الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

النشاطات ندوة الميثاق في لندن تحت عنوان (رؤية الميثاق الوطني للنظام السياسي في العراق)

ندوة الميثاق

(رؤية الميثاق الوطني للنظام السياسي في العراق)

في بريطانية-لندن

السبت (8/1/2022)

الأستاذ زياد المنجد:

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة الحضور نرحب بكم في هذه الندوة التي نناقش فيها رؤية الميثاق الوطني العراقي للنظام السياسي في العراق وهذه الندوة تأتي ضمن الندوات الدورية التي تحرص على عقدها اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي في الكثير من الدول حسب الإمكانيات المتاحة وخاصة في الدول ذات التأثير داخل العراق والتي سبب تدخلها فيه اختلالاً للوضع السياسي وهي مسؤولة عن هذا الجانب قانونياً وأخلاقياً.

الأخوة الأعزاء الميثاق وضع مسارات متكاملة للتحرك دولياً للتعريف بحقيقة الأوضاع السيئة في العراق وسبل التخلص منها، وإضافة إلى التحرك الدولي تحرك وطنياً سيما بعد المقاطعة الشعبية الكبيرة للانتخابات الأخيرة مما يعكس عدم الرضى الشعبي عن منظومة الحكم القائمة بدعم أجنبي والضرورة لعدالة عمل وطني يصوب الأحداث القادمة ويوحد الجهود بشكل شعبي وعبر القوى والشخصيات الوطنية، ومن هنا دعا الميثاق الوطني العراقي خلال مؤتمره الاول والثاني الى الانفتاح والحوار مع كل التيارات والأحزاب والشخصيات الوطنية التي لم تشترك بالعملية السياسية، ويتطلع الى بناء نظام سياسي جديد يخضع لسلطة الشعب دون أي تدخل خارجي، وهو لا يلغي اي عمل وطني او جهد لأي تيار سياسي او مؤسسة او شخص وليس بديلاً عن احد، انما يضع منهجية في العمل الوطني المشترك، ويعمل على توحيد الجهود مع احتفاظ كل كيان بخصوصيته لبلورة موقف وطني موحد.

ومن هنا وقبل بدء ندوتنا يجب التذكير بالأهداف والمبادئ الأساسية التي اعتمدها الميثاق الوطني العراقي خلال مؤتمره التأسيسي في الثالث من اذار عام 2019.

لقد أكد البيان التأسيسي على ان العراق اسم جامع لكل أبنائه على مختلف اديانهم ومذاهبهم وقومياتهم، ويتساوى جميعهم في المواطنة واجبا ٍت وحقوق، وهو جزء من الأمتين العربية والإسلامية.

وأكد الميثاق في بيانه التأسيسي على التمسك بوحدة العراق أرضاً وشعباً ورفض أي خطة ترمي بأي شكل من الأشكال إلى تقسيمه أو تجزئته أو تفتيته مهما كانت المبررات والذرائع، وأكد على ان الإسلام هو الدين الرسمي لدولة العراق مع الضمان الكامل لحقوق الأديان والأقليات جميعاً.

ونص الميثاق على أن حل القضية الكردية ومعالجتها لا يتم إلا في اطار وحدة العراق وسيادته من خلال الحوار البناء وعلى نحو يضمن الحقوق القومية للجميع.

وأكد الميثاق على أن ثروة العراق هي ملك للشعب العراقي لا يجوز هدرها ويجب استعمال هذه الثروة لخدمة العراقيين وتنمية العراق.

