يستمر مسلسل التهجير لأهالي المناطق المستضعفة بحجة وجود خطر على حياتهم، بين كل فترة وأخرى يفتعل المجرمون أزمات كاذبة يهجر على أساسها السكان من مناطقهم، وبالتحديد المناطق المنكوبة التي تعرضت لسيطرة داعش بعد انسحاب القوات الأمنية والعسكرية في حكومة الكاظمي، وتتعامل القوات الأمنية والعسكرية والحشدية مع أهالي هذه المناطق على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، تميزهم على أساس طائفي؛ ويحملونهم مسؤولية كل خطر يلحق بمناطقهم على الرغم من أن هذه القوات هي من تسيطر على هذه المناطق، وهنا يأخذنا الفضول ونتساءل ما الفائدة من وجود كل تلك القوات الأمنية التي يصل تعدادها أكثر من مليون منتسب.
إذا كان كل خطر يتوقع أن يقع على منطقة معينة يهجر أهلها من بيوتهم ويرمون في الصحاري بدون تأمين على حياتهم ويفتقرون لأبسط طرق العيش، يفترشون العراء وتغطيهم خيام من القماش، كأننا في عصر المغول، يعاملونهم أسوء معاملة ويتعرضون لأبشع الإهانات من قبل تلك القوات وكأنهم ليسوا عراقيين يحملوهم مسؤوليات كانت من واجبهم كقوات أمنية وليست من واجب المواطن البسيط.
ومن جهة أخرى نتجه نحو الوسط والجنوب نرى أن الإرهاب سيطر على تلك المناطق وتمكن منها.
حيث سطوة السلاح هي السائدة والنزاعات العشائرية تحدث بتلك المناطق بشكل يومي وكل مجموعة تهجم على الأخرى بكافة أنواع الأسلحة تصل حتى إلى إطلاق الصواريخ خاصةً بالمناطق الجنوبية، لكننا لم نجد تهجيرا لأهالي تلك المناطق ولم نجد أي دور للقوات الأمنية ولا الحشدية هناك، بل يتعاملون معهم بشكل طبيعي ويحاولون تجنب الاصطدام معهم ويغضون النظر عن تلك الجرائم الإرهابية وعن الرعب الذي يعيشه سكان تلك المناطق بهذه النزاعات، التي غالبًا ما توقع ضحايا ممن ليست لهم أي صلة بالمشكلة بل تأتيهم رصاصات طائشة من مطلقيها؛ هذا فضلا عن سطوة الميليشيات الولائية على تلك المناطق وانتشار بيع المخدرات وغيرها من الجرائم الأخرى.
وعلى الرغم من كل هذا فمجرمون هذه المناطق يعاملون على أنهم مواطنون من الدرجة الأولى وليسوا كإرهابيين!، وربما تصنف هذه الكلمات طائفيا؛ لأنه يميز المناطق، لكن هذا ما يحدث في الواقع العراقي؛ فما يجري هو تهجير طائفي وتغيير ديموغرافي لتلك المناطق، ويتخذون المهجرين والتهجير ورقة للمساومة في تحالفاتهم السياسية، وبحسب آخر إحصائية للأمم المتحدة فإن عدد المهجرين في العراق أكثر من مليون و٢٠٠ ألف مهجر، وبين فترة وأخرى يضاف إليهم آلاف آخرين.
يعيش أهالي المناطق المنكوبة في رعب منذ ثمانية سنوات بين مهجر ومهدد بالتهجير بين فترة وأخرى، وأيضًا تلحقهم مشكلة أكبر هي تهمة أربعة إرهاب التي تكاد أن تسمى باسمهم !!.
إن هذا الظلم والاضطهاد الذي يمارس ضد فئة كبيرة من المجتمع سيأتي يوم ويسري على الجميع.