الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

النشاطات كلمة الأستاذة ثائرة أكرم العكيدي (المؤتمر الثالث للميثاق)

كلمة الأستاذة ثائرة أكرم العكيدي في المؤتمر الثالث للميثاق الوطني العراقي (1/10/2022)

بعنوان: واقع التعليم في العراق بعد 2003..

كما هو معلوم فإن في كل الأنظمة السياسية التي تحترم نفسها وشعبها، وتعمل على تحقيق متطلبات شعبها وسيادة ورفعة بلدها،

ولكن النظام السياسي في العراق كان عمله عكس ما هو مطلوب؛ فعمل على تجهيل المجتمع وزيادة معاناته، وسآخذ نموذجا على ذلك وهو قضية النازحين وتعليمهم لأن هذه الفئة من العراقيين، والتي يتجاوز عددهم اليوم المليون ونصف المليون نازح في المخيمات يعانون معاناة كبيرة وتطاردهم ثلاثية: الخوف والجوع والتشريد، خصوصا بعد قرار السلطات في العراق إغلاق المخيمات، وتشريد بعض النازحين في الهياكل والعشش التي لا تصلح للعيش.

يوجد في شمال العراق عدة مخيمات منها: (مخيم الخازر وعربد واشتي)

تفتقر المخيمات إلى أبسط أساسيات الحياة، وحالها مزري جدا، ومعاناة أهلها كبيرة، فالخيام مهترئة لا تقي برد الشتاء، ولا حر الصيف، فهي لا تصلح للعيش أصلا.

مفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة في العراق، أكدت بأن أكثر من 1.2 مليون نازح داخل العراق لم يتمكنوا من العودة إلى مناطقهم، بسبب:

  • الإرادة السياسية التي تمنع عودتهم.
  • وسيطرة الميليشيات المسلحة على مناطق النازحين، واستغلالها اقتصادياً وانتخابياً.
  • للمساومة على ملف النازحين سياسيا.
  • وجود صراعات على الحدود الإدارية للمحافظات وسيطرة المنظمات الإرهابية الأجنبية على بعض المناطق مثلما يحصل في سنجار واحتلالها من حزب العمال الكردستاني. فاليزيديون مهجرون بسبب سيطرة البككا على المنطقة بالتعاون مع ميليشيا الحشد الشعبي.

5-عدم تأهيل المناطق التي استُهدفت عسكريا وانعدام الحياة فيها.

وكل ذلك يأتي في إطار استمرار التغيير الديموغرافي؛ ولذلك تم بيع عقارات النازحين والتلاعب بعائدية ملكيتها، من قبل الميليشيات المسيطرة على الدولة في العراق، وهي مدعومة من جهات سياسية معروفة، مثلما يجري في (الحويجة، والرشاد، والرياض، ومناطق في ديالى، وجرف الصخر، والعويسات وغيرها من المناطق.

وزادة معاناة النازحين أيضا بسبب تراجع كبير في المساعدات التي تقدمها المنظمات المحلية والدولية ولذلك وضعهم الصحي سيء جدا ووقعت حالات وفاة عدة بسبب البرد والحر ونقص الأدوية.

أما بالنسبة للجانب التعليمي للنازحين فهو في تراجع مخيف؛ لإن حكومة بغداد قررت إغلاق 70% من مدارس النازحين في محافظة أربيل والسليمانية لهذا العام البالغ عددها (416) مدرسة، على الرغم من عدم السماح للنازحين بالعودة وعدم تأمين حياتهم من سطوة الميليشيات التي تستولي على ممتلكاتهم.

ومدارس النازحين هي في غالبها كرفانات أو هياكل لا تصلح الدراسة فيها، ومع ذلك تجد بعضها تغص بالطلاب فمثلا في مخيم عربد، يوجد أكثر من 2500 طالب مخصصة لهم فقط 9 مدارس 7 منها ابتدائية واثنان للإعدادي، والدوام فيها ثلاث مرات يوميا.

وآخر إحصائية وثقت وجود (355,000) ألف طفل من النازحين خارج التعليم بالكلية.

وفي ذلك قتل متعمد لمستقبل آلاف الأطفال، والعمل على تجهيل جيلٍ كامل وفيه من المخاطر ما لا يخفى على أحد؛ ولكن هذا يشير إلى وجود تنسيق لزيادة معاناة النازحين بين الميليشيات ومؤسسات الدولة، والمصيبة الأكبر هو أن إدارة المخيمات والنازحين لا يعلمون بهذه القرارات مع أن بداية العام الدراسي على الأبواب.

أما حال التعليم في عموم العراق؛ فهو في تراجعٍ مخيفٍ أيضا؛ بعد أن كان قبل الاحتلال من أفضل أنظمة التعليم في المنطقة، فقد استطاع العراق أن يمحو الأمية في فترات سابقة أما اليوم فيوجد:

- 12 مليون شخص أمي في العراق بحسب تقرير الأمم المتحدة؛ و13% منهم ممن تزيد أعمارهم عن 10 سنوات، و18% من النساء، كما أكدته وزارة التخطيط.

- 3 مليون ونصف طفل في سنّ الدراسة لا يذهبون إلى المدرسة. كما أكدته منظمة ال(يونيسيف) العام الماضي.

في المحافظات المنكوبة مثل صلاح الدين وديالى، يوجد ما يزيد عن 90% من الأطفال خارج النظام التعليمي.

العراق اليوم بحاجة إلى بناء 10 آلاف مدرسية جديدة لسد النقص الموجود، فيما يوجد نحو 200 مدرسة مبنية من الطين غالبيتها في المحافظات الجنوبية، الدوام في كثير من المدارس ثلاث وجبات. بالإضافة إلى أغلب المدارس بحاجة إلى إعادة تأهيل.

ورغم هذا التراجع المخيف والخطير؛ إلا أن السلطات في العراق لم تخصص سوى أقل من 6% من ميزانية الدولة للقطاع التعليمي.

مقالات متعلقة