وبالموقف من العملية السياسية اعتبر الميثاق العملية السياسية جزءاً من مشروع الاحتلال وهي مسؤولة كالمحتل عما لحق بالعراق من أذى، مطالباً بإقامة نظام سياسي على أسس تضمن إقامة نظام وطني يعتمد التعددية السياسية أساساً لبناء دولة المؤسسات، بما يحقق للعراق مكانته الدولية، ويضمن استقلاله وسيادته، وعلى هذا الأساس يختار الشعب العراقي حكومته بإرادته الحرة في ضوء ما يتميز به من التنوع والتعددية الفكرية والثقافية والسياسية المنضبطة بثوابته الدينية والوطنية والأخلاقية، واعتماد مبدأ فصل السلطات والتداول السلمي للسلطة، ونبذ أي شكل من أشكال الاستبداد السياسي أو الإقصاء الفكري أو الديني أو العرقي أو المذهبي، كما أكد الميثاق على أن الدستور الحالي الذي أسس للعملية السياسية سيئة الصيت لا يمثل العقد الاجتماعي الجامع والموحد للعراقيين، ويفتقد الشرعية وطالب بضرورة وضع دستور يضمن حقوق جميع العراقيين وينهي حالة الإقصاء السياسي والاجتماعي والديني والمحاصصة الطائفية والعرقية.

كما طالب بإعادة بناء الجيش والأجهزة الأمنية وفق التقاليد الوطنية والحرفية من أجل الدفاع عن سيادة العراق ووحدة أراضه والمحافظة على خيراته، وأكد على ضرورة منع منتسبي الجيش والأجهزة الأمنية من ممارسة النشاط الحزبي والسياسي.

كما نص الميثاق على ضرورة تمتع جميع المواطنين بالحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان طبقاً للمواثيق الدولية بما لا يتنافى مع قيم المجتمع وثوابته الدينية، وأعطى الميثاق للمرأة حقها في المجتمع مؤكداً على أنها جز ٌء فعال فيه ومؤثر في حراكه العام.

كما اعتبر الميثاق مقاومة الاحتلال حقاً مشروعاً ولابد من الاعتراف بجهود المقاومة العراقية ودورها بالتصدي لمشروع الاحتلال وإفشاله، واحترام الدماء التي قدمتها في مسيرتها.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي أكد الميثاق الوطني العراقي على رفض الإرهاب واستعادة السلم الأهلي والالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات التي تضمن حقوق الشعب العراقي وفقاً لمبدأ المعاملة بالمثل، مع ضرورة بناء أفضل العلاقات مع دول الجوار والاحترام المتبادل بينها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والعمل على إزالة آثار الاحتلال، وتعويض الشعب العراقي عن الأضرار التي لحقته جراء الاحتلال.

ولم ينس الميثاق الوطني العراقي نضال اخوتنا الفلسطينيين وأكد على دعم الأخوة الفلسطينيين لتحرير أرضهم وقيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، ورفض كل ما يقوم به الصهاينة من انتهاكات بحق اهلنا في فلسطين.


.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

ورقة الأستاذ إبراهيم العجيلي (عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي)

وهم الديمقراطية والتعددية السياسية في ظل نظام المحاصصة في العراق

السادة الحضور: أهلا وسهلا بكم واسعد الله اوقاتكم في هذا اليوم الذي نجتمع فيه في العاصمة البريطانية لندن؛ في ندوة (الميثاق الوطني العراقي) التي يعقدها تحت عنوان: (رؤية الميثاق الوطني للنظام السياسي في العراق)

وقبل أن أبدأ بورقتي في هذه الندوة؛ انقل لكم تحيات إخوانكم أعضاء اللجنة العليا في الميثاق، الذين يسعون بكل جهودهم لإنقاذ العراق؛ لأنه أمانة الأجيال القادمة في أعناق الجميع.

إن الميثاق الوطني العراقي أيها السادة: يؤمن بأن الوصول الى السلطة يجب ان يكون نابعا من تخويل الشعب العراقي، وأن الانتخابات وسيلة مهمة في هذا التخويل لإدارة الحكم تحت إشراف الشعب وقواه الحقيقة التي تعتمد على سيادة واستقلال العراق ورفض التبعية الخارجية بكل أشكالها.

