحشد له تحالفات إقليمية في مقدمتها إيران وسورية وحزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن" وبهذا يؤكدون أنّ ميليشيات الحشد الشعبي متحالفة مع دول مليشياوية إرهابية معترف بها دوليا.
هذه الزمرة الفاسدة لم تأتي صدفة إلى العراق في القرن ال21، الذي أصبح العالم فيه قرية، بل وراءها دول تدعي الحضارة والتطور وقيادة العالم وحماية السلم العالمي وحقوق الإنسان..الخ، ومن جانب آخر تتعامل مع مراجع دينية طائفية سماتها الفتنة والشعوذة ومع مليشيات إرهابية ودول ميليشياوية إرهابية دموية ثبت إرهابها بالدليل القاطع؛ مع العلم أن تلك الدول الحامية للزمرة الفاسدة والراعية لها عانت من رجال الفتنة والشعوذة باسم الكنيسة في العصور المظلمة كما يسميها الغرب نفسه، الذي يحاول بزعامة أمريكا (منذ أواخر القرن الماضي حتى دخلنا في الخمس الثاني من القرن ال 21 ) إحياء تلك العصور المظلمة في منطقة الشرق الأوسط (ذات العمق الحضاري والتاريخي، ومركز إشعاع الفكر والعقائد السليمة إلى العالم منذ الخليقة) من خلال دعم مراجع متخلفة في النجف وقم لا تفقه من الحياة المدنية سوى ما يحيط بها من جدران رطبة مظلمة، وتعتاش على آلام ودماء الآخرين؛ وللأسف فالغرب بقيادة أمريكا لم يستفيد من تجربته الفاشلة في فرض ثقافته وأفكاره على منطقة الشرق الأوسط في القرن الماضي؛ فتركيا والجزائر من الأمثلة الواضحة على فشله، ومع ذلك لجأوا إلى بضاعة جديدة فاسدة "الفرس الصفوييون" فاستنهضوهم منذ 1979، متناسين أن النواميس الكونية راسخة ولا يمكن أن تتأثر بالأفكار البالية المنحرفة الدخيلة، التي سماتُها الهرطقة والشعوذة والخرافة مهما كانت القوى الدافعة لها والداعمة؛ وهذا ما يجعل العاقل حيرانا!
هل إنّ بوش الأب والابن أوقعا أمريكا والغرب والعالم بفتنة لا تنتهي إلّا بما لا يحمد عقباه، ذلك واضح من إعادة العالم إلى الاستبداد، الذي يبدو في زماننا هذا يخيم على العالم بسماته المتنوعة والواضحة على منصات التواصل الاجتماعي والفكر والإعلام والاقتصاد والسياسة والقضاء والحكم،، وكما يقول ابن خلدون (الاستبداد يقلب موازين الأخلاق، فيجعل من الفضائل رذائل، ومن الرذائل فضائل) وهذا مانراه واقعا على الأرض في عالمنا اليوم؛ فإذا تواصل الحال كما هو عليه فسوف لا نعرف كيف سيكون شكل حدود المنطقة بوجود ميليشيات الإرهاب المتنافسة والمتصارعة على الغنائم والسلطة؟ وكيف سيكون تعامل الدول شبه المستقرة مع خلايا مليشياوية إرهابية نائمة محليا وإقليميا وحتى دوليا في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية ومدعومة دوليا كما يوحي زعماؤها الشعوبيون من خلال لقاءاتهم التلفزيونية أو ظهورهم مع بعض المسؤولين الدوليين؟ وما مصير المدنيين في حالة اقتتال تلك الميليشيات بعضها مع البعض الآخر على مستوى الإقليم، وما يحصل في العراق لا تخطأه العين؟
