الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات (أحزاب السلطة ينتهكون دستور العملية السياسية.. والجفاف والتصحر منجزات حكومية تعصف بالعراق)

افتتاحية الميثاق:

أسس دستور 2005 الذي كتب تحت وصاية سلطة الاحتلال الأمريكي للطائفية السياسية وتقسيم العراق إلى مكونات ذات نسب تمثيل في العملية السياسية، دون إجراء علمي أو تعداد سكاني؛ تمهيدا لتقسيم العراق وإضعافه وإنهاء التعايش السلمي فيه؛ مما أدى إلى حملة تهجير وتغيير ديموغرافي كبير في العراق فضلا عن اعتقال عشرات الآلاف من الأبرياء وارتكاب مجازر بدوافع طائفية مقيتة ارتكبتها الأحزاب الطائفية وميليشياتها على مدار 19عاما، لدفع العراقيين نحو الاقتتال الأهلي، وسعيهم بهذا النهج الخبث مستمر ولم يتوقف لإكمال مشروعهم الطائفي الذي يضمن بقاءهم في السطلة.

لذلك شهدت محافظة أربيل ندوة مهمة للميثاق الوطني العراقي بعنوان (الطائفية وآثارها التدميرية في المجتمع العراقي) في 29/5/2022 بحضور قيادات مجتمعية وازنه مثلت جميع مكونات الشعب العراقي من ثمانية عشر محافظة عراقية أكدوا جميعا أن الشعب العراقي ضد الطائفية، والتنوع في العراق فسيفساء جميلة تزيد العراق قوة، وأن عمليته السياسية بأحزابها وداعميها الدوليين والإقليمين فشلوا في ترسيخ هذا النهج الغريب على العراقيين، وتأتي خطوة الميثاق لتفعيل دور المجتمع العراقي للنهوض به والتصدي للآثار الخطيرة التي سعى إليها الاحتلال وحكوماته ودستوره؛ لتقسم العراق إلى فئات ومكونات ضعيفة متناحرة فيما بينها، وجاءت الندوة لتكون بمثابة المواجهة الصريحة مع النهج الطائفي، وستتبعها خطوات أخرى يسعى الميثاق الوطني العراقي من خلالها لمواجهة آثار التدخلات الخارجية الثقافية والاجتماعية وغيرها من الكوارث التي حلت بالشعب العراقي بسبب أمراء الأحزاب وميليشياتها الطائفية.

إن الدستور الحالي الهجين يمثل العقبة الأساسية في بناء العراق، وقد أوصل العراق إلى طريق مسدود، ولا يعد دستورا شرعيا للبلاد وإنما وثيقة فرضت على العراقيين لتكريس حالة شاذة في العراق عبر نظام حكم هجين لا يتناسب مع مكانة الشعب العراقي الذي علم البشرية أسس القانون وإنشاء أنظمة الحكم، فمِن بغداد حُكم العالم بالعدالة والمساواة، والكفاءات العراقية قادرة على كتابة دستور يمثل تطلعات الشعب العراقي، بعيدا عن مفردات هذا الدستور التي تحتمل التأويلات المتعددة وعدم الوضوح؛ مما تسبب بتعميق الأزمات والفشل في الاحتكام إليه عند نشوء الخلاف بين أحزاب السلطة التي هي نفسها لم تحترم دستورها، من خلال تجاوز التوقيتات الدستورية وعدم تشكيل الحكومة، واستمرار الانسداد السياسي على الرغم من مرور ثمانية شهور على انتهاء الانتخابات.

وقد ساهم النظام الطائفي المقيت بشكل كبير بتدمير البنية التحية للعراق، وما يشهده العراق من تصحر وجفاف مائي خطير جاء بسبب خضوع أحزاب السطلة والحكومات المتعاقبة ولاسيما حكومة المالكي لتنفيذ السياسات الخارجية الأمريكية والإيراني في تدمير العراق؛ وقد منعت إيران أكثر من 45 نهرا ورافدا مائيا عن العراق؛ مما تسبب بالجفاف والتصحر، فضلا عن سعي إيران وأذرعها في العراق إلى إنهاء الزراعة وحرق المحاصيل وتهجير أهالي حزام بغداد طائفيا؛ ليكون العراق متصحرًا تؤذيه العواصف الترابية والتغيرات المناخية.

مقالات متعلقة