هل فرغت جيوب الفاسدين
بقلم| د. فاطمة العاني
(عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي)
بدأت التكهنات تظهر باحتمال فوز من؟ بمنصب (رئاسة وزراء) العراق، وتتسابق الوجوه المملة على شاشات وصفحات الفضائيات ومواقع الانترنيت لكي تثبت بكافة الوسائل أن مرشحا بعينه سيفوز بهذا المنصب بناء على سلسلة من الأسباب.
ويظهر علينا البعض لكي يبرهن مثلا أن عودة نوري المالكي حتمية إلى هذا المنصب، وهو الوجه الأكثر طلبًا على واجهة شاشة عرض العملية السياسية، ليلعب دور رئيس الوزراء مرة أخرى، وتتسرب الفيديوهات والدعايات، حتى وصلت إلى أن أحدهم وصفه بأنه أس البيت الشيعي وأحد أعمدته!! المالكي المعروف بأنه أول من مول الميليشيات من أموال الدولة حتى قبل فتوى تشكيل ميليشيا الحشد الشعبي، وقد اعترف بذلك علنًا، حتى يُذكّر الميليشيات بأفضاله عليهم، كما أنه أوضح مثالا للطائفية التي يقدمها على وطنيته، وكان أكبر إنجازاته هو السماح لدخول داعش للعراق إلى المناطق التي عارضت سياساته لكي يدمرها بذريعة مكافحة الإرهاب، فهو لا يسمح لأي كان أن يعارضه. لكن قبل أن ننسى فإن المالكي كان يمتلك سجون سرية أحدها في المنطقة الخضراء، فكانت هذه الفضيحة كفيلة بأن تجعل عودة المالكي إلى هذا المنصب مستحيلة، فالسجون السرية قد أثرت على سمعة المالكي العالمية فقط، وأبعدت عنه حلفاء دوليين ساعدوه بالوصول إلى السلطة.
عند ما نذكر المالكي فنحن لا نقصده هو بالتحديد، بل هو مجرد مثال يصح تعميمه على باقي المرشحين من الذين يتم التكهن بوصولهم إلى المنصب الأول في العراق، فمن هؤلاء المرشحين سيكون من المحتمل أن يتحقق في فترة حكمه للعراق أن يصاب العراق بالعطش الأكبر في تاريخ العراق وأن يصل اللسان الملحي في فترتهم إلى أربيل وأن يصبح العراق بلاد ما بين نهري الملح بدل ما بين دجلة والفرات. وفي فترة مرشح آخر يمكن لنا أن نتصور أن 60% من الشعب العراقي لا يجد طعام يومهم بسبب براعة هذا المرشح بالفساد في صفقات الأغذية، حتى نرى صور هياكل عظام الأطفال تتناقلها شاشات الفضائيات، الخ من الصور التي يمكن أن نتخيلها لمستقبل العراق مع هؤلاء المرشحين بناءً على خبرتنا بهم.
لذلك فإن شيئا واحدًا يجمعهم ويجعلهم يتصدرون قوائم المرشحين الأوفر حظًا للمنصب الأول، هو الأموال التي سوف تدخل جيوبهم بهذه الدعايات، وهم يعرفون أنهم خاسرون، ولكن الفقراء والأغنياء سوف يتسابقون للحصول على رضى هؤلاء المرشحين، ويتقربون منهم طمعا بالمزايا في حالة فوزهم بالمنصب، هي فعلا تجارة رابحة تملأ جيوب الفاسدين بالأموال إذا فرغت.
من جهة أخرى فإن خوف الناس من وصول بعض الفاسدين سوف تدفعهم إلى تقبل أي مرشح فاسد آخر، على طريقة المثل العراقي (الذي يرى الموت يرضى بالسخونة) وهي طريقة تمهد الطريق لفاسد آخر في الحصول على المنصب وملء جيبه الفارغ وتقاسم الغنائم مع باقي الفاسدين الذين كانوا يفتعلون معارك لسانية للوصول إلى مآربهم، فماذا تكون نتيجة الانتخابات، ما هي إلا وسيلة لملء جيوب الفاسدين بخيرات العراق.