ولانعدام هذه الأسس المهمة؛ فإن الميثاق لا يؤمن بالنظام السياسي الحالي في العراق ويرفضه، ويعده نظاما مشوها للديمقراطية؛ وذلك لأن العملية السياسية في العراق صنعت بإرادة خارجية، وسلمت رعايتها للنظام الايراني، وفُصّلت مقاساتها على مصالحها التوسعية وإرهابها الدموي؛ فأصبحت تجمعا عشوائيا مسلحا بثوب سياسي.

وقد كشفت ثورة تشرين التي انطلقت عام 2019 الكثير من الحقائق والفضائح، التي هي بالأصل معروفة للشعب العراقي ولذلك رفضها منذ عام 2003 من خلال وسائل وطنية عدة؛ وكشفت للعالم مأساة العراقيين في ظل النظام السياسي الحالي، الذي اعتمد على التدليس والوهم الديموقراطي، وأوصل العراق الى الانحدار والهاوية والمستقبل المجهول على جميع المستويات: السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية.

وقد شهد العالم نتائج الانتخابات الأخيرة التي قاطعها الشعب العراقي بنسبة تزيد على 80% فضلًا على تحكم سلاح المليشيات وإرهابها، وتعطيل إعلان المصادقة على نتائج الانتخابات، وحادثة قصف منزل (الكاظمي)؛ لضمان حصصهم الحكومية وعدم محاسبتهم على جرائمهم، وبقاء نفوذهم السياسي والأمني والاقتصادي؛ وبالتالي فإن الطبقة السياسية الحالية مسؤولة عن

وهنا لابد أن اضع في ورقتي هذه بعض الحقائق التي تثبت وهم الديمقراطية في النظام السياسي الحالي، والذي لا يوجد له مثيل بالسوء في أي دولة أخرى:

أولًا: وهم الديمقراطية:

الذي تم ترسيخه من خلال نظام المحاصصة المعتمد الذي فرضه الحاكم المدني بول بريمر مسؤول سلطة الاحتلال؛ وإلا فكيف يمكن اعتماد النسب في التوزيع الديني والطائفي والقومي والعرقي في النظام الديمقراطي! والسؤال هنا من أين جاء بول بريمر بهذه النسب؟ ولماذا نعتمد عليها إلى الآن!؟ أليس ما شرعه اي احتلال لا بد من أن يلغى لأنه باطل؛ فضلا على ان هذه الطريقة جعلت العراق تحت نظام المحاصصة المقيت؛ لان أهم ركائز بناء الديموقراطية هي الاعتماد على القرار الوطني الداخلي دون قرارات خارجية او وصاية على نظامه السياسي.. ثم ألا يحدث هذا خللا اجتماعياً وسياسياً غير محمود النتائج!؟.

وباعتراف الجميع فإن التجاوزات في العراق قد فاقت جميع الحدود المعقولة؛ حتى أصبحت البنية السياسية مشوهة؛ لأنها قسمت الشعب الواحد إلى إثنيات ومذاهب وكتل متصارعة، واصبحت المساومات، والبيع والشراء والتزوير من المسلمات في العراق الذي يسمونه (جديدًا)، بل وصلت الاستهانة بالشعب إلى أن الاطراف الضالعة بالمساومات والتزوير؛ هي من تعترض الآن وتسعى في ترويج موضوع التلاعب بنتائج الانتخابات.

فضلاً عن ذلك؛ فقد تم ضرب الأسس الموضوعية لاستقلال السلطات الثلاث، وأصبحت مقاعد البرلمان عنوانا للطائفية من خلال الاستمرار بنظام المحاصصة الذي يحدد جميع معالم السلطات الثلاث.