وليعلم الجميع أنّ الغزاة جلبوا زمرة فاسدة جاهلة ملتفة بلباس ديني طائفي لتعيث في العراق والمنطقة فسادا، متمنّعة بقرار دولي يحميها من المساءلة والردع. أما الإعلام العالمي فيخرس ولا يستطيع أن يشير إلى جرائمها لا من قريب ولا من بعيد، وإن ذكرها فعلى استحياء؛ لذلك نهيب بشعوب منطقة الشرق الأوسط ومنها بلادنا العربية من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي حكاما ورعايا أن يبادروا إلى عملية جراحية تبدأ من العراق، علما أنّ الشعب العراقي لا يحتاج إلّا للوسائل فقط؛ فقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، فحديث الإرهابيين عبر وسائل الإعلام يعبر عن أوامر يتلقونها في اجتماعاتهم السرية ليبيّنوا لدول المنطقة وشعوبها أن الحشد الشعبي الإرهابي وراءه قوى دولية وإقليمية داعمة له عسكريا وأمنيًا في الميدان، واقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا في الأمم المتحدة ومؤسساتها الدولية وفي دول القرار! ؛ ولذلك فإنّ مراجع الفتنة يفتون، وزعماء ميليشيا الإرهاب وعصابات الإجرام في العراق والمنطقة يستجيبون ويأمرون بتفجير وزير أول في دولة، وتعيين آخر بدلا له، فاعتبرت تلك قضية واستبشر أهل الدم وشعبهم وعقدت لها محاكم دولية بغطاء إعلامي واضح وضجيج واسع؛ تبيّن فيما بعد لإشغال المنطقة لفترة، ثم فجأة عُطّلت إجراءات المحكمة لأكثر من عقد ولا قِصاص، وستسقط بالتقادم! والحدث القريب تعيين وزير للإعلام في لبنان مواليا لولي الفقيه في طهران معاديا للعرب والإسلام.. كما عُهد الافتاء إلى مراجع الفتنة في النجف وقم عند الضرورة لتعيين حكومات الاحتلال المتعاقبة في العراق"لتخدم الاحتلال" تاركة الشعب يغرق في الدماء والإرهاب والفاقة والأمية والجهل والأمراض.
نعم بفتواهم أُحتل العراق ودُمر، واحتلت ميليشيات الحرس الثوري الإيراني مدن كجرف الصخر، التي جرى تدميرها وقتل أهلها وتغيبهم في الزنزانات ولا يعرف مصير بعضهم، كل ذلك بفتوى "الجهاد الكفائي" للمرجع في النجف علي السيستاني، التي ما تزال سارية المفعول لقتل العراقيين ونهب ثرواتهم وأرضهم وتهديد العرب والمسلمين؛ تدعمهم في ذلك مرجعية دينية متكئة على فتوى متوارثة تنسب إلى أهل البيت رضي الله عنهم كذبا وزورا: "إن الأرض وما عليها ملك مشاع للإمام المهدي يتصرف بها وكلاؤه حيثما وجدوا كما تَصرّف بها وكلاؤه الأربعة في بداية عصر الغيبة الكبرى كما يزعمون"!. وهذه دعوة أممية لنشر الفوضى والاضطراب في العالم.. ومع ذلك فالمحور الإقليمي للأسف الشديد بعضهم صامت، وآخر يغض النظر وثالث داعم معتقدا أنه قادر على تثبيت نظام حكمه من خلال المساومة على تدمير العراق وشعبه وينسى أن الشعوب صاحبة الحضارة والتاريخ، قد تُهزم مرات متعددة، ولكن لا تموت، وإن عدو الأمة واحد وهدفه واحد.
الحلف الدولي الذي يدعي صداقة دول المنطقة هدفه واضح قديم جديد منذ الغزو 2003, وفي العمق منذ 1916 وربما أعمق من ذلك بكثير تشاطره في أجندته دائمًا إيران الصفوية، التي ينعق معها أتباعها الجهلة يحدوها البغض والحقد الدفين ولا نحتاج لتوضيح أكثر؛ لذلك فغزوة 2003 هُيئ لها مراجع فتنة وميليشيات إرهابية وعصابات إجرامية، تلك ثلاثة عناصر طائفية إرهابية برعاية إيران الصفوية لتقف جنبا إلى جنب مع الغزاة في تغذية التناحر المحلي مباشرة بعد غزو العراق 2003 وحتى قبله، وكان ذلك أكثر وضوحا بعد وضع مسببات تفجير العراق دستوريا، ليتبعه الانحطاط والسقوط السياسي وتفكيك المجتمع العراقي للسيطرة على مقدراته وثرواته ليتفشّى الفقر والأمية والجهل والرذيلة والفوضى الخلاقة، وهي اليوم في طريقها إلى بعض الدول العربية الأخرى تدريجيا وهذا ما حذرنا ونحذر منه دائمًا؛ وشعوب العالم تتفرج بصمت وذهول على هذه الحالة الشاذة عالميا، التي أوجدها الغزاة الأمريكان في العراق منذ غزو عام 2003.
