الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات أزمة تهدد ملايين العراقيين؟

بقلم| أحمد صبري

ظل العراق يعاني من انكفائه على اليابسة من دون إطلالة على البحر مثل دول الجوار المنفتحة على البحار والخلجان، وهذا الانكفاء حرم العراق من الانفتاح على العالم، وأصبح ذلك هاجس ساسته منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وحتى الآن، وأصبحت دول الجوار العراقي وهي إيران وتركيا وسوريا والأردن والسعودية والكويت كمصدات الرياح.

هكذا هو حال العراق أزمة تلد أخرى منذ احتلاله وحتى الآن، من دون أمل في وقف تداعيات الأزمات التي تخيم على المشهد السياسي وتنغص حياة العراقيين؛ فبعد الأزمة المالية وأزمات الكهرباء والنازحين وتغول الميليشيات الولائية في المجتمع والخلاف على نتائج الانتخابات واستعصاء الحل السياسي، بدأت أزمة ربما تهدد حياة ملايين العراقيين بنضوب نهري دجلة والفرات بعد أن بدأت تركيا وإيران وسوريا بملء سدودها المقامة على نهر دجلة، الأمر الذي حول النهر إلى مستنقع وجزر متناثرة بعد أن شحت مياهه.

ولم يُغبن بلد من الدول المتشاطئة على نهري دجلة والفرات مثل العراق بفعل التجاوز على حقوقه، ما ألحق أضرارا جسيمة بالأرض والإنسان منذ عقود وحتى الآن، لا سيما وأن شرعة الأمم المتحدة وقوانين البحار والأنهر والخلجان تضمن حقوق الدول المتشاطئة وتنظمها بشكل يتم بموجبها التقاسم العادل للمياه من المنبع5مرورًا بالدول التي تمر بها الأنهر أو التي تقع بمحاذاة البحار والخلجان. ورغم هذه الضمانات إلا أن العراق لم يتمتع بحقوق الدول المتشاطئة؛ فحصته المقررة من مناسيب نهري دجلة والفرات في تناقص.

وتحولت بلاد ما بين النهرين إلى أرض شبه قاحلة يضربها التصحر بسبب انخفاض مناسيب النهرين، وأصبح العراق يشكو الظمأ بعد أن هجر المزارعون أراضيهم التي كانت تروى منهما.

ولم تكتف تركيا وسوريا وإيران بالتجاوز على حقوق العراق المائية، وإنما راحت هذه الدول إلى إقامة مشاريع على الأنهر وتخزين المياه في خزانات كبيرة لحجبها عن العراق خصوصا إيران التي عمدت إلى إغلاق نحو 45 نهرًا وجدولًا مشتركًا مع العراق.

وسلسلة التجاوزات على حقوق وأمن العراق المائي قابلها موقف رسمي لا يرقى إلى مستوى التجاوزات، ما يثير علامات استفهام حول حقيقة هذا الموقف الذي لا يعكس الحرص على مصالح العراق العليا إلى حد التفريط بها.

ودفع العراق جراء غبن الجغرافيا الكثير من دون تصحيح هذه المعادلة رغم أنه يطل على الخليج بأفق محدود، غير أن هذا الأفق ظل على مدى التاريخ مثار خلاف مع جيرانه.

وبفعل الإحساس بغبن الجغرافيا التي حرمت العراق من منفذ على البحر وتدني معدلات المياه التي تصب في أراضيه عبر نهري دجلة والفرات فإن واقع الحال يشير إلى أن العراق يعيش أزمة مائية ربما ستحوله إلى بلد يضربه التصحر ويشكو الظمأ.

مقالات متعلقة