الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات منفيون في غياهب الظلم

بقلم| نور العبيدي (كاتبة وصحفية عراقية)

يقبع آلاف الأبرياء رجالاً ونساءً في سجون الاحتلال الإيراني الذين تم اعتقالهم بلا ذنب ولا جريرة من قبل السلطات التابعة للحكومة الميليشياوية منذُ تأريخ 2006 وإلى يومنا هذا فالبعض من المعتقلين تم اعتقاله عن طريق المخبر السري بذريعة فرض القانون أو مشتبهَ بهِ أو منتمي لمنظمة إرهابية بينما القاتل الحقيقي يسكن في قصور رئاسية والميليشياوي والمغتصب والسارق لا تتم محاكمتهم أو حتى سجنهم على ذمم قضايا ارتكبوها على أرض الواقع وهذا من أجل تفشي الجريمة في المجتمع المدني العراقي وتعد هذه من أبرز أهداف الحكومة الموالية للنظام الإيراني الذي يريد المزيد من الانحلال القانوني في العراق من أجل فرض سيطرته على ما تبقى من بقايا العراقيين الأصلاء غير الموالين لإيران وأذرعها من خلال الاعتقالات العشوائية التي تتم بين فترة وأخرى حيث يُؤخذ المواطن البريء إلى سجون المليشيات وتنتزع الاعترافات منه رغماً عنه بسبب التعذيب النفسي والجسدي الذي يعتبر مثالا للوحشية والهمجية التي يقوم بها التابعيين لهذه السجون ويحكم عليهم بالمؤبد أو بالإعدام بدون دلائل ثبوتية، والبعض الآخر يموت أثناء التحقيق بسبب التعذيب الذي ينم عن كمية الحقد التي يكنها أتباع إيران على مكون العرب السُنة.

وأما من تمت محاكمته بالسجن فمصيره الموت إما جوعًا أو من كثرة التعذيب كما يحدث في سجن الحوت في الناصرية حيث بين فترة وأخرى يتم إخراج جثث معتقلين توفوا وعلى أجسادهم آثار تعذيب مخيفة لدرجة أن الجثث أصبحت هياكل عظمية بسبب سوء التغذية، والباقون منتظرون مصيرهم المجهول.

ومع إقرار قانون العفو العام من قبل البرلمان العراقي في أب/ 2016 بعد خلافات سياسية طويلة إلا أن كتلاً نيابية اعتبرت أنه قد أفرغ من محتواه بعد حذف عدد من البنود والفقرات المتعلقة بمراجعة ملف المحكومين وظروف محاكمتهم وكان التعديل الأول للقانون قد تم مطلع تشرين الثاني/ 2017 بعد طلب تقدمت به قوى سياسية تنضوي حالياً ضمن الإطار التنسيقي وتضمنت أبرز التعديلات شمول الأشخاص المعتقلين من الذين تجرى تسوية بينهم وبين ذوي الحق الشخصي بالعفو وقد تم تعديل الكثير من الفقرات القانونية تحت البنود المطلوبة ومنها الفقرة الخامسة في المادة الثالثة من القانون والخاصة باستثناء جرائم الخطف والاغتصاب من إجراءات العفو ومنح من أمضى ثلث مدة محكوميته إمكانية العفو مع استبدال ما بقي من فترة سجنه بواقع 50 ألف دينار (نحو 33 دولاراً) عن اليوم الواحد، وبرغم كل هذه التعديلات لكن لم يمرر قرار العفو حيث تمارس قوى الاطار التنسيقي الحاكم في العراق إلى جانب فصائل مسلحة متحالفة معه تبادلا للأدوار مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لعرقلة تمرير تشريع قانون العفو العام، وهو أحد أبرز مطالب القوى السياسية العربية السنّية وفقاً للاتفاق السياسي التي شكلت على أساسه حكومة السوداني.

وقد كشف وزير العدل الحالي خالد شواني في/نيسان الماضي عن تشكيل لجنة لإعداد قانون العفو العام والذي نص اتفاق تشكيل حكومة السوداني على إقراره لكن قوى سياسية داخل الإطار التنسيقي بدأت منذ أيام التصعيد ضد القانون بوصفه يخدم الإرهابيين مؤكدين رفضهم لتمريره وقد بين حسن الجبوري أثناء انعقاد جلسة البرلمان أن القانون لا يهدف إلى إطلاق سراح الإرهابيين كما تحاول بعض الجهات السياسية أو المسلحة الترويج لهُ؛ بل يهدف فقط إلى إطلاق سراح الأبرياء الذين كانوا ضحية المخبر السري وانتزاع الاعترافات الباطلة والتهم الكيدية منهم بالقوة والتعذيب وهذه القضايا تشمل غالبية المعتقلين، وكلنا نعلم تراجع قوى الإطار التنسيقي عن الاتفاقات السياسية ليس بالأمر الجديد وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر خصوصاً أن تشريع قانون العفو العام وإلغاء هيئة المساءلة والعدالة كان يجب أن ينفذ بعد مرور ستة أشهر على تشكيل حكومة السوداني؛ لكن تم تسويف الأمر والمماطلة به وهذا ما يؤكد سقف العداوة التي تكمنها هذه القوى ضد المعتقلين الأبرياء..!

مقالات متعلقة