الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات من التراث| أبواب بغداد.. تأريخ وعراقة مهددة بالاندثار

من التراث| أبواب بغداد.. تأريخ وعراقة مهددة بالاندثار

مدينة بغداد بناها الخلفة العباسي أبو جعفر المنصور، وراعا في بنائها الاهتمام بالأسوار وصممت على شكل دائري، وكانت تسمى المدينة المدورة، وأنشئت على الأسوار عدة بوابات منها شيدت في العصر العباسي ومنها ما شيد في العصر العثماني، ومن البوابات التي شيدت في عصر الخلافة العباسية، أربعة أبواب وهي: (باب الشام أو دمشق، وباب الكوفة، وباب البصرة، وباب خرسان)، هدمت هذه البوابات نتيجة للهجمات التي تعرضت لها بغداد واندثرت، وموقعها الآن في جانب الكرخ من مدينة بغداد في حي المنصور.

وخلال خلافة الخليفة العباسي "المستظهر" وضعت خطة لتوسيع سور بغداد وإضافة خنادق وعوائق لحماية المدينة من الغزاة، وتم تنفيذ هذه الخطة في عهد الخليفة العباسي "المسترشد"، حيث قام بالإضافة إلى توسعة السور بناء أربعة بوابات للمدينة وهي (باب المعظم، والباب الشرقي، وباب التلسم أو كما يعرف بباب الطلسم، وباب الوسطاني)، وبعد سقوط الدولة العباسية بقيت هذه البوابات لفترة طويلة من الزمن أبان فترة حكم الدولة العثمانية، وتجدر الإشارة إلى أن بعض هذه البوابات اختلفت تسمياتها باختلاف الحكومات التي حكمت تلك المدينة العريقة، وسنسلط الضوء على تاريخ كل بوابة من هذه البوابات وذلك بحسب التالي:

باب المعظم: سميت بهذا الاسم نسبة للإمام الأعظم (أبي حنيفة النعمان)، تقع هذه البوابة في بداية الطريق المؤدي إلى جامع الإمام الأعظم في منطقة الأعظمية، ولم يبق من هذه البوابة سوى اسمها الذي يشمل مناطق حول البوابة، ولا يوجد اليوم أثر لها، لأنها هدمت بعد دخول الجيش البريطاني إلى بغداد إبان الحرب العالمية الأولى، ولهذه المنطقة اليوم أهمية كبيرة لأنها تعد مركز من مراكز بغداد وفيها العديد من الجامعات وشملها التطور العمراني في ستينيات القرن الماضي.

الباب الشرقي: يمتد الباب الشرقي أو كما يطلق عليه باللهجة العراقية (باب الشرجي) من الجهة الشرقية من بغداد القديمة وحتى منتهى شارع الرشيد، وترجع سبب تسمية الباب بهذا الاسم لما اعتاد عليه أهل العراق من تسمية الرياح التي تأتي من الجنوب بالرياح الشرقية (هوى شرجي) والرياح التي تأتي من الشمال هوى غربي، وكان الباب على شكل برج، وأصبح كنيسة بعد الاحتلال البريطاني لبغداد عام 1917م، ثم هدم الباب في عام 1937، وحاول المستمعر الإنكليزي تغيير تسمية منطقة باب الشرقي إلى (الباب الجنوبي) وتغيير اسم باب المعظم إلى الباب الشمالي، وفشلوا في ذلك ولم تغلب تسميتهم على التي اعتاد عليها أهل العراق لهذه المناطق.

الباب الوسطاني: يقع الباب الوسطاني والمعروف أيضا باسم (باب خراسان) في المحلة التي كانت تسمى قديما محلة الظفرية (الظفرية هي محلة شرق بغداد كبيرة ومنسوبة إلى ظفر أحد خدم دار الخلافة العباسية وقد نسب إلى الظفرية جماعة)، وبالقرب من هذه البوابة تقع مقبرة عباسية تعرف باسم المقبرة الوردية وسميت فيما بعد باسم مقبرة الشيخ عمر نسبة إلى الشيخ "شهاب الدين عمر السهروردي" الذي دفن فيها ومرقده ظاهر وعليه قبة مخروطية الشكل، ومازالت أجزاء من تلك البوابة موجودة ومطلة على الخط السريع المشهور في بغداد ب(محمد القاسم).

باب الطلسم: أو كما يطلق عليه باب (التلسم) وباب (الحلبة)، ويقع بالقرب من الباب الوسطاني، وهدم خلال الاحتلال البريطاني للعراق عام 1917. وكشف مؤخراً عن آثار باب الطلسم من قبل دائرة أمانة بغداد، حيث كانت المنطقة المحيطة بمقبرة وجامع الشيخ عمر تحتوي على الأنقاض والمخلفات التي تم إزالتها استعدادا لترميم الباب الأثري لتكون مرقدا سياحيا.

باب الشيخ: يقع باب الشيخ في وسط بغداد وهي محلة كبيرة من محلات بغداد القديمة، وتتصل فيها أحياء عديدة منها (فضوة عرب، وحي الأكراد، والصدرية، ورأس الساقية، والدوكجية، والتسابيل) وسمي بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني، الذي تقع البوابة بالقرب من مرقده.

باب الحلة: يقع باب الحلة في جانب الكرخ غرب مدينة بغداد، وهو أحد أبواب مدينة بغداد القديمة، وكان الطريق الواصل إليها يؤدي إلى طريق مدينة الحلة فسمي نسبة إليها، ونشأت منطقة علاوي الحلة قرب الباب، ونسبت إليه.

باب الأغا: تقع هذه البوابة في محلة باب الأغا وسط العاصمة بغداد.

ولهذه البوابات التي تحيط بغداد القديمة من أغلب جهاتها أهمية كبيرة وتاريخية، وقد تعرضت على مر العصور إلى الدمار والإهمال، وعلى الرغم من ذلك فكان لا بد من الاهتمام بما تبقى من آثارها وصيانتها والمحافظة عليها، وكان لا بد من بناء بوابات مشابهة لما كانت عليه تلك البوابات وجعلها مقصدا للسياح فضلا عن تمثيلها لمعالم بغداد القديمة في تلك العصور؛ لا أن نسمع الأصوات النشاز التي تطالب بمحو الآثار التاريخية لمدينة بغداد وحضارتها.

مقالات متعلقة