الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات أذرع أخطبوط أحزاب السلطة

بقلم| آلاء صلاح توفيق (كاتبة وناشطة عراقية)

انتخابات مجالس المحافظات جرت ومررت بعد أن تم إلغاؤها أو تعليقها لعدة سنوات مجالس المحافظات ثار الشعب عليها حتى أوقف فسادها من خلال المطالبة بإلغائها؛ وبعد عدة سنوات وبعد أن تسلطت أحزاب وميليشيات السلطة على رقاب العراقيين ولم يكفهم الفساد في جميع مؤسسات الدولة؛ أرادوا أن ينخر الفساد حتى في الفتات الذي يخصص لكل محافظة عراقية تعاني من انهيار بنيتها التحتية والخدمية، وهنا يحق لنا أن نتساءل ألا يرى المجتمع الدولي والراعي للعملية السياسية في العراق أن انتخابات مجالس المحافظات سجلت مقاطعة شعبية بلغت أكثر من 80%، وأن القلة القليلة هي التي شاركت فيها ولمصالح حزبية وشخصية أو من خلال استخدام المال السياسي، المجتمع الدولي لابد أن يعي رسائل الشعب العراقي وأن يدرك أن الشعب أصبح يفهم ما يحاك ضده، ويريد أن يوقف أذرع الأخطبوط ومدها المخيف.

ثم إن أي انتخابات تجرى وتمرر لا بد أن تسفر عن ثمار وعن نتائج تخدم الصالح العام وتنفع المواطن إلا أن مجالس المحافظات دائما ومن خلال تجارب السنوات الماضية المريرة كانت مجالس الفساد وتقاسم مغانم المحافظات، وقد رأى الشعب العراقي كيف تكالب أعضاء مجالس المحافظات على المخصصات المالية للمحافظات ومن خلالها النفوذ إلى السيطرة انتخابات مجلس النواب.

حتى أصبح المواطن العراقي كالذي ابتلع (شفرة حادة) لا يقوى على نزعها لوحده ولا يستطيع ابتلاعها، ولكن ما يراه المواطن العراقي هو أن العالم الذي صدع رؤوسنا بالديمقراطية والحرية والعدالة يناصر ويدعم هذه العصابة الفاشية الفاسدة التي دمرت العراق وجعلت شعبه يعاني الأمرين، وتسعى في إنهاء العراق ومستقبل أجياله، ما يجري في العراق هو توسع نفوذ الميليشيات المسلحة ونفوذ الأحزاب التي جاء بها المحتل وسلطها على رقاب العراقيين؛ إن مسوغات غزو العراق التي حاول الاحتلال أن يمررها بطلت بكل أجزائها وتفاصيلها، فلا وجود للحرية في العراق ولا العدالة ولا حقوق الإنسان ولا توفير الخدمات الصحية ولا التعليمية ولا حتى توفير ضروريات الحياة الكريمة، فلم يتحقق شيء للعراقيين سوى المعاناة والذل والهوان من قبل أحزاب وميليشيات أصبحت تكون إمبراطوريات مالية من خلالها تحرك أذرع الأخطبوط المتعددة في مجالس المحافظات والنواب ودوائر ومؤسسات الدولة لنهب وسرقة خيرات العراق والسعي الحثيث في تدمير العراق ومستقبل أجيال .

ولكن المقاطعة الشعبية كانت فيها فرصة للمجتمع الدولي لينظر بعين الحقيقة لما يجري في العراق وأن يتوقف عن مساندة ودعن هذا النظام البائس وعمليته السياسية المشوهة التي جرت وما زالت تجر العراق إلى قعر الهاوية

مقالات متعلقة