وفي المقابل لو ظهرت قوى محلية مقاومة لتصحيح الوضع القائم، لتصدت لها فورا دول الغزاة صاحبة المصالح في العراق والمنطقة متهمتها بالإرهاب ظلما وعدوانا، يتبعها الإعلام العالمي والعربي ينعق ويروج لتهيئة الرأي العام العالمي ليتحرك الغزاة الأمريكان بحلف دولي وغطاء شعبوي إعلامي كما تحركوا لتدمير العراق 2003 بغطاء شعبوي إعلامي، فتتحرك البوارج وحاملات الطائرات والأساطيل، ويتهيأ بعض أخوة الدم والجيرة والعقيدة ليفتحوا خزائنهم وأَجواءهم وأراضيهم ومياههم لتُضرب المدن العراقية الآمنة بأشد أنواع القنابل والصواريخ الفتاكة العابرة للقارات وبكل أسلحة الدمار الشامل وأشكالها. ليقدموا خدمات مجانية جاهزة كما قُدمت في عام 2003 فدمروا بها العراق بوابتهم الشرقية وسلموه إلى عدوهم الأزلي إيران على طبق من ذهب، بكذبة أسلحة الدمار الشامل والإرهاب والديمقراطية الدموية، التي حلت في العراق والمنطقة دون تفحص ودراسة وتَرَوّي وحكمة يحدو بعضهم الحقد والضغينة.. حتى وصلنا إلى قول القائل "في الصيف ضيعت اللبن" فهل تتعض دول المنطقة؟!
الكل يعلم أنّ الشعب العراقي بدأ مقاومته سلميا وحضاريا بتظاهرات واعتصامات سلمية في تشرين 2019 وفي تشرين من هذا العام 2021 سلميا وحضاريا أيضا بمقاطعة ما يسمى بالانتخابات التي حصل فيها ذيول الغزاة على أقل من 12% وبها انتصر الشعب على الغزاة والزمرة الفاسدة سلميا مرتين. والعرب ما يزالون في صمتهم ولم نسمع منهم ما يثلج الصدور، وكأن العراق وشعبه لا يعنيهم، بل هم مع الزمرة الفاسدة؛ لذلك افتعل الغزاة ودهاقنة الإيرانيين صراعا بين مليشيات الحشد الشعبي الإرهابي بزعامة فالح الفياض، وميليشيات ما يسمى بقوى الأمن بزعامة كاظمي فهجموا على قرى المقدادية بمحافظة ديالى فقتلوا ما قتلوا من سكان القرى ومن بينها قرية نهر الإمام (لأنها لم تصوت للحشد الشعبي الإرهابي) فهجروا أهلها وحرقت ممتلكاتهم وجُرفت البساتين واحتُلّت القرى لتُضَم إلى مراكز تدريب الإرهاب في العراق وسورية ولبنان واليمن، وأخيرا وليس آخرا هجمة مليشيات الكاظمي (جهاز مكافحة الإرهاب) على قرية البكرية في حزام بغداد ومصادرة أراضيهم وممتلكاتهم، وفي كلا الحادثتين الضحية هو الشعب العراقي؛ أما زعماء الإرهاب الشعبويون المتخاصمون كذبا فلم يصب أحدهم بأذى ولم تصادر ممتلكاتهم؛ وهذا دليل على كذبة محاولة قتل كاظمي، التي يروج لها الأعلام.
نعم الإرهاب الإيراني مرضي عنه دوليًا وإقليميا؛ لأنّ هدفه الأول تمزيق العرب والمسلمين والسيطرة على حواصلهم وذراريهم ومقدساتهم وأراضيهم ونهب ثرواتهم وإفقار أهلهم ووصفهم بالجهل والهمجية والبربرية. والهدف الثاني إعاقة الإسلام وتشويهه أمام شعوب العالم.