الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات أبو رجل الخضرة

بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)

هنالك قول عراقي يقول (رجل فلان خضرة) أي خضراء والمقصود به عكس ما يقرأه من لا يعرف مغزاه، فالذي رجله خضراء في الأصل هو من يأتي بالخير حيثما حل بينما المقصود في المثل العراقي من يجلب الخراب والدمار وسوء الطالع.

ولمقدمتنا هذه مغزى و(لسالفتنا ربّاط) فلقد جاء للعراق من ينطبق عليهم المثل، فبعد وعود بالحرية والرخاء والتقدم العلمي والارتقاء جاء الاحتلال الأمريكي-البريطاني-الدولي ووراءه الخدمات الإيرانية والإقليمية، وبعد تشدقات وتفلسف من أطراف محلية، جاء المذكورون أعلاه بكل ما يمكن أن يقال عنه إنه سيء وقاسٍ وإجرامي للبلد الذي احتلوه ظلمًا وعدوانا.

وبما أن الحديث يطول بسبب تفاقم جرائم الاحتلال وذيوله دعونا نركز على السؤال الذي يطرحه العراقيون بألم وحرقة: لماذا استهدفوا ويستهدفون البنية التحتية في العراق؟

ولنأخذ الكهرباء والغاز مثلًا:

يقول قائل إنها قضية اقتصادية فكلما دام الخراب في منظومة العراق الكهربائية وكلما ظل غاز العراق يحترق أو يبقى تحت الأرض فإن الدولة الجارة ستحافظ على أرباحها المليارية وسيطرتها على الاقتصاد العراقي المتهالك عن طريق التهديد بقطع الكهرباء والغاز لكي تمرر ما تريد من مشاريع تخدمها وتدمر العراق.

هذه النظرة الاقتصادية ليست بعيدة عن الواقع لكنها ليست الهدف الأساس لقطع شرايين العراق ووقف، بل هدم، مقومات بنائه وقطع أنفاسه، فالهدف الأهم كما يقول أهل السياسة هو ما يحمل الطامة الكبرى فالأرباح المتحققة لهذه الدولة والذي يعني الخسارة المستمرة للعراق هي هدف آني ثانوي بينما الأخطر منه هو استمرار التدهور في جميع مجالات الحياة، فالعراق اليوم يعاني من الأمية والفقر وفقدان السيادة والكرامة وانهيار منظومات الزراعة والصناعة والصحة وطرق المواصلات بين المدن وداخلها والعراق اليوم متخلف علميًا وحضاريًا وثقافيًا وهو يعاني من كل آفات العصر. كل ذلك وأكثر مستمر منذ عشرين سنة بالتمام والكمال ولا يلوح في الأفق أي حل لمعضلاته المتفاقمة.

العراق ينفق مئات المليارات سنويًا على لا شيء، بل وإن أمواله توظف لتدميره وتنفق على تمزيقه وتتسرب إلى أعدائه.

ويسأل سائل: لماذا سلمت دول الاحتلال مقدرات العراق بيد دولة تعادي أمريكا وبريطانيا وتكيل لهما الشتائم وتطلق عليهما التهديدات؟ والجواب هو أن هذه التراشقات والعربدة الكلامية ليست إلا مسرحية هابطة أبطالها مجرمون دوليون لهم أهدافهم القذرة في إيقاف أي مشروع تنموي في هذا البلد لكي يبقى مواطنوه منشغلين بهمومهم عن قضاياهم المصيرية وموقعهم الذي ينبغي أن يكون قياديًا في قضايا وطنهم وأمتهم والعالم.

العالم كله متفق على أن يبقى العراق ساقطًا من قائمة الدول وتابعًا بالإكراه لأعدائه التاريخيين.

ولا ننسى أن ذلك كله ورد بوضوح على لسان سيء الصيت بيكر وزير خارجية أمريكا الذي توعد بإعادة العراق لزمن ما قبل النهضة!

الجميع متفقون على دماره وتخلفه، فمن –إذن- سينهض بالعراق المنهوب المنكوب؟

الجواب عندكم أيها العراقيون القابضون على الجمر.

مقالات متعلقة