ولم يتوقفوا عند هذا الحد بل أصبح البرلمان يعين السلطات التنفيذية والقضائية، ويقسم الوظائف الحكومية والقضائية ومؤسسات الدولة على مبدأ المحاصصة؛ حتى دفنوا مبادئ الديمقراطية التي كانوا يدعونها والكفاءة التي يفتقدونها، وفتحوا أبواب الارتشاء وسرقة المال العام، فانعدمت معالم الحضارة والصناعة في البلد، حتى وصل الناس إلى حال فقدان الخدمات الضرورية؛ فلا صناعة ولا ماء ولا كهرباء ولا مجاري ولا طرق، وتراجع أداء القطاع الصحي بشكل كبير ومخيف جدا، وأشرف على الانهيار حاله في ذلك كحال المؤسسة التعليمية المتهاوية.

ثانيا: ما يثبت وهم الديمقراطية في العراق:

من ذلك منح إجازات تشكيل الأحزاب لشخصيات من دون أن يكون لديها تنظيم حزبي واضح؛ حيث لا يمكن لأي دولة في العالم تحترم نفسها وشعبها أن تتغاضى عن وجود ثلاثمائة حزب وهمي، كما يحصل في العراق.

ثم كيف يسمح في دولة (ديمقراطية) أن تمنح إجازات العمل السياسي للكيانات المسلحة من المليشيات بمجرد تبديل اسمها!؟ حتى أصبحت تتحكم بالعمل السياسي من خلال تزوير الانتخابات أو تصفية وتهديد اي عمل سياسي يعارضها، بل أصبحت خطرا على الشعب بسبب توجهاتها المتطرفة، ومن خلال ارتباطها بالنظام الإيراني بشكل مباشر مما جعلها تنفذ سياساته في العراق والمنطقة.

وما حدث في الانتخابات الأخيرة والمظاهرات والفعاليات بمناسبة مقتل سليماني؛ هي أدلة واضحة على أن السلاح المنفلت هو اقوى من الحكومة؛ حيث انطلقت في هذه المظاهرات التهديدات لدول عربية من قادة الميليشيات، وعزف نشيد إيران الوطني فيها علانية، وتعطل عمل الدوائر الحكومية وفرض حظر للتجوال!؟ وهذه كلها دلائل على أن من يتحكم بالعراق الآن هي هذه الميليشيات الولائية، في ظل حكومة خاضعة لها ولا تملك أي مبادرة او قرار، وتتخذ من الصمت منهجا لها في كل مناسبة تكون طرفًا فيها المليشيات المسلحة.

ثالثًا: وهم الحرية والتعددية وإبداء الرأي:

أن من أهم مرتكزات الحرية والتعددية الديموقراطية هي حرية الرأي، وحرية التظاهر، وحرية التعبير، وحرية الصحافة؛ فهي أجزاء لا تتجزأ من الديمقراطية.

ودليل وهم الديمقراطية في العراق هو قمع المظاهرات الشعبية السلمية التي انطلقت في عموم العراق ومنها ثورة ٢٥ شباط عام 2012م، التي انطلقت في قرابة 60 مدينة عراقية، وانتهت بالقمع والقتل الحكومي للمتظاهرين السلميين؛ فضلا عن اختطاف اعداد كبيرة من الناشطين لا احد يعرف مصيرهم إلى الآن، ثم مظاهرات المحافظات الست عام 2013م، التي طالبت بإيقاف الاعتقالات العشوائية، والمخبر السري، وإطلاق سراح النساء البريئات اللواتي اعتقلن بجريرة الغير، وإنهاء الإقصاء والتهميش الذي تعتمده حكومات الاحتلال ضد أبناء هذه المحافظات، وانتهت هذه المظاهرات بارتكاب عدة مجازر ضد المدنيين منها: مجزرة الحويجة في كركوك، ومجزرة جامع سارية في ديالى، وغيرها، واقتحام ساحات التظاهر في الأنبار مما تسبب في جر البلاد إلى مآسي وكوارث وإدخل البلاد في فوضى عارمة، لم تنته تداعيتها إلى يومنا هذا.

