بقلم| نور العبيدي
ديالى كانت سابقاً تسمى أرض البرتقال والنخيل لخصوبة أرضها للزراعة، أما اليوم فيطلق عليها "مدينة المخدرات" وتتميز ديالى بتنوع سكانها وثقافتهم؛ فهي تضم طوائف وأديان ومذاهب وقوميات عرب وكرد وتركمان، ومركزها بعقوبة التي تقع شرق العاصمة بغداد ويبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة بحسب آخر الإحصائيات، وتعتبر من أهم ضواحي بغداد وامتدادها الثقافي والاجتماعي عبر العصور، وكانت تسمى سابقا (أشنونا) بالآشوري..
ولمحافظة ديالى شريط حدودي ممتد لمسافات طويلة مع إيران؛ ولذلك تستخدمها إيران كمعقل للميليشيات ونفوذ الأحزاب المتنفذة والمتغلغلة في أجهزة ومفاصل الدولة والمتحكمة فيها بشكل كبير، ومن أهم هذه الميليشيات مليشيا العصائب بزعامة قيس الخزعلي ومنظمة بدر التي تُعتبر في صدارة الميليشيات التابعة لإيران والتي يقودها هادي العامري، المسؤول عن قيادة ميليشيا الحشد الشعبي بعد مقتل أبو مهدي المهندس، أما قائد أركان الحشد فهو عبد العزيز المحمدواي الملقب بـ (أبو فدك) أما رئيس هيئة أركان الحشد فهو فالح الفياض، أسماء يعرف الشعب العراقي مدى ولائهم لنظام خامنائي، وحتى محافظ ديالى مثنى التميمي التابع لمنظمة بدر أحد أهم منفذي المشاريع الإيرانية في ديالى، وإتمام عملية الهيمنة المطلقة على هذه المحافظة، بعد أن أصبحت بغداد تحت سطوة الأحزاب بالكامل وإخضاعها للنفوذ الإيراني بعد عمليات تغيير ديموغرافي واسع الذي نفذ على أسُس طائفية مقيتة، حيث هجر أغلب سكانها الأصليين وجرفت البساتين في حزام بغداد، وآخر ما تم تجريفه بساتين البكرية في بغداد.
ويعلم الجميع أن هذا المُخطط يجري على قدم وساق منذُ عام 2003 ولم يتوقف، وبعد تنفيذ المهمة في بغداد، ارتفعت وتيرة عمليات التهجير بصورة أكبر في ديالى ومحاولة خلق الفتن بين أبنائها، وعلى الرغم من عمليات القمع والقتل والاعتقالات في المحافظة إلا أنها حافظت على وحدة سكانها فلم تندلع فيها حرب أهلية، لذلك يحاولون بشتى الطرق خلق فتنة طائفية في ديالى لتكرار سيناريو حرب بغداد؛ لتجريف البساتين والاستيلاء على ممتلكات أهلها كما حدث في قضاء المقدادية وقبلها الكثير من هذه العمليات الممنهجة من تفجير مساجد واعتقالات عشوائية ونزوح ودخول مناطق أمنة من أجل إدخال الرعب في سكانها وتهجيرهم قسريا؛ لتنفيذ عمليات التغيير الديموغرافي بين بغداد وديالى؛ لقرب طريقها البري والحيوي وربطه ببغداد وديالى وصولاً إلى الموصل والمناطق الغربية من أجل نقل وتحرك الميليشيات بسهولة إلى سوريا وتقديم الدعم اللوجستي لنظام المجرم بشار الأسد.
ولا ننسى استيلائهم على معسكر أشرف الذي كان يحوي على مجاهدي خلق المعارضين للنظام الإيراني الذي وقع تحت سطوة الميليشيات وفيلق القدس الإيراني ويُستخدم لتدريب الميليشيات، وقد تم نقل سكان معسكر أشرف على دفعات إلى مخيم سمي بالحرية قرب مطار بغداد، وتمت الدفعة الأولى في أبريل/نيسان 2013 واشتكت منظمة مجاهدي خلق من افتقار المخيم لأبسط الخدمات الطبية.
أما بما يخص ملف مخيمات النزوح في ديالى الذين تم تهجيرهم على أسُس عرقية ومذهبية، فقد تم إغلاق آخر مخيم في 28 نوفمبر 2020 وأعلنت وزيرة الهجرة والمهجرين في بيان صحفي ايڤان ناجي جابرو: أن محافظة ديالى خالية من المخيمات بعد إغلاق مخيم (الوند) الكرفاني في قضاء خانقين وعودة آخر 93 أسرة نازحة من أصل 1900 أسرة بأجمالي 11400 فرد نازح من مناطق متفرقة من ديالى منها جلولاء وكلار وعودة الاُسر النازحة إلى مناطقها، ولكن حالياً عندما يتم تهجير العوائل من مناطقهم كما حدث في قرية نهر الإمام لم تجد العوائل ملاذًا غير المساجد والدخول إلى مناطق لم يصلها أحد، لأن عملية التهجير والتغير الديموغرافي أدخلت العوائل النازحة إلى مناطق متفرقة في بعقوبة منها شهربان وشفته والخالص والكاطون والمفرق من الذين لاذوا بالفرار من هذه المناطق خوفاً من بطش الميليشيات الإجرامية، التي جعلت من المناطق التي تم تهجير أهلها مراكز لتواجد الميليشيات لتسهيل عمليات التهجير والتغيير وفق المخطط المرسوم من قبل الأحزاب الحاكمة والداعمة للمشروع الإيراني في العراق؛ ولا نعلم على أي منطقة جديدة سوف تتوجه ضباع التهجير التي باتت أهدافها واضحة وغرضها من إجلاء سكان محافظة ديالى هو للهيمنة بصورة أكبر على ديالى وكأن أرواح الناس وممتلكاتهم أصبحت كلعبة الدومينو عند كسب اللعبة يتم التنفيذ..!