صحيفة الميثاق| فضاءات
نداء التابع للمتبوع
الشاعر العراقي الكبير: مكي نزال
ضاعَ العِراقُ فَأَفتِنا يا مَرجِعُ
في أَمرِنا، وَهوَ الحَقيقَةُ تَسْطَعُ
*
ضاعَتْ مَلايينٌ بِشَخْصِكَ تَقْتَدي
وَتَوَجَّهَتْ لِيَدَيْكَ تَهْفو الأَدْمُعُ
*
تَشْكوكَ يا (مَوْلايَ) ظُلْمًا أَسْوَدًا
مِنْ زُمْرَةٍ مِنْ وَحيِ قُدسِكَ تَسْمَعُ
*
يا مَنْ جَلَبْتَ الحاكِمينَ بِأَمْرِنا
فَتَنَمَّروا، وَاستَهْتَروا، وتَنَطَّعُوا
*
ماذا تَقولُ وَهُمْ صَنائِعُكَ الَّتي
بِالدِّينِ في تَقْديسِها تَتَصَنَّعُ؟
*
قالوا (الحُسينَ) وَلا حُسَيْنٌ بَيْنَهُم
وَ(عَلِيُّ) عَنْ أَفعالِهِمْ يَتَرَفَّعُ
*
هُمْ لابنِ مُلجِمَ نَسْلُهُ وَعَديدُهُ
وَالكُلُّ لِلشِّمْرِ ابنِ جَوْشَنَ يَتْبَعُ
*
وَهُمُ اللُّصوصُ عَلى البِلادِ تَفَرَّقوا
وَدَعَوْتَهُم لِكُنوزِنا فَتَجَمَّعوا
*
هَلْ كُنْتَ مَخدوعًا بِهِم فَخَدَعْتَنا؟
لا بَأسَ، لكن كَمْ زَمانًا تُخدَعُ؟!
*
عِقدٌ وَنِصفُ العِقْدِ فَوْقَ رِقابِنا
تَبْكي النِّساءُ صِغارَها تَتَوَجَّعُ
*
بَلَغَ الْوَليدُ الحُلْمَ في أَسْمالِهِ
والظّالِمونَ عَلى العُروشِ تَرَبَّعوا
*
هَلْ طَبْعُكُمْ صَمْتٌ عَلى ظُلْمٍ فَشا؟
أَمْ - رُبَّما - غَلَبَ الطِّباعَ تَطَبُّعُ؟
*
أَوَلَسْتَ مَنْ بِاسمِ الإِلهِ تَسوسُهُم؟
أَتَظُنُّ (رَبُّكَ) لا يَراكَ وَيَسْمَعُ؟
*
انظُرْ لِجَنّاتِ العِراقِ وَقَدْ ذَوَت
والبَصْرَةُ الفَيْحاءُ قاعٌ بِلْقَعُ
*
وَالموصِلُ الغَنّاءُ تَبْكي أَهْلَها
وَالماءُ عَنْ أَبهى الحَدائِقِ يُقطَعُ
*
يا سَيِّدي، يا سَيِّدي، يا سَيِّدي
لَمْ يَبْقَ في ثَدْيٍ حَليبٌ يُرضَعُ
*
لَمْ يَبْقَ تَمْرٌ في بِلادٍ نَخْلُها
كانَتْ لَهُ جَوْعى العَوالِمِ تَفْزَعُ
*
ماذا تُراكَ وَقَد طَلَبْتُكَ مُنقِذًا
سَتُجيبُني؟ هَلْ لِلْعَدالَةِ تُهْرَعُ؟
*
هَلْ ثَوْرَةٌ، وَالدِّينُ ثَوْرَةُ جائِعٍ
وَمُعَذَّبٍ في ذُلِّهِ يَتَضَرَّعُ؟
*
وَمُغالِبٍ مَرَضًا وَما مِنْ مُبْرِئٍ
شَحَّ الدَّواءُ، فَهَلْ دُعاؤُكَ أَنجَعُ؟
*
قُلْ لِلْحُفاةِ المُعْدَمينَ تَمَرَّدوا
وَتَنَعَّلوا جِلْدَ الطُّغاةِ وَأَسْرِعوا
*
حَتّامَ يَصْبِرُ مَنْ يَبيتُ على طوًى
واللِّصُّ في نَعمائِهِ يَتَمَتَّعُ؟
*
حَتّامَ تُسْتَلَبُ الخَزائِنُ جَهْرَةً
والخَيْرُ لِلأَشرارِ مِنكَ يُوَزَّعُ؟
*
هذا وَأَيْمُ اللهِ ظُلْمٌ أَجْرَدٌ
نُمنى بِهِ، وَمُصيبَةٌ تَتَطَلَّعُ
*
يا مَنْ تَقولُ: أَنا أَبٌ وَمُعَلِّمٌ
اخرُجْ بِفِكرَةِ حاذِقٍ قَدْ تَنْفَعُ
*
واصرُخْ بِأَوْلادِ الرَّذيلَةِ والخَنا
وَلَعَلَّ صَرْخَتَكَ العَظيمَةَ تَردَعُ
*
صَعَدوا عَلى كَتِفَيْكَ، حَتّى مُكِّنوا
وَبِوَحْيِ دينٍ تَصطَفيهِ تَذَرَّعوا
*
وِبِما تَقولُ تَحَكَّموا بِرِقابِنا
وِبِجَوْفِ سِردابٍ قَطَنْتَ تَدَرَّعوا
*
بَرَعوا بِكُلِّ مُصيبَةٍ مَحبوكَةٍ
لكِنَّهُم في حَلِّها لَمْ يَبْرعوا
*
هَلّا خَرَجْتَ لِنَقْتَديكَ إِمامَنا؟
كُنْ أَنتَ مَهْدِيًّا يَسيرُ فَنَتْبَعُ
*
وَاقْلِبْ مَوازينًا أَدَمْتَ بَقاءَها
واصلُبْ صِغارًا في حِماكَ تَرَعْرَعوا
*
تَخِذوكَ رَبًّا يَرتَعونَ بِأَمْنِهِ
وَعَلى صُدورِ الأَكرَمينَ تَرَبَّعوا
*
أَفَلا أَجَبْتَ؟ لَقَد أَطَلْتُ مَقالَتي
والصَّمْتُ مِنْ مُرِّ التَّوَجُّعِ أَوْجَعُ
*
أَوْجِدْ لَنا حَلًّا، وإِلّا فاستَمِعْ ***
لِلهاتفينَ: خَذَلْتَنا يا مَرْجِعُ