ولعل قمع تظاهرات ثورة تشرين السلمية وقتل أكثر من ألف متظاهر، وإصابة الآلاف وتغييب المئات منهم، والمجازر التي ارتكبتها الحكومة وقواتها العسكرية والأمنية مدعومة بالميليشيات في: ساحة التحرير ببغداد، والناصرية، والنجف، وكربلاء، والبصرة، وباقي المحافظات؛ أكدت بما لا يدع مجالا للشك عدم إيمان النظام السياسي الحالي بحق التظاهرات وحرية التعبير؛ فهل يمكن أن يكون النظام السياسي في العراق ديمقراطياً وهو يتعامل مع المتظاهرين بالعنف والتصفية الجسدية.

رابعًا: ظاهرة انتهاك حقوق الإنسان والبطش والتغييب القسري:

من الدلائل على وهم الديمقراطية في العراق: هو انتشار ظاهرة انتهاك حقوق الإنسان التي رافقت العملية السياسية منذ البدايات، وتميز حكوماتها بظاهرة الخطف والتغييب القسري؛ إذ يوجد عشرات الآلاف من المغيبين قسريا، وهناك عشرات المدن التي تم تهجير أهلها منها بدواع طائفية، أما حالات القتل المتعمد والممنهج سواء عن طريق الاغتيالات أو القصف العشوائي بالصواريخ والطائرات فقد تجاوز الـ 250 ألف قتيل.

أما أوضاع المعتقلين من الرجال والنساء والاطفال والتعذيب لانتزاع الاعترافات؛ فهي ظاهرة مستمرة لم تتوقف منذ أن فرض الاحتلال النظام السياسي القائم في العراق؛ ومجزرة (جبلة) الأخيرة في محافظة بابل التي راح ضحيتها 20 شخصا أغلبهم من الأطفال والنساء من عائلة واحدة؛ كشفت طريقة تعامل القوات الحكومية مع المواطنين، فهي شاهد حي على استمرار النهج الخطير الذي ينذر بشن حروب عبثية في العراق، وسيدخل العالم في أزمة كبيرة لا يستطيع مواجهتها مستقبلا.

إن كل هذه الأفعال والجرائم ولانتهاكات لحقوق الإنسان؛ هي شواهد موت الديمقراطية في العراق في ظل النظام السياسي الحالي. ومن المعلوم أن هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان وبهذه الوتيرة الكبيرة والمتصاعدة؛ تقوض أي نظام سياسي؛ لأن الحكومات في (الأنظمة الديموقراطية) تستقيل لأي خطا يحدث ويتسبب بمقتل مواطنين، حتى ولو كان عارضًا وليس مقصودًا؛ ولكن في العراق القصة مختلفة؛ حيث أصبح هدف الأجهزة العسكرية والأمنية مدعومة بالميليشيات؛ هو انتهاك حقوقهم وقتلهم عند الحاجة من أجل الحفاظ على وجود القوى والأحزاب السياسية والنظام السياسي الذي يحتمي به الجميع.

ولعل منطقة جرف الصخر المنزوعة السكان من أهلها؛ هي أبرز دليل على عمليات التطهير العرقي والمذهبي؛ حيث لا تستطيع أي حكومة في الدخول إليها وإعادة أهلها، وبما يضع هذه الحكومات في موضع التعاون والمشاركة الفعلية لهذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان، وهي انتهاكات تكررت في أماكن أخرى، ورأيناها في عدة مناطق منها: قرية الفرحاتية بصلاح الدين، وقرى المقدادية بديالى، ومناطق في بغداد كحي البكرية، فضلًا عن الاستيلاء غير القانوني على أملاك المكون المسيحي في العراق، وعجز النظام السياسي وحكوماته عن إعادة مختطفي الصقلاوية البالغ عددهم 700 مواطن او كشف مختطفي ثورة تشرين؛ مع أن الميليشيات وزعمائها الذين اختطفوا وغيبوا هذا الكم من الناس معروفون لدى الحكومة والشعب؛ ولكن الحكومات المتعاقبة تتستر على المجرمين والمنهكين لحقوق الإنسان في العراق وهذه كلها تؤكد وهم الديمقراطية في العراق.

