بقلم| آلاء صلاح توفيق (كاتبة عراقية)
قديما قالوا (خذ من التل يختل) فكيف إذا تم نهب كامل التل وما فيه وما عليه، كيف سيكون الأمر وقتها!؟
هذا هو حال وطننا الجريح، الذي يؤسف عليه أن عراق الأمس كان وطن العروبة الذي يمنح أهله من فيض خيره لأمته، ولا فضل إنما واجب واعتناق وحب، أما اليوم فهو عراق لا نعرف كيف نصف حاله.
فكل خيراته الكثيرة مسلوبة منهوبة محجوبة عن شعبه، ونعرف من هم اللاعبون حتى أصبح الشعب أشبه بالألعوبة بيد من نهبوه ودمروه.
هل يصدق من يسمع للمرة الأولى عن حال العراق أن المادة ١٦ أسقطت ٢٠٠ مليار دولار ديون عن المسؤولين. والشعب يعاني الأمرين فلا واقع صحي سليم ولا خدمي، والشباب يتظاهرون كل فترة مطالبين بحقوق بسيطة والنافذ يستفيد ويعبئ خزائن أرصدته ويملأ كرشه، والأرامل واليتامى وعوائل المغيبين والمعتقلين جياع، هذا بالإضافة إلى ان الأموال التي سرقت لم تكن قد دونت في السجلات أساسا لكي لا يتم معرفة كميتها...والرقابة المالية لا تحرك ساكنا والبنك المركزي يصرف يوميا ما يقارب ثلث مليار دولار لا أحد يعلم أين تذهب وعند من تستقر!
وعناصر مجلس النواب يشرعون ويأمرون بمبالغ سنوية يتقاسمونها بينهم كغنيمة حرب، وصندوق النقد الدولي حسب توقعاته بعدما بقي يحذر مما يجري دون فائدة... يتوقع ارتفاع نسبة التضخم إلى ٧ بالمئة في شهر كانون الثاني/ يناير، والعجز في ازدياد، فيا ترى ما هو الحل؟
هل سيستمر شعبنا الجريح في صمت ورضوخ، وهل يبقى المجتمع الدولي متهاونا ومتواطئا مع حفنة السراق، ويبقى دون حراك، بعد أن كذب الكذبة وصدقها، بأن الأمور تسير نحو غد أفضل وأن الشعب سعيد وراض، وهو يدرك جيدا بأنه حتى الصوت الحر الآن يتم قمعه وإلا لما كانت كل الأصوات الحرة القوية تتكلم من الخارج لتوصل معاناة الوطن والمواطن للعالم، وتندد بالمهازل والجرائم التي ترتكب في العراق تحت رعاية حكومية وبأيادي ميليشياوية وأخرى عناصر حزبية أصبحت فوق القانون.