أما قضية تحول انتهاكات حقوق الإنسان عامة والمعتقلين خاصة إلى تجارة تدر اموالا كبيرة على الاحزاب المتنفذة والمليشيات؛ فهذه وحدها تحتاج إلى حديث طويل فهي تتضمن ملفات خطيرة جدًا.

إن ما تقدم كله هو جزء يسير مما يرتكبه النظام السياسي الحالي في العراق؛ الأمر الذي جعلنا في الميثاق الوطني ندرك بوعي؛ أنه لا يمكن إصلاح هذا النظام الوهمي إلا بنظام سياسي عادل يختاره الشعب العراقي بشكل وطني جامع لا يفرق، ويعتمد على المساواة والعدالة وسلطة الشعب الحقيقة، ومن هنا تأتي هذه الندوة وغيرها من النشاطات الدولية للميثاق للتعريف بالقضية العراقية؛ لأن مشكلة العراق وأزمته قد بدأت دوليا عبر التدخل في استخدام القوة، وعليه فلا بد أن تتحمل هذه المسؤولية الدول والمنظمات الدولية التي سمحت بذلك وأوصلت العراق إلى ما هو عليه اليوم.


.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

ورقة الدكتور فارس المهداوي:

(قراءة محايدة للميثاق الوطني العراقي)

في الثالث من مارس/آذار عام ٢٠١٩ أعلنت القوى المناهضة للعملية السياسية في العراق "الميثاق الوطني العراقي"، والميثاق هو نتاج مشاورات ولقاءات عديدة بين هذه القوى، تمخضت عن مشتركات وطنية خالصة تلبي بشكل مدروس وعِبر سلسلة تجارب فكرية وسياسية متنوعة لكل المتوافقين على هذه الوثيقة، هذه المشتركات عبرت بشكل لا يقبل التأويل والنقض عن صوت الشعب العراقي المقهور بكل قومياته وأديانه وطوائفه.

إن العراق المحتل منذ عام ٢٠٠٣م وحتى الآن من قِبلِ الولايات المتحدة وإيران على وجه الخصوص، أثبت من خلال تصديه المباشر والدائم لقوى الاحتلال ومن جاء أو تعاون معها فيما يسمى بـ "العملية السياسية" أنه شعبٌ حي، وأن محاولات ثنيه عن حقه في الحياة الكريمة والدولة المستقلة ذات السيادة الكاملة، زادت من روح المقاومة لديه وإصرار قواه الوطنية على التصدي والخلاص من هذا الكابوس الجاثم على صدور أبناء بلاد الرافدين لما يناهز العقدين من الزمن.

إن حجم القهر والظلم والفساد والتبعية لإيران في كل مفاصل قرارات حكومات العملية السياسية في العراق جمع القوى والأحزاب الوطنية على كلمة سواء أصلها "خلاص العراق وشعبه" وتقديم مشروع متكامل للبديل عن العملية السياسية الفاسدة يعيد العراق العظيم إلى شاطئ الأمن والحرية والسيادة والاستقلال.

وقد عبر الميثاق والموقعون عليه عن مباركة وتثمين كل الجهود السابقة التي قامت بها القوى والشخصيات الوطنية، لا بل اعتبر الميثاق أن الأطر النظرية والنضالية للقوى المناهضة للاحتلال مثلت جوانب ملهمة لأسس هذا الميثاق، وخص منها بالذكر (ميثاق التفاهم والعمل الوطني للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني٢٠٠٤، واللقاء التشاوري العراقي ٢٠١٤م، والورقة الأساسية للمشروع الوطني العراقي ٢٠١٥م. وهذا يمثل تطوراً إيجابياً في العمل السياسي المقاوم الذي لا يبخس حقوق القوى والأحزاب المقاومة طيلة الأعوام السابقة.

بنود الميثاق:

صنف الميثاق الوطني العراقي معالجات الأوضاع في العراق لتخليصه من درن العملية السياسية الطائفية الفاسدة إلى ثلاثة محاور رئيسة وهي:

أولاً: الدولة والمواطنة:

وفي هذا المحور أكد الميثاق على هوية العراق الجامعة لكل أبنائه على مختلف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم وأن العراقيين متساوون في المواطنة من حيث الواجبات والحقوق وأن العراق جزء من الأمتين العربية والإسلامية.

أن العراق دولة واحدة لشعب واحد بما يعني رفض الميثاق لإي محاولة لتجزئته وتقسيمه تحت ي مسمى أو مبرر.

تطرق الميثاق في هذا المحور إلى تثبيت حقيقة أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة وهو مصدر التشريع الأساسي.

وفي موضوعة القضية الكردية، فإن الميثاق أكد حلها في إطار وحدة العراق وسيادته دون المساس بالحقوق القومية لإبنائه.

الميثاق موضوع ثروات العراق بما يؤكد عائدية كل هذه الثروات للشعب العراقي وأكد على إلزامية الدولة بالمحافظة عليها وتنميتها بما يحقق التنمية والرفاهية لكل محافظات العراق على حد سواء

ثانياً: النظام السياسي:

تأكيد حقيقة أن العملية السياسية في العراق وكل ما تمخض عنها وصدر منها ما هي إلا نتاج الاحتلال وتبعاته، وهي مسؤولة عما لحق بالعراق من خراب وإفساد وتفريط بالسيادة. كما أكد الميثاق على أن البديل هو إقامة نظام سياسي كامل على أسس وطنية تضمن التعددية والشرعية الجماهيرية له.

التداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات ومنع الاستبداد والإقصاء والتهميش هي واجهة الحكومات التي يختارها الشعب عبر إرادة حرة.

عالج الميثاق موضوعة الدستور الذي كتب بطريقة غير شرعية وفي ظل احتلال أمريكي مباشر، فأكد الميثاق على إعادة كتابة دستور جديد يمكن من خلاله إقامة نظام وطني سليم بعيد تماما عن التمايز الديني والمذهبي والقومي ويضمن حقوق جميع المواطنين بشكل واضح.

إعادة بناء القوات المسلحة العراقية وفق الأسس الوطنية التي كانت أساساً لكل تشكيلات الجيش العراقي بكل صنوفه منذ تأسيسه وحتى حله بقرار من قبل سيء الصيت بول بريمر.

الموقعون على الميثاق أولوا موضوع المرأة والطفولة وحقوق الإنسان اهتماما بارزاً؛ فأكدوا على دور المرأة في المجتمع وفي بناء الدولة وإعداد أبناء مؤمنين بقضية الوطن والولاء له. وأكد الميثاق أيضاً على أن كل أبناء العراق يتمتعون بحقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية المقرة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بما لا يتنافى مع قيم المجتمع العراقي وثوابته الدينية.

من اللافت في بنود الميثاق، تأكيد حفظ حق مقاومة المحتل، ومن هنا بات من الإنصاف الاعتراف بحق المقاومة العراقية التي أجهضت مشروع احتلال العراق، كما أكد ضرورة استذكار واحترام الدماء التي سالت في هذا الطريق.

ثالثاً: الإطار الإقليمي والدولي

عرف الميثاق الإرهاب فاعتبره " كل عمل عدواني يستهدف حياة وممتلكات الأبرياء من قبل جماعات أو أفراد ويثير لديها الخوف والرعب ويحط من مكانتها ".

إقامة العلاقات الطيبة مع دول الجوار والاحترام المتبادل على أسس المصالح المشتركة وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، وكذا الحال مع بقية دول العالم.

العمل على إزالة آثار الاحتلال والمطالبة دولياً بحقوق الشعب العراقي ودفع التعويضات الناجمة عن الاحتلال.

تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه وإقامة دولت المستقلة وعاصمتها القدس.





مقالات متعلقة